فهد بن جلوي.. الهجن في زمن التحول

مقال رأي

ماجد البريكان

2026-09-20T07:00:00.120Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يشير المقال إلى تحوّل نوعي تشهده سباقات الهجن في السعودية، يتجسد في مهرجان ولي العهد للهجن الذي تجاوزت جوائز نسخته الثامنة ٥٠ مليون ريال، باعتباره نموذجًا لدمج الموروث الرياضي في رؤية تنموية ثقافية واقتصادية أوسع. ويبرز دور الأمير فهد بن جلوي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، في إدارة هذا التح…

من يراقب سباقات الهجن في السعودية يدرك أن هذه الرياضة تعيش مرحلة مختلفة. اتسع حضورها، وارتفعت طموحاتها، وأصبح تطويرها جزءًا من اهتمام أكبر بالقيمة الثقافية والاقتصادية للموروث الوطني. ومهرجان ولي العهد للهجن يقدم الصورة الأوضح لهذا التحول.

رعاية الأمير محمد بن سلمان لهذا المهرجان تحمل معنى يتجاوز المناسبة الرياضية. إنها تعبر عن رؤية تمنح التراث دورًا في مستقبل البلاد، وتوفر له أسباب النمو والمنافسة. فالسعودية التي تستثمر في الرياضات العالمية تملك أيضًا رياضاتها الأصيلة، وتستطيع أن تقدمها للعالم بثقة.

وفي ترجمة هذا التوجه إلى عمل، يبرز الأمير فهد بن جلوي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن. المسؤولية هنا كبيرة؛ إدارة رياضة لها تاريخها وأهلها وتقاليدها، وفي الوقت نفسه تطويرها بما يواكب طموحات مرحلة تتغير فيها معايير التنظيم والمنافسة والجذب الجماهيري.

أهمية دوره تأتي من هذه المعادلة. المحافظة على خصوصية الهجن، وفتح المجال أمام تطورها. فأهل الميادين يريدون تنظيمًا يخدم منافساتهم، والملاك يتطلعون إلى فرص تعزز استثماراتهم، والجمهور يحتاج إلى تجربة تقرّبه من الرياضة وتمنحه أسباب متابعتها. والجمع بين هذه المطالب هو الاختبار الحقيقي للإدارة.

وقد أصبح مهرجان ولي العهد، الذي تجاوزت جوائز نسخته الثامنة خمسين مليون ريال، عنوانًا لحجم الاهتمام بهذه الرياضة. وهذا الرقم يمنح المنافسة وزنًا، ويعزز جاذبيتها للملاك والمشاركين، فيما تبقى القيمة الأبعد في الأثر الذي يتركه المهرجان على امتداد الموسم. المصدر: الشرق الأوسط

وفي تقديري، فإن النقلة النوعية الأهم هي أن الهجن أصبحت تُطرح باعتبارها رياضة قابلة للنمو، وحولها نشاط اقتصادي يستحق التطوير. فخلف كل مطية تشارك في السباق عمل في التربية والتدريب والرعاية، وخلف كل مهرجان فرص للخدمات والتجارة والسياحة. وكلما تطورت المنافسة، اتسعت دائرة المستفيدين منها.

لهذا يستحق العمل الذي يقوده فهد بن جلوي التقدير. فالدعم الكبير يحتاج إلى إدارة تستثمره، وتحوله إلى مكاسب متراكمة يشعر بها أهل الرياضة. وهذه هي المسؤولية التي تمنح رئاسة الاتحاد معناها، وتجعل نجاح المهرجان خطوة ضمن مسار أطول.

سباقات الهجن موروث الأجداد وامتداد إلى الأحفاد. وما يجري اليوم يمنح هذا الامتداد أساسًا أقوى؛ رعاية من القيادة، وعملًا مؤسسيًا، ومنافسة تفتح أبواب الطموح. وتلك قيمة مهرجان ولي العهد: أن يمنح رياضة عريقة مستقبلًا يليق بتاريخها.