متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفاً نادراً يجمع الخط والزخرفة والتذهيب
يعرض متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة مصحفًا نادرًا يجمع بين جمال الخط العربي ودقة التكوين وفنون الزخرفة والتذهيب والتجليد، في نموذج متكامل لصناعة المصحف عبر العصور، ضمن مجموعة من المصاحف التاريخية النادرة التي توثّق تطور كتابة القرآن الكريم وفنونه.
يستضيف متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة مصحفاً أثرياً نادراً، يُقدّم نموذجاً بديعاً من عناية المسلمين في العصور السابقة بكتابة القرآن الكريم وتزيين مصاحفه وتجليدها، جامعاً بين جمال الخط ودقة التكوين وفنون الزخرفة والتذهيب في عمل فني متكامل.
ويظهر المصحف مكتوباً بالمداد الأسود في صفحات متقابلة تتصدرها سورة الفاتحة، بخط عربي متقن تتجلى فيه براعة الخطاط في ضبط امتداد الحروف وتناسق الأسطر وتوزيع الكلمات، بما يحافظ على وضوح النص وجماله في آنٍ واحد.
وتبرز في صفحاته عناية واضحة بالتفاصيل الزخرفية، من خلال الفواصل المذهّبة والرسوم النباتية التي تتناغم مع النص القرآني دون أن تطغى عليه، في تكوين يجمع بين البساطة والثراء الفني، ويكشف عن حس جمالي رفيع في اختيار العناصر وتوزيعها.
ولا تقتصر مظاهر الإبداع على الكتابة والزخرفة، إذ يلفت التجليد البني الداكن الأنظار بما يحمله من زخرفة مضغوطة وميدالية أنيقة، مما يعكس جانباً آخر من الحرفية التي صاحبت صناعة المصاحف؛ حيث كانت العناية تمتد من الصفحة ومحتواها إلى الغلاف وإخراجه في صورة تليق بمكانة القرآن الكريم.
وتكشف هذه الأعمال عن منظومة متكاملة من الفنون والحرف التي ارتبطت بخدمة المصحف الشريف؛ فالخطاط يعتني بجمال الكتابة ودقتها، والمزخرف يُضفي على الصفحات لمسات فنية متوازنة، فيما يتولى المجلّد صناعة الغلاف وربط الصفحات وحمايتها، لتلتقي هذه المهارات في مصحف واحد يجمع بين القيمة الدينية والجمالية والحرفية.
وقد أسهم هذا التداخل بين الخط والزخرفة والتذهيب والتجليد في نشوء تقاليد فنية متميزة في صناعة المصاحف، تطورت عبر الأزمنة وتنوعت أساليبها ومدارسها، وظل القاسم المشترك بينها تعظيم كتاب الله والعناية بكل تفاصيله، من جودة الورق والمداد إلى دقة الخط وجمال الزخارف وإحكام التجليد.
ويقع متحف القرآن الكريم عند سفح جبل حراء في مكة المكرمة، ويُعنى بالتعريف بالقرآن الكريم وتاريخ تدوينه وكتابته، وإبراز جهود المسلمين في العناية به عبر العصور، من خلال مجموعة متنوعة من المخطوطات والمصاحف والمقتنيات المرتبطة بتاريخ الكتاب العزيز وفنونه.
ويضم المتحف نماذج من المصاحف والمخطوطات القرآنية التي تمثل مراحل مختلفة من تاريخ الكتابة والتدوين، إلى جانب نماذج من الخطوط العربية المستخدمة في كتابة المصحف، وفنون الزخرفة والتذهيب والتجليد، وأدوات الكتابة والنسخ.
ومن أبرز مقتنيات المتحف مصاحف تاريخية نادرة، من بينها نماذج مكتوبة بالخط الكوفي، ومصاحف اتسمت صفحاتها بالزخارف والتذهيب، إضافة إلى «المصحف الأزرق» الذي كُتبت آياته بالذهب على صفحات زرقاء داكنة، ونماذج أخرى تجسّد تنوع الأساليب الفنية التي اتبعها المسلمون في كتابة المصحف وتزيينه عبر الحقب التاريخية المختلفة.



