خبير تدريب: التميز ليس الاختلاف عن الآخرين بل ترك بصمة خاصة
شدّد الدكتور محمد المدني، كبير المدربين في تعزيز القدرات، على أن التميز لا يعني مخالفة الآخرين شكليًّا، بل القدرة على ترك أثر شخصي واعٍ يستند إلى معرفة الذات. وأوضح في برنامج «الصباح السعودية» أن التقليد الأعمى وطلب إرضاء الآخرين يهددان الهوية الفردية، داعيًا الأسر لدعم اختلاف الأبناء.
أكد الدكتور محمد المدني، كبير المدربين في تعزيز القدرات، أن التميز الحقيقي لا يعني بالضرورة الاختلاف عن الآخرين، بل يتمثل في قدرة الإنسان على ترك بصمة خاصة في المجال الذي يعمل فيه، مع الاستفادة من تجارب الآخرين دون أن يفقد هويته الشخصية.
جاء ذلك خلال استضافة المدني في برنامج «الصباح السعودية»، ضمن حلقة بعنوان «التميز في زمن التشابه: كن مختلفًا بأثرك»، حيث أوضح أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المحتوى أسهما في ظهور أنماط من التقليد، إذ يسعى بعض الأشخاص إلى التشبه بشخصيات معروفة دون النظر إلى مدى توافق قدراتهم وإمكاناتهم مع ما يحاولون تقليده.
وأشار المدني إلى أن التشابه ليس مشكلة في حد ذاته، لكن المشكلة تكمن في أن يصبح الإنسان نسخة من غيره دون أن يضيف شيئًا يميزه. واستشهد بتجربته الشخصية في التدريب، موضحًا أنه اتجه إلى توظيف الألعاب في الدورات التدريبية ليقدم أسلوبًا يميزه عن غيره من المدربين.
وتناول الفرق بين الثقة بالنفس والغرور، موضحًا أن الثقة تعني أن يدرك الإنسان قيمته دون التقليل من قيمة الآخرين، فيما يرتبط الغرور برؤية الشخص نفسه أعلى من المحيطين به. كما أكد أن الشهرة وحدها لا تكفي للحكم على تميز الشخص، مشيرًا إلى أهمية معرفة الفرد لقدراته ومهاراته وما يستطيع تقديمه.
وفيما يتعلق بدور الأسرة في بناء شخصية الأبناء، شدد المدني على أهمية الاستماع إليهم وعدم مطالبتهم بأن يكونوا على غرار إخوتهم أو أقاربهم، مبينًا أن الأفراد يختلفون في قدراتهم وميولهم، وأن فرض مسار معين على الأبناء قد يدفعهم إلى اختيار ما لا يتناسب مع إمكاناتهم من أجل إرضاء الآخرين.
كما تطرق إلى الأسباب التي قد تدفع الإنسان إلى التنازل عن هويته أو مجاراة الآخرين، ومنها الخوف من الرفض، وضعف الثقة بالنفس، وكثرة اللوم، مؤكدًا أهمية أن يحدد الفرد أهدافه وألا يجعل إرضاء الآخرين أساسًا لقراراته.
وفي حديثه عن اكتشاف الذات، دعا المدني إلى التحلي بالجرأة والصراحة في التعرف على نقاط الضعف والاعتراف بها، موضحًا أن معرفة الإنسان بنفسه تتطلب رغبة حقيقية في اكتشاف جوانب شخصيته والعمل على تطويرها، بدلًا من انتظار الآخرين للكشف عنها.
واختتم المدني حديثه بالتأكيد على أهمية ألا يكون التشابه مع الآخرين سببًا في ابتعاد الإنسان عن ذاته، موضحًا أن ما يُعجب الناس ليس بالضرورة مناسبًا للجميع، وأن التميز لا يعني أن يكون الإنسان أعلى من الآخرين، بل أن يكون أكثر وعيًا بنفسه، وأن يحافظ على تجربته وصوته ومسؤوليته الخاصة.