فيديو .. لأول مرة رحلة 24 ساعة طيران متواصل .. رصدت الشروق والغروب مرتين وتابعها ملايين البشر
حلّقت طائرة «إيرباص A350-1000ULR» في رحلة تجريبية غير تجارية من ملبورن إلى تولوز لمدة 24 ساعة و24 دقيقة، قاطعةً 23,075 كم دون توقف، لتسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في الطيران البعيد المدى وتتفوق على إنجاز «بوينج 777-200LR» المسجل عام 2005. الرحلة، التي تابعها أكثر من 3.6 ملايين شخص عبر «فلايت رادار 24»…
سجّلت طائرة تجارية رقمًا قياسيًا جديدًا في عالم الطيران، بعدما حلّقت طائرة إيرباص A350-1000ULR لمدة تجاوزت 24 ساعة دون توقف، في رحلة مباشرة من مدينة ملبورن الأسترالية إلى تولوز الفرنسية.
واستمرت الرحلة 24 ساعة و24 دقيقة، قطعت خلالها الطائرة التي تحمل التسجيل F-WULR مسافة بلغت 23,075 كيلومترًا، قبل أن تهبط في مقر شركة إيرباص بمدينة تولوز صباح الثلاثاء 28 يوليو 2026.
وخلال الرحلة الاستثنائية، حلّقت الطائرة فوق 3 قارات ومحيطين، وشاهد طاقمها شروق الشمس وغروبها مرتين، في مشهد نادر صنعته مدة الرحلة الطويلة والمسار الممتد عبر مناطق زمنية متعددة.
وانطلقت الطائرة من ملبورن باتجاه المحيط الهادئ، ثم واصلت التحليق نحو الولايات المتحدة وكندا، قبل عبور المحيط الأطلسي جنوب جرينلاند، والتحليق فوق بريطانيا وصولًا إلى جنوب فرنسا.
ملايين البشر يتابعون الرحلة
أثارت الرحلة اهتمامًا عالميًا واسعًا على منصات تتبع الطائرات، إذ تابعها أكثر من 3.6 ملايين شخص عبر منصة «فلايت رادار 24».
وأصبحت ثاني أكثر رحلة متابعة في تاريخ المنصة، بعد الرحلة التي نقلت نعش الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن منصة تتبع الرحلات.
ولم تكن الرحلة تجارية مجدولة تحمل مسافرين، وإنما رحلة تطوير واختبار نفذتها إيرباص بمشاركة طيارين من شركة «كانتاس» الأسترالية، للتأكد من قدرة الطائرة الجديدة على تنفيذ الرحلات فائقة المدى.
وشارك في رحلة العودة من ملبورن إلى تولوز خمسة طيارين، بينهم ثلاثة من إيرباص وطياران من «كانتاس»، إلى جانب مهندسي اختبارات تابعين للشركة المصنعة.
إيرباص تكسر رقم بوينج
وبهذه الرحلة، تجاوزت إيرباص الرقم الذي حققته شركة بوينج قبل أكثر من 20 عامًا، عندما حلّقت طائرة Boeing 777-200LR من هونغ كونغ إلى لندن عام 2005.
وقطعت طائرة بوينج في رحلتها التاريخية مسافة بلغت 21,601 كيلومتر خلال 22 ساعة و42 دقيقة، متخذة مسارًا طويلًا باتجاه الشرق عبر المحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والمحيط الأطلسي.
وتجاوزت رحلة إيرباص الجديدة زمن رحلة بوينج بنحو ساعة و42 دقيقة، كما قطعت مسافة إضافية بلغت قرابة 1,474 كيلومترًا.
ومع ذلك، يظل الإنجاز الجديد رحلة اختبار لطائرة تجارية، وليس أطول رحلة ركاب تجارية مجدولة دخلت الخدمة الفعلية.
خزان إضافي يتسع لـ20.9 ألف لتر
طورت إيرباص نسخة A350-1000ULR خصيصًا للرحلات فائقة الطول ضمن مشروع «صن رايز» Project Sunrise التابع لشركة «كانتاس».
وزُودت الطائرة بخزان وقود مركزي خلفي إضافي بسعة تبلغ نحو 20,900 لتر، بهدف تمكينها من تنفيذ رحلات تجارية قد تستمر أكثر من 21 ساعة، مع توفير احتياطي للانتظار الجوي وتغيير المسار وحركة الطائرة على الأرض.
كما ركزت الرحلة الاختبارية على قياس أداء نظام تكييف المقصورة وإدارة الوقود، واختبار مناطق استراحة الطيارين خلال فترات الطيران الطويلة.
واعتمد الطاقم نظام نوبات عمل مدتها أربع ساعات، مع تبديل الطيارين كل ساعتين لضمان وجود فترة مشتركة لتسليم المهام والمحافظة على الوعي الكامل بمراحل الرحلة.
238 راكبًا ومساحة للعافية
تخطط «كانتاس» لتشغيل الطائرات الجديدة بسعة 238 راكبًا فقط، وهي سعة منخفضة مقارنة بطائرات A350-1000 التقليدية، بهدف توفير مساحة وراحة أكبر خلال الرحلات فائقة الطول.
وتضم الطائرة ستة أجنحة للدرجة الأولى، و52 مقعدًا لدرجة رجال الأعمال، و40 مقعدًا للدرجة السياحية الممتازة، و140 مقعدًا للدرجة السياحية.
كما تحتوي على منطقة مخصصة للعافية، يستطيع الركاب استخدامها للوقوف والتمدد وأداء بعض التمارين البسيطة، إلى جانب نظام إضاءة وبرنامج وجبات يهدفان إلى تقليل اضطراب الساعة البيولوجية وآثار اختلاف التوقيت.
سيدني إلى لندن دون توقف
طلبت «كانتاس» 12 طائرة معدلة من طراز A350-1000ULR، على أن تتسلم أول طائرة خلال أبريل 2027.
وتستهدف الشركة تشغيل رحلات مباشرة بين سيدني ولندن اعتبارًا من أكتوبر 2027، إضافة إلى رحلات مستقبلية تربط الساحل الشرقي لأستراليا بنيويورك دون الحاجة إلى التوقف في مطارات وسيطة.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلات التجارية الجديدة بين 19 و21 ساعة وفقًا للرياح والمسار الجوي، لتفتح مرحلة جديدة في السفر لمسافات طويلة، وتحوّل الرحلات بين أستراليا وأوروبا من رحلة متعددة المحطات إلى رحلة واحدة دون توقف.