لا تُصدّق كل ما يقوله عقلك، كيف نتحرر من المخاوف الوهمية؟

مقال رأي

د. بندر الحنيشي

2026-09-25T05:48:00.029Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

المقال يوضح أن كثيراً من مخاوفنا تبدأ كأفكار عابرة يضخّمها العقل حتى نعيشها كأنها واقع، بينما العقل لا يميّز دائماً بين الخطر الحقيقي والمتخيَّل فيستجيب بالقلق وكأن التهديد حاضر. ويقدّم مجموعة من الإرشادات لكسر دائرة القلق، منها: عدم تصديق كل فكرة، والتمييز بين الاحتمال والواقع، وتجنّب تغذية الخوف ب…

ليس كل ما يخطر في أذهاننا حقيقة، ولا كل خوفٍ إنذارٌ بوقوع مكروه. كثير من المخاوف تبدأ فكرة عابرة، ثم يضخّمها العقل حتى نعيشها كأنها واقع.
وهنا تبدأ المعاناة: نخاف ما لم يحدث، ونحزن على ما لم نفقد، ونستنزف أنفسنا في مستقبل لم يأتِ بعد.
العقل لا يفرّق دائمًا بين الخطر الحقيقي والمتخيَّل، فيستجيب للجسد بالقلق وكأن التهديد حاضر.
فكيف نكسر هذه الدائرة؟

أولًا: لا تُصدّق كل فكرة.
الفكرة ليست حقيقة. قل: «هذه فكرة وليست واقعًا»، واسأل: ما الدليل؟ وما البديل الأكثر واقعية؟

ثانيًا: فرّق بين الاحتمال والواقع.
«ربما» لا تعني «سيحدث». القلق يحوّل الاحتمال إلى يقين: قد أفشل تصبح سأفشل.

ثالثًا: لا تُطعم الخوف بالهروب.
تجنّب الخوف يرسّخه. المواجهة التدريجية تعلّم العقل أن الخطر ليس دائمًا حقيقيًا.

رابعًا: أوقف جدل الأفكار.
لا نهاية لأسئلة القلق. قل: «لا أملك يقينًا، ولا أحتاجه الآن» ثم عد لحياتك.

خامسًا: ارجع للحاضر.
اسأل: ماذا أستطيع فعله الآن؟ إن لم يوجد، فلا معنى للخوف.

سادسًا: لا تجعل الشعور دليلًا.
الخوف شعور لا نبوءة. لا تتخذ قراراتك من القلق.

سابعًا: لا تحارب الفكرة.
لاحظها ودعها تمر: «هذه فكرة لا أحتاج اتباعها».

ثامنًا: درّب عقلك على الواقع.
ما أسوأ احتمال؟ وما الأرجح؟ وهل أستطيع التعامل معه؟ غالبًا المشكلة في التصور لا في الحدث.
وإن أصبحت المخاوف مسيطرة وتعطّل حياتك، فطلب المختص خطوة قوة لا ضعف.

وأخيرًا…
لا هدف أن تعيش بلا خوف، بل ألا يقودك الخوف.
الفكرة قد تأتي، لكنك لست ملزمًا بها.
والخوف قد يظهر، لكنك لست ملزمًا بالاستجابة له.
الانتصار الحقيقي أن تقول: «أشعر بالخوف… لكنني لن أسمح له أن يقرر عني».

وما أكثر الأيام التي ضاعت لأننا خفنا من أيام لم تأتِ بعد.