وطنٌ يحميه رجاله وتحصّنه وحدته

مقال رأي

ماجد البريكان

2026-09-27T05:30:00.067Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

بيان الشيخ صالح الفوزان يثمّن تضحيات المرابطين وقوات التحالف في حماية حدود المملكة وخدمة الحرمين الشريفين، ويؤكد أن أمن الوطن أمانة مشتركة يتحملها الجميع كلٌّ في موقعه. ويشدد البيان على وحدة الصف، والالتزام بتوجيهات القيادة، ومسؤولية الإعلام والمجتمع في صون الجبهة الداخلية من الشائعات والبلبلة. كما…

في بيان الشيخ صالح الفوزان إلى المرابطين وقوات التحالف، تتقدم معاني المسؤولية والوفاء ووحدة الصف؛ مسؤولية الدفاع عن الوطن، والوفاء لمن يسهرون على حمايته، والوعي بأن أمن البلاد أمانة يشترك الجميع في صونها، كلٌّ من موقعه.

البيان يمنح تضحيات المرابطين ما تستحقه من تقدير، ويذكّرنا بأن الطمأنينة التي نعيشها يقف خلفها رجال يتحملون مشقة الميدان، ويبتعدون عن أسرهم، ويحرسون الحدود بإيمان وشجاعة وانضباط. لهؤلاء علينا حق يتجاوز كلمات الإشادة إلى استحضار فضلهم، والاعتزاز بأسرهم، وتربية أبنائنا على احترام ما يؤدونه من واجب عظيم.

وحين يتحدث البيان عن مكانة المملكة واحتضانها الحرمين الشريفين، فإنه يضع الدفاع عنها في سياق مسؤوليتها الكبرى. فهذه البلاد وطن لأبنائها، ومهوى أفئدة المسلمين، وخدمة مقدساتها وحماية قاصديها أمانة تحملتها قيادتها، وتشارك مؤسساتها ورجال أمنها وقواتها المسلحة في الوفاء بها. ومن هنا تأتي المكانة الرفيعة لمن يقفون على ثغورها، ويحفظون أمن أرضها وإنسانها.

ومن أبرز مضامين البيان تأكيد الاستعداد الدائم، والانضباط، وتنفيذ توجيهات القيادة. وهي معانٍ تستحق التوقف؛ فقوة الجيوش تقوم على الشجاعة وحسن التنظيم ووضوح المسؤوليات. وفي القضايا المتصلة بأمن الوطن، تزداد أهمية الثقة بالمؤسسات المختصة، وإدراك أن القرار له تقديراته ومعلوماته وحساباته، وأن الحماسة الشعبية ينبغي أن تكون سندًا للقيادة ورجال الميدان.

ووحدة الصف التي دعا إليها البيان تمتد مسؤوليتها إلى المجتمع كله. فالكلمة التي ينشرها المواطن، والخبر الذي يتداوله، والموقف الذي يتبناه، يمكن أن يعزز التماسك أو يفتح بابًا للبلبلة. وهنا تظهر مسؤولية الإعلام في التحقق والدقة، وتقديم المعلومة الموثوقة، وصيانة ثقة الناس من الشائعات والمزايدات. من الوفاء للمرابطين أن نحفظ الجبهة الداخلية التي خرجوا للدفاع عنها.

وفي حديث البيان عن اليمن، يبرز هدف إعادة الأمن والاستقرار في ظل الدولة وقيادتها الشرعية. وهذا معنى جوهري؛ لأن الشعب اليمني يستحق أن يعيش آمنًا، وأن تكون له مؤسسات تصون حقوقه، ومدارس تستقبل أبناءه، وفرص تعيد إليه الأمل. ومواجهة خطر جماعة الحوثي يجب أن تظل مرتبطة بهذا الهدف الواضح: إنهاء أسباب التهديد، وتمكين اليمنيين من استعادة حياتهم ودولتهم ومستقبلهم.

كما تحمل التحية الموجهة إلى قوات التحالف تقديرًا للمسؤولية المشتركة، وتأكيدًا أن تماسك الصف ووضوح الغاية أساسان لنجاح أي جهد. فحين تجتمع الكلمة، وتُقدَّم المصلحة العامة، تصبح التضحيات طريقًا إلى أمن يستفيد منه الناس، واستقرار تُبنى عليه التنمية.

إن قيمة هذا البيان في تذكيره كل واحد منا بواجبه: المرابط في ميدانه، والمسؤول في موقعه، والإعلامي في كلمته، والمواطن في وعيه. وحماية الوطن تتعزز حين تتكامل هذه المسؤوليات، ويعرف الجميع أن ما ننعم به من أمن يستحق الوفاء والعمل.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وأعان رجالها المرابطين، وردّهم إلى أهلهم سالمين، وأدام على بلادنا وحدتها وأمنها، وكتب لليمن وأهله السلام والاستقرار.