"سلام" تتحول من شركة اتصالات إلى شريك تقني متكامل لتمكين عصر الذكاء الاصطناعي
كشف الأستاذ عبد الله خرمي، الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في شركة "سلام"، أن قطاع الاتصالات في المملكة يدخل مرحلة جديدة يتحول فيها من مزوّد خدمة اتصال تقليدي إلى شريك تقني متكامل يمكّن الشركات من الاستفادة الفعلية من تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على منظومة رقمية متكاملة تضم شبكة ألياف ضوئية تتجا…
أكد الأستاذ عبد الله خرمي، الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في شركة اتحاد سلام للاتصالات "سلام"، أن قطاع الاتصالات في المملكة يدخل مرحلة جديدة تتجاوز توفير خدمات الاتصال التقليدية، ليؤدي دوراً محورياً في تمكين الشركات من الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين شبكات الاتصال والقدرات الحاسوبية والحوسبة الطرفية والخدمات السحابية ضمن منظومة تقنية متكاملة.
وأوضح الأستاذ عبد الله خرمي، في حواره مع "سبق" على هامش مشاركة "سلام" كراعٍ استراتيجي في مؤتمر "ليب 2026"، أن الشركة تمضي بخطى متسارعة في تحولها من شركة اتصالات إلى شركة تقنية متكاملة، مستندة إلى منظومة رقمية قوية تشمل شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر وتربط المدن الرئيسية في المملكة، ومراكز بيانات في الرياض وجدة والخبر، إلى جانب بنية تحتية متطورة للحوسبة الطرفية وشراكات تقنية واستراتيجية نوعية؛ مؤكداً أن هذه المنظومة تمكّن "سلام" من تلبية احتياجات قطاع الأعمال، ودعم متطلباته في أمن البيانات والامتثال وسرعة الاستجابة، بما يعزز قدرته على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة وأمان.
وتناول الحوار العديد من الموضوعات المهمة، في مقدمتها تحول "سلام" من مزود لخدمات الاتصالات إلى شريك تقني متكامل، ودورها في تمكين الشركات بمختلف أحجامها من الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تطرق إلى السيادة الرقمية، والحوسبة الطرفية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية ودورها في تعزيز مسيرة التحول الرقمي في المملكة.
بدايةً، كيف تنظرون إلى التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات في ظل النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي؟
نحن أمام تحول جوهري في طبيعة الدور الذي تؤديه شركات الاتصالات. فقد كان التركيز في السابق منصباً بصورة أساسية على توفير خدمات الاتصال ونقل البيانات، أما اليوم فقد أصبحت احتياجات العملاء أكثر تعقيداً وتطوراً، خصوصاً مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات.
ومن هنا، أصبح دورنا يتجاوز ربط الأفراد والشركات بالشبكة إلى ربطهم أيضاً بالقدرات الحاسوبية والتقنيات التي تمكّنهم من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة عملية وآمنة. وهذا التحول يمثل فرصة كبيرة أمام قطاع الاتصالات ليصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الاقتصاد الرقمي.
كيف ينعكس هذا التحول على استراتيجية "سلام" ونموذج أعمالها؟
نعمل في "سلام" على التحول من شركة اتصالات إلى شركة تقنية متكاملة، وهذا ما يجسده مفهوم "الاتصال المتكامل" + "Connectivity الذي يقوم على الجمع بين الربط والقدرات الحاسوبية والإمكانات التقنية ضمن منظومة واحدة. فالعميل اليوم لا يبحث فقط عن شبكة تنقل بياناته، وإنما عن شريك يستطيع مساعدته على دمج التقنية في عملياته وتحويلها إلى قيمة حقيقية لأعماله. ولذلك نوفر في "سلام" شبكات الألياف الضوئية ومراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة الطرفية والشراكات السحابية، إلى جانب خبرات التكامل التقني، بما يتيح تقديم حلول متكاملة تتناسب مع متطلبات الشركات في المملكة وتلبية احتياجات بكفاءة وموثوقية.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشركات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي؟
أعتقد أن التحدي لا يكمن في الرغبة في استخدام الذكاء الاصطناعي، فهناك اهتمام كبير من الشركات السعودية بهذه التقنيات، وإنما في مدى جاهزية المؤسسات لتطبيقها بصورة آمنة وفعّالة.
وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تساعد على تسريع تبني الذكاء الاصطناعي وهي: الثقة في مكان وجود البيانات، والوضوح بشأن متطلبات الامتثال والحوكمة، ووجود شريك يستطيع تبسيط التعقيدات التقنية.
فالبيانات قد تكون غير منظمة، ومسؤوليات إدارتها غير واضحة، وقد تنجح المؤسسة في تنفيذ مشروع تجريبي، لكنها تواجه صعوبة في تحويله إلى نظام تشغيلي متكامل. ومن هنا يأتي دورنا في "سلام" في توفير بنية تحتية متقدمة وحلول متوافقة مع المتطلبات التنظيمية، وربط تقنيات الذكاء الاصطناعي بأنظمة الأعمال القائمة.
كيف تنظرون إلى أهمية السيادة الرقمية في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي؟
نحن نرى أن السيادة الرقمية تبدأ من البنية التحتية نفسها؛ أين توجد البيانات، وكيف تنتقل، ومن يتحكم في الوصول إليها. ولذلك فإن الشبكات ومراكز البيانات والحوسبة الطرفية تشكل عناصر أساسية في تحقيق السيادة الرقمية.
ولتحقيق هذا الشأن نفخر بأن "سلام" تمتلك شبكة ألياف ضوئية واسعة تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر تربط المدن الرئيسية في المملكة، إلى جانب مراكز بيانات محايدة لمشغلي الاتصالات في كل من الرياض وجدة والخبر، فضلاً عن البنية التحتية المتقدمة للحوسبة الطرفية وحلقات الألياف داخل المدن.
وتتيح هذه المنظومة دعم احتياجات العملاء في ما يتعلق باستضافة البيانات ومعالجتها ونقلها داخل المملكة، وهو أمر تزداد أهميته مع نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي وارتفاع متطلبات الامتثال وحماية البيانات.
مع دخول شركات الحوسبة السحابية العالمية واستمرار الاستثمارات في مراكز البيانات، هل سيتراجع دور شركات الاتصالات؟
على العكس من ذلك تماماً، أرى أن دور شركات الاتصالات سيصبح أكثر أهمية. فهناك جانب يتعلق ببناء القدرات الحاسوبية ونماذج الذكاء الاصطناعي والمنصات التقنية، وهناك جانب آخر لا يقل أهمية يتمثل في إيصال هذه القدرات إلى الشركات والمستخدمين. وهنا تتمتع شركات الاتصالات بميزة أساسية، لأنها تمتلك الشبكات والحضور المحلي والعلاقات المباشرة مع العملاء، إضافة إلى فهم المتطلبات التنظيمية للسوق.
وسيكون دور "سلام" هو الربط بين هذه المكونات، وتقريب القدرات الحاسوبية من المواقع التي تُمارس فيها الأعمال فعلياً، وتحويل الإمكانات التقنية المتقدمة إلى خدمات قابلة للاستخدام.
وتكمن هنا أهمية الحوسبة الطرفية "Edge Computing" فالعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استجابة فورية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد دائماً على إرسال البيانات إلى مركز بيانات بعيد ثم انتظار عودتها. فعلى سبيل المثال، عندما تستخدم منشأة صناعية كاميرا ذكية لاكتشاف عيب في خط الإنتاج فور حدوثه، أو تستخدم شركة لوجستية الذكاء الاصطناعي لإعادة توجيه مركبة لحظياً، فإن هذه التطبيقات تحتاج إلى معالجة البيانات بالقرب من مكان توليدها.
ولهذا نعمل في "سلام" على توفير بنية تحتية للحوسبة الطرفية بالقرب من العملاء، إلى جانب حلقات الألياف الضوئية داخل المدن، بحيث تتم معالجة البيانات في المكان الأنسب، سواء في مركز البيانات أو عند الحافة أو في موقع العميل.
ماهي القطاعات التي تتوقعون أن تشهد التأثير الأسرع للذكاء الاصطناعي في المملكة؟
نشهد حالياً اهتماماً متزايداً في العديد من القطاعات، من بينها الطاقة والرعاية الصحية والقطاع الحكومي والتصنيع والسياحة والضيافة والخدمات اللوجستية. وتختلف حالات الاستخدام من قطاع إلى آخر؛ ففي التصنيع يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، وفي الرعاية الصحية في التشخيص وتحسين تجربة المرضى، وفي الخدمات اللوجستية في التنبؤ بالتأخيرات وتحسين مسارات النقل. ولكن جميع هذه القطاعات تشترك في متطلبات رئيسية، أبرزها البنية التحتية الموثوقة، وزمن الاستجابة المنخفض، وأمن البيانات والامتثال، وهذه هي المجالات التي نركز عليها في "سلام".
ونحن نرى أن المقياس الحقيقي لنجاح الذكاء الاصطناعي هو مدى انتشاره عبر مختلف القطاعات في المملكة ووصوله إلى الشركات بمختلف أحجامها.
فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي، لكنها لن تبني في الغالب مراكز بيانات خاصة بها أو توظف فرقاً ضخمة ومتخصصة في الذكاء الاصطناعي. ولذلك تحتاج إلى حلول جاهزة وسهلة الاستخدام وآمنة وقابلة للتوسع. وهنا يستطيع مشغل الاتصالات الجمع بين الربط والحوسبة والحلول التقنية وتقديمها ضمن خدمات متكاملة، بما يتيح لهذه المنشآت الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون الدخول في مشاريع تحول تقنية معقدة. فحقاً نحن نطمح إلى جعل استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأماناً ومتاحاً أمام جميع الشركات بمختلف أحجامها.
هل لديكم تجربة فعلية داخل "سلام" تثبت إمكانية الانتقال سريعاً من الذكاء الاصطناعي إلى التطبيق؟
نعم، بكل تأكيد لدينا تجربة عملية في نظام تشغيل الذكاء الاصطناعي لقطاع الأعمال، والذي يعمل بالفعل في المملكة لخدمة عمليات مشغل الشبكة الافتراضية المتنقلة وخدمات الألياف الضوئية إلى المنازل.
وتكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في قدرته على مساعدة الشركات على إنجاز أعمالها بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مع توفير الوقت والجهد وخفض التكاليف التشغيلية. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة العديد من المهام والعمليات المتكررة، ما يتيح للموظفين التركيز على الأعمال ذات القيمة الأعلى واتخاذ القرارات الأكثر أهمية، بالإضافة إلى مساعد الشركات على تحسين كفاءتها التشغيلية وتسريع الاستجابة للعملاء، من خلال تحليل البيانات ومعالجة الطلبات والاستفسارات بصورة أكثر سرعة وفعالية.
والأهم أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف فقط إلى تسريع العمليات، بل إلى تحسين طريقة عمل الشركات بشكل متكامل، ورفع الإنتاجية، وتحسين تجربة العملاء، وتمكينها من تحقيق المزيد باستخدام مواردها الحالية. ونحن في "سلام"، نركز على تحويل هذه الإمكانات إلى تطبيقات عملية تساعد عملاءنا على تحقيق قيمة ملموسة ومستدامة لأعمالهم.
ما الذي تمتلكه "سلام" اليوم لدعم طموحات تطبيق الذكاء الاصطناعي في الشركات؟
لدينا منظومة متكاملة من الأصول والقدرات. أولاً، شبكة الألياف الضوئية التي تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر على مستوى المملكة، إلى جانب حلقات شبكية داخل المدن وبنية تحتية للحوسبة الطرفية.
ثانياً، لدينا مراكز بيانات في الرياض وجدة والخبر، ما يمنح عملاءنا مرونة في تحديد المواقع المناسبة لاستضافة قدراتهم الحاسوبية وفقاً لمتطلبات الامتثال وزمن الاستجابة.
ثالثاً، نعمل من خلال مجموعة من الشراكات الاستراتيجية والقدرات السحابية والخدمات المدارة على استكمال هذه المنظومة. وهذه العناصر مجتمعة تمثل مفهوم "الاتصال المتكامل" على أرض الواقع: شبكة وقدرات حاسوبية وخدمات تقنية وسحابية تعمل ضمن منظومة متكاملة.
فدورنا هو الحفاظ على سيادة البيانات، وتقريب القدرات الحاسوبية من مواقع الاستخدام، وتولي الجوانب التقنية المعقدة، وإيصال هذه الإمكانات إلى جميع المنشآت في المملكة. وإذا نجحنا في هذا، فقد لا ينظر إلينا بعد بضع سنوات باعتبارنا مجرد شركة اتصالات، بل باعتبارنا الشركة التي أسهمت في تمكين المملكة من الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي.
ماهو دور "سلام" في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي وفقاً لرؤية المملكة 2030 ؟
بكل تأكيد تسهم "سلام" بفاعلية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى إحداث نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء منظومة متطورة وقادرة على دعم المشاريع الوطنية الكبرى في المملكة، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من منظومات التشغيل الحديثة، وتعزيز مرونة الشبكات عبر التحليلات التنبؤية، إلى جانب دوره في تطوير منظومات شاملة للمراقبة الأمنية السيبرانية وحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية ورفع مستويات الكفاءة والاعتمادية.
طموحنا أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً طبيعياً من العمليات اليومية للشركات والأفراد، وليس تقنية تقتصر على المشاريع الكبرى أو التجارب المحدودة. ونريد أن تسهم "سلام" في جعل هذه الإمكانات متاحة لمختلف الشركات، من أكبر المؤسسات إلى أصغر المنشآت، من خلال شبكة وطنية وبنية تحتية متكاملة وحلول تقنية تساعد على تبسيط عملية التبني.
وإذا نجحنا في أداء هذا الدور، فإن "سلام" لن يُنظر إليها باعتبارها مجرد شركة اتصالات، وإنما كشريك تقني أسهم في تمكين الشركات والمجتمع من الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي، ودعم مسيرة المملكة نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر تطوراً ونمواً بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تستهدف أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو74 مليار ريال في الاقتصاد الوطني، وأن تكون المملكة ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال.