لماذا يتقلب مزاجك فجأة دون سبب واضح؟ 10 عوامل خفية قد تفسر التغيرات الحادة
توضح دراسة طبية أن تقلبات المزاج المفاجئة قد ترتبط باضطرابات نفسية مثل ثنائي القطب والاكتئاب واضطراب الشخصية الحدية، أو بحالات طبية وأدوية وعادات يومية كقلّة النوم والكافيين. وتشير التقديرات إلى أن 21.4% من الأشخاص سيعانون اضطرابًا مزاجيًا، ما يستدعي استشارة مختص عند استمرار الأعراض.
تسبب تقلبات المزاج تغيرات مفاجئة في المشاعر، وغالباً ما يكون التوتر والهرمونات وبعض الحالات الصحية الكامنة وراء هذه التقلبات، وفق ما رصده موقع «Health».
كيف تعرف أنك تعاني تقلب مزاج؟
يمر معظم الناس بطيف من المشاعر خلال اليوم، فقد تبدأ سعيداً هادئاً ثم تشعر لاحقاً بالضيق أو الإرهاق. لكن أحياناً تكون هذه التغيرات أكثر مفاجأة وحدة، إذ تنتقل بسرعة من السعادة إلى الغضب أو الانزعاج، كأنك على متن أفعوانية عاطفية بين قمم وقيعان حادة.
وقد تصاحب التقلبات المزاجية الأكثر حدة أعراض عدة، منها: صعوبة التركيز، وتسارع الأفكار، وتغيرات سريعة في مستوى الطاقة، وتراجع جودة الحياة، ومشاعر الخجل أو انعدام القيمة أو الذنب، وصعوبة النوم، وتغيرات في عادات الأكل، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.
أسباب تقلبات المزاج
اضطراب ثنائي القطب
يُعد اضطراب ثنائي القطب من أكثر الأسباب شيوعاً للتقلبات المزاجية الحادة، إذ يسبب تحولات شديدة في المزاج ومستوى الطاقة والأداء اليومي. ويصيب هذا الاضطراب نحو 4.4% من البالغين، ويشمل أنواعاً فرعية تختلف بحسب شدة التقلبات وتأثيرها على الحياة.
اضطراب الشخصية الحدية
يعاني المصابون به تقلبات مزاجية حادة إلى جانب تغيرات شديدة في المشاعر تجاه الآخرين، ما قد يؤدي إلى علاقات غير مستقرة وألم عاطفي شديد.
الاكتئاب
يسبب الاكتئاب مزاجاً منخفضاً مستمراً، ويُصنَّف كاضطراب مزاجي لأنه يصاحبه تغيرات في السلوك كالتهيّج والقلق والاندفاعية. ويُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، إذ عانى ما لا يقل عن 21 مليون بالغ في الولايات المتحدة نوبة اكتئاب حاد واحدة على الأقل خلال حياتهم.
حالات نفسية أخرى
ثمة حالات نفسية أخرى تثير تقلب المزاج فجأة، منها: الفصام، واضطراب ما بعد الصدمة، وفرط الحركة ونقص الانتباه. وقد يُخلط بين الأخير واضطراب ثنائي القطب بسبب تشابه بعض الأعراض كزيادة النشاط الحركي وسرعة الكلام.
العادات اليومية
تؤثر عادات نمط الحياة اليومية في المزاج تأثيراً مباشراً، إذ تسبب قلة النوم والإفراط في تناول الكافيين ميلاً أكبر نحو الغضب والتهيّج.
حالات طبية
تشمل الأسباب الطبية لتغير المزاج المفاجئ: أورام الدماغ، وقصور الغدة الدرقية، والتصلب المتعدد، وأحياناً فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الدماغ، والإنفلونزا، والسرطان، والخرف، والسكري.
الأدوية
تثير بعض الأدوية تقلباً في المزاج، كأدوية الستيرويدات وبعض أدوية السرطان التي قد تسبب أعراض هوس أو اكتئاب. كما ارتبط دواء حب الشباب «أكوتين» بالاكتئاب في بعض الدراسات. وإن شككت في تأثير دواء ما على مزاجك، فاستشر طبيبك.
هل تختلف التقلبات بين الرجال والنساء؟
تبدو التقلبات المزاجية متشابهة عموماً بين الجنسين، لكن بعض العوامل الهرمونية الخاصة بكل جنس تؤثر بشكل مختلف؛ فارتفاع هرمون التستوستيرون قد يسهم في حالة «الهوس الخفيف» المتمثلة في نشوة مزاجية وطاقة مرتفعة، بينما يرتبط انخفاضه بالاكتئاب لدى الرجال.
أما لدى النساء، فتسبب الدورة الشهرية وانقطاع الطمث والحمل تقلبات هرمونية قد تُحفّز تغيرات مزاجية، إذ يعاني نحو 90% ممن لديهن دورة شهرية من متلازمة ما قبل الحيض، فيما تصاب نسبة أصغر باضطراب ما قبل الحيض التوتري، وهو شكل أكثر حدة يسبب تقلبات أعمق.
كيف تدير مزاجك بفعالية؟
مهما كان السبب الجذري، يمكن إدارة التقلبات المزاجية عبر جملة من الأساليب، أبرزها:
• ممارسة تقنيات الاسترخاء كتمارين التنفس أو التخيل الموجَّه.
• ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل واليوغا.
• تجربة «إعادة الصياغة المعرفية» لتغيير طريقة التفكير في المواقف الضاغطة.
• الاحتفاظ بمذكرات لتتبع تغيرات المزاج ومحفزاتها.
• إيجاد جوانب إيجابية أو فكاهية في المواقف الصعبة.
• منح النفس مساحة أو تغيير المكان مؤقتاً.
• الاعتماد على دعم الأحبة عند المرور بتقلب مزاجي.
متى تجب استشارة الطبيب؟
إن استمرت تقلبات المزاج أسبوعين أو أكثر، فمن المهم مراجعة الطبيب، ولا حرج في زيارته مبكراً إن شعرت بوجود خلل. وتستدعي الاستشارة الطبية أعراض مثل: تقلبات مزاجية حادة، ومشاعر حزن أو نشوة مستمرة، وتسارع الأفكار، وصعوبة التركيز، والسلوك المتهور، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.
ويُقدَّر أن 21.4% من الناس سيعانون اضطراباً مزاجياً في مرحلة ما من حياتهم. ويمكن لمختص نفسي تحديد السبب الجذري ووضع خطة علاجية مناسبة، سواء عبر الأدوية أو العلاج النفسي أو تعديل جرعات أدوية أخرى قد تكون مسؤولة عن الأعراض.