خبير موارد بشرية: سوق العمل بات متوازناً وأصحاب العمل أمام تحديات جديدة
أكد مستشار الموارد البشرية الدكتور خليل الذيابي أن سوق العمل لم يعد خاضعًا لهيمنة طرف واحد، بل يشهد توازنًا في القوة بين أصحاب العمل والباحثين عن عمل، ما يفرض على إدارات الموارد البشرية تسريع إجراءات التوظيف، وبناء علامة تجارية جاذبة، وتبني العمل المرن والتقنيات الحديثة لاستقطاب المواهب والاحتفاظ به…
أكد مستشار الموارد البشرية الدكتور خليل الذيابي أن سوق العمل لم يعد خاضعاً لسيطرة طرف واحد، موضحاً أن المرحلة الحالية تشهد سوقاً متوازناً يتقاسم فيه أصحاب العمل والباحثون عن عمل التأثير في قرارات التوظيف، مع تغيّر ميزان القوة وفقاً للظروف الاقتصادية واحتياجات السوق.
وأوضح الذيابي أن هذا التوازن يقوم على شراكة حقيقية بين الطرفين؛ إذ يمتلك المرشحون فرصاً أوسع للاختيار بفضل سهولة الوصول إلى الوظائف، فيما يحتفظ أصحاب العمل بدورهم في تشكيل الطلب من خلال الرواتب والثقافة التنظيمية وفرص التطور المهني، مؤكداً أن نجاح التوظيف بات يعتمد على خلق قيمة مشتركة للطرفين.
وبيّن أن السوق الموجَّه من المرشحين يمنح الباحثين عن عمل ميزة تنافسية تتيح لهم المفاضلة بين العروض والتركيز على بيئة العمل والمرونة وفرص النمو، بينما يتميز السوق الموجَّه من أصحاب العمل بزيادة المعروض من الكفاءات، ما يمنح المؤسسات مساحة أكبر لاختيار الأنسب. وأضاف أن السوق المتوازن يجمع بين النموذجين، ويتطلب تنافسية أعلى من الشركات في استقطاب المواهب.
وأشار إلى أن إدارات الموارد البشرية مطالبة بتطوير استراتيجيات التوظيف عبر تسريع إجراءات الاستقطاب، وتحسين التواصل مع المرشحين، وتقديم مسارات واضحة للتطوير المهني، إلى جانب التركيز على استقطاب الكفاءات المتوافقة مع احتياجات المنظمة على المدى البعيد.
وأكد الذيابي أن العلامة التجارية لصاحب العمل أصبحت عنصراً حاسماً في جذب المواهب، إذ يحرص المرشحون على التعرف إلى ثقافة الشركات وقيمها وفرص النمو الوظيفي قبل التقديم، ما يجعل بناء صورة مؤسسية إيجابية عاملاً مؤثراً في المنافسة على الكفاءات.
وأوضح أن تطلعات الباحثين عن عمل لم تعد تقتصر على الراتب، بل باتت تشمل المرونة في العمل، والتواصل الواضح، ووجود رسالة وقيم مؤسسية راسخة، مما يدفع المؤسسات إلى تبسيط إجراءات التقديم، وتوفير خيارات العمل عن بُعد أو الهجين، وإبراز فرص التطور الوظيفي.
ولفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه أصحاب العمل تتمثل في طول مدة التوظيف، وارتفاع توقعات الرواتب، والمنافسة على المهارات المتخصصة، مؤكداً أن الحفاظ على التنافسية يتطلب مزايا وحوافز جاذبة، وبيئة عمل مرنة، وبرامج تطوير مهني، إلى جانب الشفافية طوال رحلة التوظيف.
وأكد أن نجاح إدارات الموارد البشرية يمكن قياسه عبر مؤشرات رئيسية، تشمل مدة التوظيف، ومعدلات قبول العروض الوظيفية، ونسب الاحتفاظ بالموظفين، ورضا المرشحين عن تجربة التوظيف.
وأشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت شريكاً رئيسياً في تحقيق التوازن بين احتياجات أصحاب العمل والمرشحين، من خلال أتمتة الإجراءات وتحسين التواصل والاستفادة من أنظمة تتبع المرشحين وتحليلات البيانات، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات التوظيف.
واختتم الذيابي بالتأكيد على أن المرونة والقدرة على التكيف باتتا من أهم عوامل النجاح في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، سواء عبر تبني أنماط عمل مرنة أو الاستثمار في إعادة تأهيل الموظفين، بما يعزز قدرة المؤسسات على استقطاب أفضل المواهب والمحافظة عليها.