حبوب أم إبر التنحيف؟ استشاري يكشف الفروق والنتائج والمخاطر

جمال المرشدي

2026-09-25T19:00:01.460Z

أوضح استشاري جراحة السمنة الدكتور نايف العنزي أن قوة أدوية إنقاص الوزن لا ترتبط بكونها حبوبًا أو إبرًا، بل بالمادة الفعالة والجرعة والاستجابة الفردية، مع الالتزام بالغذاء الصحي والرياضة. وبيّن نسب فقدان الوزن في أحدث الدراسات، والآثار الجانبية، وأهمية المتابعة الطبية لتحديد العلاج الآمن والمناسب لكل…

مع تزايد استخدام أدوية إنقاص الوزن، تتعدد الخيارات العلاجية بين الحبوب والإبر، وتبرز تساؤلات حول الفعالية والآثار الجانبية، وكيفية اختيار العلاج المناسب، وإمكانية استعادة الوزن بعد التوقف عن الدواء.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور نايف العنزي، استشاري جراحة السمنة، لـ«سبق»، أن قوة التأثير العلاجي لا ترتبط بكون الدواء حبوبًا أو إبرًا، بقدر ارتباطها بالمادة الفعالة والجرعة والاستجابة الفردية للمريض، إلى جانب الالتزام بالتغذية الجيدة والنشاط البدني، مع ضرورة تقييم النتائج بصورة مستمرة مع الطبيب.

فعالية الحبوب والإبر

وقال «العنزي»: «أصبح من الممكن تحقيق فقدان وزن يتجاوز 10% باستخدام بعض الأدوية الفموية الحديثة، بعدما كانت هذه النتائج ترتبط بصورة أكبر بالعلاجات القابلة للحقن».

وأوضح أنه «في دراسة ATTAIN-1، حقق الأورفورغليبرون الفموي، المعروف تجاريًا باسم فاوندايو، فقدانًا متوسطًا للوزن بلغ 11.2% خلال 72 أسبوعًا بجرعة 36 ملغ. وفي دراسة OASIS 4، حقق السيماجلوتايد الفموي بجرعة 25 ملغ فقدانًا بلغ 13.6% خلال 64 أسبوعًا».

وأضاف: «أما السيماجلوتايد القابل للحقن، فقد حقق بجرعة 2.4 ملغ أسبوعيًا، المستخدمة في الويجوفي، فقدانًا متوسطًا بلغ 14.9% خلال 68 أسبوعًا في دراسة STEP 1، بينما حقق التيرزيباتايد، المادة الفعالة في المونجارو، فقدانًا بلغ 20.9% بجرعة 15 ملغ خلال 72 أسبوعًا في دراسة SURMOUNT-1».

وبيّن أن «الأوزمبيك والويجوفي يحتويان على المادة الفعالة نفسها، لكنهما يختلفان في الجرعات والهدف من استخدامهما، ولذلك تختلف نتائج فقدان الوزن بحسب الجرعة والفئة العلاجية».

وأكد أن «قوة التأثير العلاجي لا ترتبط بكون الدواء حبوبًا أو إبرًا، بقدر ارتباطها بالمادة الفعالة والجرعة والاستجابة الفردية للمريض، والالتزام التام بالتغذية الجيدة والرياضة لتحقيق النتائج، مع ضرورة تقييم النتائج بشكل مستمر مع الطبيب».

وحول سرعة فقدان الوزن، أوضح أن «الاستجابة للحبوب والإبر الحديثة تبدأ خلال الأسابيع الأولى، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن الإبر أسرع من جميع الحبوب؛ إذ تعتمد سرعة النزول على المادة الفعالة والجرعة وجدول زيادتها».

وأشار إلى أن «ما بين 10% إلى 15% من الأشخاص يُصنَّفون كـ«غير مستجيبين» (Non-responders) لإبر التنحيف»، مضيفًا أن «عدم القدرة على خسارة 5% أو أكثر من وزن الجسم بعد الاستخدام المستمر لمدة 12 أسبوعًا يدفع الطبيب إلى التوصية بإيقاف العلاج».

الآثار الجانبية والأمان

وعن الآثار الجانبية، قال «العنزي»: «تتشابه الحبوب والإبر التي تعمل على مستقبلات GLP-1 في معظم آثارها الجانبية، وأبرزها الغثيان والقيء والإمساك والإسهال، خصوصًا عند بدء العلاج أو زيادة الجرعة، وقد تسبب في حالات أخرى الجفاف ومشاكل في المرارة والتهاب البنكرياس».

وأوضح أن «إعطاء الدواء عن طريق الفم لا يعني أنه أكثر أمانًا؛ فقد أظهرت دراسة ATTAIN-1 أن الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للأورفورغليبرون الفموي (فاوندايو) كانت هضمية، وأن نسبة إيقاف العلاج بسبب الآثار الجانبية تراوحت بين 5.3% و10.3% بحسب الجرعة، مقارنةً بـ2.7% في مجموعة العلاج الوهمي».

وأكد أن «هذه الأدوية لا تناسب جميع الحالات؛ إذ يجب تقييم التاريخ المرضي للمريض، خصوصًا أمراض الجهاز الهضمي الشديدة، والتهاب البنكرياس السابق، وأمراض المرارة، ووظائف الكلى، والحمل، إضافة إلى موانع الاستخدام».

ولفت إلى أنه «من المهم الانتباه إلى أن بعض هذه الأدوية لا تُستخدم عند وجود تاريخ شخصي أو عائلي لسرطان الغدة الدرقية النخاعي أو متلازمة الأورام الصماء المتعددة من النوع الثاني (MEN2)، مع التنويه بأن هذا التحذير لا يعني أن جميع أمراض الغدة الدرقية تمنع استخدام العلاج».

وشدد على أن «الحبوب ليست بالضرورة أكثر أمانًا من الإبر؛ فالأمان يعتمد على المادة الفعالة والحالة الصحية للمريض، ومع الاختيار الصحيح للدواء تحت إشراف طبي والتدرج في الجرعات والمتابعة الطبية، يمكن تقليل كثير من الآثار الجانبية وتحقيق الفائدة العلاجية بأمان أكبر».

متى يُفضّل الطبيب الحبوب أو الإبر؟

وحول اختيار العلاج، أوضح «العنزي» أن «اختيار الحبوب أو الإبر يعتمد على درجة السمنة، والأمراض المصاحبة، والفعالية العلاجية المطلوبة، ومدى تحمل المريض للدواء وقدرته على الاستمرار عليه».

وقال: «قد نُفضّل الحبوب عندما تحقق الهدف العلاجي المطلوب وتتناسب مع الحالة الصحية للمريض، بينما قد نوصي بالإبر عند الحاجة إلى فقدان وزن أكبر، أو عند وجود أمراض مصاحبة تستدعي استخدام دواء ثبتت فعاليته في تحسينها».

وعن استعادة الوزن بعد إيقاف العلاج، أكد أن «استعادة الوزن من أهم التحديات في علاج السمنة؛ إذ قد تعود الشهية للارتفاع عند إيقاف الدواء، مع استمرار التغيرات الفسيولوجية التي تدفع الجسم لاستعادة الوزن»، مشيرًا إلى أن «الدراسات أثبتت أن المرضى قد يستعيدون نحو ثلثي الوزن المفقود بعد إيقاف بعض أدوية التنحيف الحديثة».

وأكد أن «علاج السمنة لا يقتصر على إنقاص الوزن، بل يتطلب خطة علاجية طويلة المدى تهدف إلى المحافظة على النتائج، من خلال التغذية السليمة والنشاط البدني والمتابعة الطبية، مع الاستمرار بالعلاج الدوائي عند الحاجة».

آلية عمل الحبوب والإبر

وفيما يتعلق بآلية العمل، أوضح استشاري جراحة السمنة أن «الاختلاف الجوهري بين أدوية التنحيف لا يرتبط بطريقة إعطائها، وإنما بآلية عمل المادة الفعالة وتأثيرها على المنظومة العصبية والهرمونية المسؤولة عن تنظيم الشهية وتوازن الطاقة».

وقال: «حبوب فاوندايو (أورفورغليبرون) والسيماجلوتايد الفموي، وكذلك إبر الأوزمبيك والويجوفي، تعمل على تنشيط مستقبلات هرمون GLP-1، مما يؤدي إلى تقليل الإحساس بالجوع وزيادة الشعور بالشبع وخفض كمية الطعام المتناولة، كما تساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال تحفيز إفراز الإنسولين وتقليل إفراز الجلوكاجون بصورة تعتمد على مستوى الجلوكوز».

وأوضح أن «فاوندايو (Orforglipron) يختلف عن الويجوفي الفموي (Semaglutide) من ناحية طريقة الاستخدام، رغم أن كليهما يعمل على مستقبلات هرمون GLP-1 ويؤخذ عن طريق الفم مرة يوميًا، والاختلاف الأساسي بينهما يتعلق بامتصاص الدواء وتأثير الطعام والسوائل عليه».

وأضاف: «فاوندايو جزيء دوائي صغير غير ببتيدي يمكن تناوله دون قيود خاصة بالطعام أو الماء، أما السيماجلوتايد الفموي فهو دواء ببتيدي ذو امتصاص محدود عبر الجهاز الهضمي، ولذلك يتطلب تناوله على معدة فارغة وفق تعليمات محددة لضمان الامتصاص المناسب».

وبيّن أن «إبر المونجارو (تيرزيباتايد) تتميز بآلية عمل مزدوجة تستهدف مستقبلَي GLP-1 وGIP، مما يعزز التأثير على تنظيم الشهية واستقلاب الجلوكوز، ويسهم في تحقيق فقدان ملحوظ للوزن وتحسين المؤشرات الاستقلابية».

وأشار إلى أن «فقدان الوزن مع هذه الأدوية يحدث بصورة رئيسية نتيجة تقليل المدخول الغذائي عبر التأثير على مراكز الجوع والشبع، وليس من خلال زيادة مباشرة وكبيرة في معدل حرق الدهون، كما يسهم انخفاض الوزن والدهون الحشوية في تحسين حساسية الإنسولين وتقليل المضاعفات الاستقلابية المرتبطة بالسمنة».

وصف الطبيب والمتابعة الطبية

وشدد «العنزي» على أن «سلامة العلاج تبدأ باختيار المريض المناسب، وتحديد الجرعة الأولية، والتدرج في زيادتها وفق الاستجابة والتحمل، وليس بالبدء مباشرة بالجرعات المرتفعة بهدف تسريع فقدان الوزن».

وأوضح أن «أدوية إنقاص الوزن، سواء كانت حبوبًا أو إبرًا، هي علاجات دوائية تتطلب تقييمًا طبيًا قبل البدء بها، للتأكد من وجود دواعي الاستخدام، واستبعاد موانع الاستعمال، واختيار المادة الفعالة والجرعة المناسبة للحالة الصحية للمريض».

وأشار إلى أن «أهمية المتابعة الطبية تكمن في التدرج الصحيح للجرعات، وتقييم الاستجابة العلاجية، ومراقبة الآثار الجانبية، خصوصًا الغثيان والقيء والجفاف واضطرابات الجهاز الهضمي، مع الانتباه إلى المضاعفات الأقل شيوعًا كالتهاب البنكرياس ومشكلات المرارة».

وحذر من أن «استخدام هذه الأدوية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى تناول جرعات غير مناسبة، أو استخدام الدواء رغم وجود موانع طبية، أو تأخر اكتشاف المضاعفات»، لافتًا إلى أن «فقدان الوزن السريع المصحوب بنقص التغذية قد يؤدي إلى انخفاض الكتلة العضلية ونقص بعض العناصر الغذائية».

وأكد أن «الهدف من المتابعة الطبية ليس تحقيق أكبر نزول ممكن في الوزن فقط، بل ضمان فقدان وزن آمن ومستدام، مع المحافظة على الكتلة العضلية وتحسين الصحة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالعلاج».

كيف يحدد الطبيب الخيار الأنسب؟

وفيما يتعلق بتحديد العلاج الأنسب، قال «العنزي»: «يعتمد اختيار العلاج على تقييم طبي شامل يشمل مؤشر كتلة الجسم وتوزيع الدهون والأمراض المصاحبة كالسكري وأمراض القلب والكلى، إضافة إلى التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة وموانع الاستعمال».

وأضاف: «بعد ذلك نحدد مقدار فقدان الوزن المطلوب لتحقيق فائدة صحية ملموسة، ونختار الدواء الذي أثبتت الدراسات فعاليته في تحقيق هذا الهدف وتحسين الأمراض المصاحبة، مع مراعاة أمان الدواء ومدى تحمل المريض له».

وأوضح أن «بعض المرضى يحتاجون إلى فقدان 5–10% من وزنهم، بينما يحتاج آخرون إلى فقدان 15–20% أو أكثر لتحقيق أهدافهم العلاجية، مما يستدعي اختيار دواء تتناسب فعاليته مع مقدار النزول المستهدف».

واختتم بالتأكيد على أن «اختيار العلاج لا يعتمد على تحقيق أكبر نزول ممكن في الوزن فقط، بل على تحقيق التوازن بين الفعالية والمأمونية والاستدامة العلاجية، إذ إن السمنة مرض مزمن، ونجاح العلاج يُقاس بمدى فقدان الوزن والمحافظة عليه، وتحسن الصحة العامة، وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسمنة على المدى الطويل».