بعد تعهّد الرياض بالرد على استهداف المطارات والمنشآت.. التحالف يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

صحيفة سبق

2026-10-13T17:18:03.276Z

نفّذ تحالف دعم الشرعية في اليمن، عصر اليوم الثلاثاء، ضربة جوية نوعية استهدفت محطة الصباحة المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية غرب صنعاء، بعد إنذار مسبق للمدنيين بإخلاء الموقع، باعتبارها شريانًا رئيسيًا يزوّد الميليشيا الحوثية بالوقود لدعم عملياتها العسكرية. وتأتي العملية في سياق رد معلن من التحالف…

نفذ تحالف دعم الشرعية في اليمن، عصر اليوم الثلاثاء، عملية نوعية استهدفت محطة الصباحة المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية غرب العاصمة صنعاء، بعد ساعات من تأكيد مجلس الوزراء أن الميليشيا الحوثية الإرهابية «ستواجه عواقب جرائمها واعتداءاتها الآثمة المتكررة» على مطارات المملكة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان والمنشآت المدنية والاقتصادية، وبعد أيام من تعهّد التحالف بالرد «بحزم» على الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وجاءت الضربة عقب إنذار أصدرته قيادة القوات المشتركة للتحالف عبر المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، طلبت فيه من المدنيين إخلاء «موقع شركة النفط اليمنية / محطة الصباحة المركزية بصنعاء» حفاظًا على سلامتهم، وأرفقت به خريطة توضيحية للموقع، مؤكدة أن الإخلاء يأتي تمهيدًا لتنفيذ «عملية نوعية».

إنذار ثم ضربات

وكان المالكي قد أعلن في وقت سابق من اليوم أن قيادة القوات المشتركة ستصدر «بعد قليل» إنذارًا للمدنيين بإخلاء موقع في صنعاء، قبل أن يحدد التحالف الموقع المستهدف في منشور لاحق.

وبعد وقت قصير من الإنذار، أفاد شهود في صنعاء بسماع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة الدخان من المنطقة المستهدفة في مديرية بني مطر غرب العاصمة، فيما أكدت صحيفة «الشرق الأوسط» أن التحالف وجّه عدة ضربات جوية للمحطة.

ولم يصدر عن التحالف حتى وقت إعداد هذا التقرير بيان بنتائج العملية أو حجم الأضرار.

لماذا الصباحة؟

تُعد محطة الصباحة، بحسب «الشرق الأوسط»، منشأة رئيسية لتخزين المشتقات النفطية وتوفير الإمدادات للمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، وتضم خزانات كبيرة تغطي جانبًا من احتياجاتها العسكرية من الوقود، اللازم لتحريك المركبات والآليات وتشغيل المولدات والخدمات المساندة، ما يجعلها «شريان الوقود» الذي يغذي آلتها العسكرية.

ويعكس اختيار منشأة وقود هدفًا للعملية، بعد إنذار مسبق للمدنيين، نهج التحالف المعلن في استهداف القدرات التي تستخدمها الميليشيا في عملياتها، مع الحرص على تجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية.

المطارات في مرمى الاعتداءات

تأتي العملية في ذروة تصعيد حوثي متواصل طال مطارات المملكة خلال أسبوع واحد؛ ففي 9 أكتوبر أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني استشهاد 3 مواطنين في اعتداءين استهدفا مرافق مطار الملك خالد الدولي وطائرة للخطوط السعودية، بعد اعتداءات على مطاري أبها والملك خالد أودت بحياة 3 مقيمين وأصابت 36 شخصًا.

وفي عصر السبت 10 أكتوبر استهدف اعتداء صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي، وأسفر بحسب الهيئة عن 12 وفاة، بينهم 4 مواطنين و8 مقيمين من جنسيات عدة، و309 إصابات، إلى جانب أضرار مادية في مرافق المطار.

ووصف التحالف ذلك الاعتداء بأنه «عمل إرهابي» و«جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، مؤكدًا أن قيادة القوات المشتركة «سترد بحزم» ووفق القانون الدولي الإنساني.

ولم يمضِ يوم حتى أعلن التحالف مساء الأحد 11 أكتوبر تعرض صالة المسافرين رقم 4 في المطار ذاته لاعتداء بمقذوف تسبب في حريق، واعتراض صاروخ طوّاف (كروز) وتدميره في محيط المطار، فيما أعلن التحالف اليوم الثلاثاء اعتراض 3 طائرات مسيّرة وتدميرها شمال الرياض.

من منشآت الطاقة إلى الحرمين

ولم تقتصر الاعتداءات على المطارات؛ ففي 8 سبتمبر أعلن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة استهداف عدد من منشآت ومرافق قطاع الطاقة في المنطقة الجنوبية من المملكة، ما أدى إلى حرائق في عدد من المواقع، وتوقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية، وإصابات متفاوتة لعدد من المواطنين والمقيمين.

وفي 29 سبتمبر أعلن التحالف أن الميليشيا استهدفت بطائرة مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تزوّد المسجد النبوي بالكهرباء، عادًّا ذلك جزءًا من المحاولات المستمرة لاستهداف الحرمين الشريفين، بعد أسبوعين من اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيا باتجاه مكة المكرمة في 15 سبتمبر.

موقف رسمي حازم

وأثنى مجلس الوزراء، في جلسته اليوم برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف «لتحييد خطر ميليشيا الحوثي الإرهابية» عن الشعب اليمني والسلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وشدد المجلس على أن المملكة «لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مثمنًا الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين على أرضه، ومعبرًا عن تعازيه لأسر ضحايا الاستهدافات.

إدانات ومواقف دولية

وتوالت الإدانات الدولية للاعتداءات الحوثية على المملكة، إذ تلقى ولي العهد اتصالين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشار الألماني إثر الهجمات، فيما دانت دول عربية بينها الإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق الاعتداء على مطار الملك خالد.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال» اليوم، إن الحوثيين «يتصرفون بشكل سيئ للغاية» وعادوا «على الأرجح بإيعاز من إيران» لضرب السعودية ومحاولة رفع أسعار النفط، مختتمًا: «لن أنسى أبدًا».

ماذا يعني؟

بقراءة تحليلية، تحمل ضربة الصباحة رسالة مباشرة بأن تعهدات الرد التي أطلقها التحالف ومجلس الوزراء ليست خطابًا سياسيًا، وأن استهداف المطارات المدنية ومنشآت الطاقة ومحيط الحرمين سيقابله استهداف للقدرات التي تغذي آلة الميليشيا العسكرية في عمق مناطق سيطرتها.

كما يكشف اختيار منشأة وقود في صنعاء، مسبوقًا بإنذار علني وخريطة للموقع، معادلة يحرص عليها التحالف: ضرب ما يخدم المجهود الحربي للميليشيا، وتجنيب المدنيين آثار المواجهة، في مقابل اعتداءات حوثية طالت صالات مسافرين مكتظة ومنشآت مدنية واقتصادية.

ويبقى مسار التصعيد مرهونًا بسلوك الميليشيا في الأيام المقبلة، في ظل تأكيد المملكة أنها لن تسمح بتهديد أمنها، واتساع الإدانة الدولية لاعتداءاتها.