"ترامب" و"نتنياهو" يبحثان ضربة عسكرية مشتركة لإيران.. وواشنطن تدرس فرض عقوبات بديلة

صحيفة سبق

2026-10-13T21:00:00.144Z

أفادت مصادر أميركية وإسرائيلية بأن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ناقشا خلال الأسابيع الأخيرة احتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وسط مخاوف إسرائيلية من إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، في حين نفى البيت الأبيض ذلك مؤكداً استمرار نهج الضغوط الاقتصادية…

كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحثا، الأسبوع الماضي، إمكانية شن عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران، قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لمسؤولين من البلدين ومصادر مطلعة على المحادثات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي، بمخاوفه من مؤشرات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران تتخذ خطوات مقلقة لإعادة بناء برنامجها النووي. وجاء هذا الاتصال قبل إعلان ترامب أنه لن يشن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

عملية عسكرية مشتركة محتملة

وبحسب المصادر، أجرى نتنياهو عدة اتصالات مع ترامب خلال الأسبوعين الماضيين، لمناقشة العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران، بما في ذلك احتمال تنفيذ عملية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، وفق التقرير، على ما تعتبره تل أبيب محاولات إيرانية لإعادة بناء مختلف مكونات برنامجها النووي، مع اهتمام خاص باحتمال استخدام موقع «جبل الفأس» (Pickaxe Mountain) منشأةً لتخصيب اليورانيوم.

وأشار التقرير إلى أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب عقدوا اجتماعات مطولة في منتجع كامب ديفيد، في الثاني من أكتوبر الجاري، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب وإمكانية استئناف الضربات على إيران.

ترامب لم يحسم موقفه

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن ترامب بدا في البداية ميالاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً، فيما قال مسؤول أميركي إن الرئيس لم يحسم موقفه بشأن العودة إلى العمليات العسكرية.

ووفقاً لمصدر مطلع على المناقشات، يُعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية من أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، بينما يفضل معظم مستشاري ترامب مواصلة العقوبات الاقتصادية وأشكال الضغط الأخرى في المرحلة الحالية.

وقال مسؤول أميركي للموقع إن بعض المسؤولين يرون أن تشديد الخناق الاقتصادي على إيران يحقق نتائج متزايدة، ما يدعم مواصلة الضغط بدلاً من العودة الفورية إلى الحرب.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترامب ونتنياهو قد بحثا استئناف الحرب، ووصف هذه المعلومات بأنها «غير صحيحة»، مؤكداً أن الرئيس أعلن عدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

من جهته، قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترامب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلق على مضمون المحادثات.

الانتخابات الإسرائيلية في قلب الحسابات

وأشار التقرير إلى أن استئناف العمليات العسكرية قد يؤثر بصورة كبيرة في الانتخابات الإسرائيلية، خصوصاً إذا ردت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل.

وبحسب مصدر اطلع على مضمون اتصال بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، ناقش الجانبان الأسبوع الماضي احتمال العودة إلى قتال واسع النطاق ضد إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

وأشار المصدر إلى أن زامير طرح احتمال أن يؤدي استئناف الحرب خلال هذه الفترة إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء التوقعات برد إيراني محتمل.

ويواجه زامير، وفق التقرير، معضلة تتعلق بتوقيت أي هجوم محتمل قبل الانتخابات، إذ قد يُنظر إلى الضربة باعتبارها خطوة تخدم الحسابات السياسية لنتنياهو، بما قد يؤثر في ثقة الجمهور بالمؤسسة العسكرية التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مؤسسة غير حزبية.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن البيت الأبيض يدرك الاعتبارات السياسية الداخلية المحيطة بقرار نتنياهو، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يخوض الانتخابات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ويعتقد أن صورته بوصفه رئيساً للحكومة في زمن الحرب تمثل مصدر قوة سياسية له.

وبحسب مسؤول إسرائيلي، أبلغ نتنياهو رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، خلال اجتماعات عقدت في الأيام الأخيرة، أن ترامب هو من بادر إلى طرح احتمال استهداف إيران قبل الانتخابات، وأن الرئيس الأميركي سأله عما إذا كانت إسرائيل ستشارك في العملية.

أما بالنسبة إلى ترامب، فقد تؤدي العودة إلى الحرب قبل الانتخابات الأميركية إلى تداعيات سياسية عكسية، من خلال إعادة تذكير الناخبين بصراع لا يحظى بشعبية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الوقود.

المفاوضات لم تتوقف

وفي موازاة المناقشات العسكرية، لا تزال الوساطة القطرية تنتظر رد إيران على أحدث مقترح أميركي مضاد لإنهاء الحرب، يتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن المفاوضات لم تتوقف تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً حاسماً، مضيفاً أن واشنطن تواصل ممارسة الضغط على أمل أن تتغلب الأصوات الأكثر براغماتية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترامب سيتراجع تحت ضغط التطورات وانتخابات التجديد النصفي، لكنه رأى أن الرئيس الأميركي أثبت خطأ هذا التقدير.

وفي السياق ذاته، كرر ترامب يوم الثلاثاء موقفه المتشدد تجاه طهران، قائلاً للصحافيين إن «إيران دولة فاشلة»، مضيفاً أن واشنطن «ستتخذ قراراً بشأن إيران قريباً جداً».