تغيرت البيع على الأنترنت
مقال رأي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تشرح المقالة تحول سلوك البحث من فتح الروابط في "قوقل" إلى الحصول على إجابات مباشرة من نماذج الذكاء الاصطناعي، وما ترتّب على ذلك من تغيّر جذري في علاقة البائع بالمشتري وتراجع أهمية النقرات والزيارات المباشرة للمواقع. ويدفع هذا التحول المؤسسات الإعلامية والعلامات التجارية إلى إعادة ترتيب استراتيجياتها…
سابقا عندما تريد أن تبحث عن معلومة تفتح قوقل ويمدك بالمصادر وبحكم أن المصادر عبارة عن مواقع فإنت مجبر أن تفتح الموقع وتواصل النقرات حتى تصل لمبتغاك. هذه الآلية تغيرت اليوم بفعل نماذج التوليد الذكية فصارت هي من يقوم بالنقر بدلا منك وسحب المعلومات التي تسأل عنها وتقدمها لك داخل منصتها.
هذا التحول صنع شكلا اتصاليا جديدا للبائع والمشتري فالبائع لا يستطيع الوصول للمشتري والمشتري ليس بحاجة للوصول إلى البائع. وترجم هذا التحول أرقام الإنفاق الإعلاني وتحركات كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، التي بدأت في إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن التبعية للمنصات الخارجية، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء علاقات مباشرة ومملوكة مع الجمهور بمعنى أنه وبسبب انخفاض عدد النقرات القادمة من محرك البحث "جوجل"، تحول التركيز على الاشتراكات، والبيانات المباشرة والنشرات البريدية، وتعزيز التجارب داخل المواقع الأصلي.
مركز IAB نشر تقريرا مهما توقع فيه نمو الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة سنويا ليصل إلى 12.3% ويفرض هذا الواقع تجاوز مفهوم تحسين محركات البحث" (SEO) التقليدي إلى استراتيجيات تحسين المحتوى ليكون قابلاً للاكتشاف والتحليل بواسطة الآلات،لضمان الظهور في إجابات" الأنظمة الذكية.
الصحافة الأمريكية كالعادة تسابق نحو أكل الحصة الإعلانية قبل الكل وبرز توجه واضح خصوصا من "نيويورك تايمز"، "وول ستريت جورنال"، "رويترز"، و"يو إس إيه توداي"، نحو إعطاء الأولوية القصوى لبناء قواعد جماهيرية مباشرة وتطوير نماذج أعمال متنوعة.
هذا لمن يريد البحث عن الأخبار لكن ما ههو وضع من يبحث عن سلعة؟ كانت كانت محركات البحث تنقل المستخدم إلى المصدر عبر الروابط، ولكن اليوم الذكاء الاصطناعي يقدم "إجابة" مباشرة للمستخدم. إذا ما علمنا أننا أمام متسوق ذكي يخطط باستمرار لاستخدام الذكاء الاصطناعي في رحلة الشراء، بما في ذلك مقارنة الأسعار والمقارنة بين العلامات التجارية وتجار التجزئة وبالتالي فإن المحتوى الإعلاني سيكون في مهب الريح إذا لم يتوافق مع الاكتشاف الاصطناعي أو لم يظهر في نماذج التوليد الذكية وان يكون المحتوى هو المادة الخام التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في تكوين إجاباته.
المستهلك قد لا يدرك أن يقع في خديعة الوهم بأنه يملك تفاصيل المعلومة فهناك دراسات تفيد بأن ظاهرة استهلاك الجمهور للملخصات المولدة اصطناعياً يمنحهم شعوراً زائفاً بالاطلاع، بينما يضعف فهمهم الحقيقي للواقع.
إن عصر الوصول السهل" عبر المنصات الاجتماعية ومحركات البحث، زمن سوف يولي للوصول الى زمن أخر عنوانه "البنية التحتية للمحتوى حيث الوصول المتقلب بعلاقات مستدامة مع المشتركين.