لوفتهانزا الألمانية تلغي آلاف الرحلات والخطوط لتوفير “وقود طائراتها” واستمرار العمل بخط الرياض وجدة
أعلنت شركة لوفتهانزا إلغاء نحو 20 ألف رحلة أوروبية قصيرة حتى أكتوبر 2026 في إطار خطة طارئة لخفض استهلاك الوقود والتكاليف، على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات بسبب التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز. تركز الشركة على تقليص الرحلات الأقل ربحية داخل أوروبا، وسحب أسطول "سيتي لاين" مبكراً،…
في خطوة تعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجه قطاع الطيران العالمي، أعلنت Lufthansa الألمانية إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى عبر شبكتها الأوروبية حتى أكتوبر 2026، ضمن خطة عاجلة لخفض استهلاك الوقود، في ظل القفزات الحادة بأسعاره نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز.
القرار، الذي وصفته الشركة بأنه “إجراء تشغيلي اضطراري”، يستهدف توفير أكثر من 40 ألف طن متري من وقود الطائرات، بعدما تضاعفت تكاليف التشغيل بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة. وبدأت لوفتهانزا بالفعل تنفيذ الخطة بإلغاء أولى الرحلات، حيث تم شطب نحو 120 رحلة في يوم واحد، مع استمرار مراجعة جداول التشغيل للأشهر المقبلة.
تقليص الرحلات غير المربحة
تركز استراتيجية لوفتهانزا على تقليص الرحلات القصيرة داخل أوروبا، والتي تُعد الأقل ربحية في ظل ارتفاع أسعار الوقود ورسوم الملاحة الجوية. وتشمل التأثيرات مراكزها الرئيسية في فرانكفورت وميونخ وزيورخ وفيينا وبروكسل وروما، مع إعادة توزيع السعة التشغيلية نحو الخطوط الأكثر جدوى اقتصادياً.
كما جاء القرار متزامناً مع خطوة أكثر حدة، تمثلت في سحب أسطول شركة “سيتي لاين” التابعة بالكامل للمجموعة، والذي يضم 27 طائرة، قبل الموعد المخطط له، ما يعكس تسارع وتيرة إعادة هيكلة العمليات داخل المجموعة الألمانية.
وقود الطائرات… العامل الحاسم
تشير التقديرات إلى أن أسعار وقود الطائرات تضاعفت مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، لتصبح العنصر الأكثر تأثيراً في تكلفة الرحلات، متجاوزة حتى تكاليف التشغيل الأخرى مثل الصيانة والأجور. ويُعد إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع الحاد.
وفي هذا السياق، أكدت لوفتهانزا أن إمدادات الوقود لديها “مؤمّنة للأسابيع المقبلة”، لكنها شددت على أن استمرار الأسعار المرتفعة يفرض قرارات أكثر صرامة لضمان استدامة التشغيل.
الناقلات الأوروبية في نفس المسار
لم تكن لوفتهانزا وحدها في هذا الاتجاه، إذ بدأت شركات أوروبية أخرى مثل Air France-KLM وScandinavian Airlines اتخاذ إجراءات مماثلة، عبر خفض السعة التشغيلية وإلغاء عدد من الرحلات، في محاولة لاحتواء الخسائر وتقليل استهلاك الوقود.
استمرار خطوط السعودية
ورغم موجة الإلغاءات الواسعة، أكدت مصادر تشغيلية أن رحلات لوفتهانزا إلى المملكة العربية السعودية، وتحديداً خط الرياض وخط جدة، لا تزال تعمل ضمن الجداول الحالية دون إلغاء، نظراً لأهميتها التشغيلية وارتفاع الطلب عليها، خاصة في ظل حركة السفر بين أوروبا والمنطقة.
وتُشغّل الشركة حالياً رحلتين يومياً من الرياض إلى ألمانيا، إضافة إلى رحلة من جدة، ما يعكس استمرار التركيز على الخطوط طويلة المدى ذات العائد المرتفع مقارنة بالرحلات الأوروبية القصيرة.
صناعة الطيران أمام اختبار صعب
تعكس هذه التطورات تحولاً واضحاً في نموذج عمل شركات الطيران، حيث لم تعد زيادة عدد الرحلات هي الهدف، بل تحقيق التوازن بين الكلفة والعائد. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من تقليص السعة، وارتفاع أسعار التذاكر، مع توجه الشركات نحو حماية هوامش الربح في ظل بيئة تشغيلية شديدة التعقيد.