الحرس الوطني.. "ميراث العز" في يوم الوطن

مقال رأي

أحمد المبارك

2026-09-25T12:00:01.091Z

فيلم «حزام.. ميراث العز» الذي أنتجته وزارة الحرس الوطني بمناسبة اليوم الوطني الـ96 يجسد بطولة أحد شهداء الوطن بوصفها إرثًا حيًّا ينتقل إلى أسرته وأبنائه ورفاقه ووطنه. يركّز العمل على البعد الإنساني لتضحيات الشهداء، مبينًا أن أعظم ما يورّثه الآباء هو السيرة الطيبة والقيم النبيلة، وأن رعاية أسر الشهدا…

ليست كل البطولات مواقف تنتهي بانتهاء لحظتها، فبعضها يبقى حيًّا، ينتقل من قلب إلى قلب، ومن جيل إلى جيل، حتى يصبح إرثًا تتوارثه الأسرة، وذاكرةً تحفظها الأوطان.

هذا ما جسّده فيلم «حزام.. ميراث العز»، الذي أنتجته وزارة الحرس الوطني بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96؛ فلم يكن مجرد عملٍ فني يوثّق بطولة أحد رجال الوطن، بل رسالة إنسانية عميقة تقول إن الشهيد قد يغيب جسدًا، لكن قيمه تظل حاضرة في أسرته وأبنائه ورفاقه، وفي ذاكرة وطن لا ينسى رجاله.

يروي الفيلم حكاية البطل «حزام»، لكنه في عمقه يروي حكاية كل رجل حمل روحه على كفّه دفاعًا عن تراب المملكة وأمن أهلها. أولئك الرجال الذين لم ينظروا إلى الواجب باعتباره مهمة عابرة، بل عهدًا وشرفًا ومسؤولية أمام الله ثم أمام الوطن.

أجمل ما في الفيلم أنه لم يقدّم البطولة بصخب المشاهد، بل اقترب من أثرها الإنساني؛ من زوجة تحمل الوفاء في قلبها، وابن يكبر وهو يرى والده قدوةً لا تغيب، ورفيقٍ يحفظ العهد، ووطنٍ يحيط أبناء شهدائه بالمحبة والرعاية والاعتزاز.

حين يرث الابن عن أبيه الشجاعة، فهو لا يرث قصة تُروى فحسب، بل يرث معنى الوطن. وحين يسمع عن تضحية والده، يدرك أن الأمن الذي يعيشه لم يأتِ مصادفة، وأن الراية التي ترفرف في السماء تقف خلفها تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه.

إن أعظم ما يتركه الآباء لأبنائهم ليس المال ولا المكانة، بل السيرة الطيبة والموقف النبيل والقيمة التي تهديهم في دروب الحياة. وأبناء الشهداء لا يحملون أسماء آبائهم فقط، بل يحملون جزءًا من عزتهم وشجاعتهم ووفائهم.

لقد نجح فيلم «حزام» في تحويل البطولة من خبرٍ يُقرأ إلى شعورٍ يُعاش، ومن مشهد عسكري إلى رسالة تربوية وإنسانية. فهو يعلّم الأجيال أن التضحية ليست كلمة عابرة، وأن الإيثار ليس شعارًا، وأن حب الوطن يُثبت بالفعل حين تتقدم الأرواح لحماية الأرض والإنسان.

كما يذكّرنا العمل بأن الوفاء للشهداء لا يقتصر على استذكار أسمائهم، بل يمتد إلى رعاية أسرهم، والاعتزاز بأبنائهم، وحفظ سيرتهم، وتعريف الأجيال بما قدّموه؛ لأن الأمم العظيمة تحفظ تاريخ أبطالها، وتصنع من تضحياتهم وعيًا يحمي مستقبلها.

وفي يوم الوطن، لا تكتمل فرحتنا إلا باستحضار أولئك الرجال الذين بذلوا أرواحهم ليبقى الوطن آمنًا شامخًا. نفرح بالمنجزات، ونفاخر بالنهضة، ونرفع الرايات، لكننا نتذكر أن خلف هذا الأمن رجالًا وقفوا في ميادين الشرف، واختاروا الوطن قبل أنفسهم.

«حزام» ليس اسم بطلٍ في فيلم فحسب؛ بل رمز لكل أبٍ ترك في قلب ابنه معنى الشجاعة، ولكل شهيدٍ أورث وطنه العزة، ولكل رفيقٍ حفظ العهد، ولكل أسرةٍ قدّمت أغلى ما لديها من أجل أن تبقى راية المملكة عالية.

رحم الله شهداء الوطن، وحفظ جنودنا المرابطين، وأدام على بلادنا أمنها وعزها واستقرارها، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-.

فالأبطال قد يرحلون، لكن بطولاتهم لا تموت؛ لأنها تعيش في ذاكرة الوطن، وتكبر في قلوب أبنائهم، وتتحول مع مرور الزمن إلى ميراثٍ من العز لا ينقطع.