هل هاتفك القديم في الدرج.. ⁉️

مقال رأي

عبدالرحمن الجويعد

2026-09-29T08:46:00.187Z

يحذّر المقال من خطورة إهمال الهواتف القديمة التي قد تحتفظ بصور ورسائل ومستندات وحسابات شخصية حساسة لم تُنقل إلى الهاتف الجديد، خاصة عند بيعها أو إهدائها أو إرسالها للصيانة أو التخلص منها. ويؤكد ضرورة مراجعة الملفات والتطبيقات (خصوصًا تطبيقات المصادقة والخدمات البنكية)، ونقل ما يلزم، ثم إزالة الحسابا…

عندما نشتري هاتفًا جديدًا، يكون اهتمامنا الأول بنقل الصور والأسماء والتطبيقات والتأكد من أن كل شيء انتقل ويعمل بشكل طبيعي، وبعدها غالبًا ينتهي الهاتف القديم في أحد الأدراج.

تمر الشهور وربما السنوات، وننسى الجهاز تمامًا.
لكن ما ننساه أيضًا أن الهاتف نفسه لم ينسَ بالضرورة ما كان بداخله.

فقد يحتوي حتى اليوم على صور ورسائل ومستندات وأسماء وأرقام وملفات شخصية، وربما حسابات وتطبيقات استخدمناها قبل سنوات.
وبعض هذه البيانات قد لا تكون موجودة أصلًا في الهاتف الجديد لأنها حُفظت محليًا على الجهاز القديم ولم تنتقل معه.

جرّب أن تفتح هاتفًا قديمًا لديك في المنزل وستفهم حجم المسألة. قد تجد صورًا نسيتها، ومحادثات قديمة، ومستندات أو صور هويات سبق أن أرسلتها إلى جهة ما، وملاحظات ورسائل بريد إلكتروني وتطبيقات لم تستخدمها منذ سنوات.
وقد يكون الجهاز أيضًا ما زال مرتبطًا بحساب Apple أو Google الذي تستخدمه حتى اليوم.

وجود الهاتف داخل درج في المنزل ليس المشكلة في حد ذاته.
المشكلة تظهر عندما يخرج من هذا الدرج.

قد تعطيه لأحد الأبناء، أو تهديه لقريب، أو تبيعه كجهاز مستعمل، أو ترسله إلى الصيانة، وربما تتخلص منه بعد تعطله.
عندها يصبح السؤال الحقيقي:

ماذا بقي بداخله؟

هناك جانب آخر يستحق الانتباه. بعض الهواتف القديمة تصل في مرحلة ما إلى نهاية فترة الدعم، فلا تحصل على إصدارات النظام الجديدة أو التحديثات الأمنية بالطريقة التي كانت تحصل عليها سابقًا، وقد تكون عليها أيضًا تطبيقات قديمة لم تُحدّث منذ مدة. لذلك فإن كون الهاتف لا يزال يعمل لا يعني بالضرورة أنه مناسب لاستخدامه في كل شيء، خصوصًا إذا كان سيُستخدم في أمور حساسة.

أما إذا قررت بيع الهاتف أو إهداءه، فلا تبدأ بمسحه مباشرة.
هناك عدة أشياء يجب التأكد منها أولًا.

راجع الصور ومقاطع الفيديو والمستندات والملاحظات والملفات، وانقل ما تحتاجه إلى جهازك الجديد أو إلى نسخة احتياطية موثوقة. لا تفترض أن كل شيء نُقل يوم اشتريت هاتفك الجديد، فقد تجد ملفات بقيت في ذاكرة الجهاز القديم فقط.

وانتبه أيضًا إلى تطبيقات المصادقة التي تولد رموز التحقق بخطوتين.
إذا كان أحد حساباتك يعتمد على تطبيق موجود في الهاتف القديم، فانقل الحساب أو جهّز وسيلة تحقق أخرى قبل مسح الجهاز، حتى لا تجد نفسك بعد ذلك غير قادر على الدخول إلى حسابك.

بعد ذلك راجع الحساب المرتبط بالهاتف. في الآيفون تأكد من التعامل مع حساب Apple والخدمات المرتبطة بالجهاز بالطريقة الصحيحة قبل تسليمه، وفي أندرويد تأكد من إزالة حساب Google قبل انتقال الجهاز إلى شخص آخر.
هذه الخطوة تحمي بياناتك، وتمنع أيضًا تسليم المشتري جهازًا ما زال مرتبطًا بحساب المالك السابق أو بحماية تمنعه من إعداده واستخدامه بشكل طبيعي.

ولا تنسَ الشريحة. أخرج شريحة SIM إذا كانت موجودة، وإذا كنت تستخدم eSIM فتأكد أولًا من انتقال رقمك وخدمتك إلى جهازك الجديد، ثم تعامل مع الشريحة الإلكترونية في الهاتف القديم وفق تعليمات جهازك وشركة الاتصالات.

والأمر نفسه ينطبق على التطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية.
قبل أن تمسح الهاتف، تأكد من أن خدماتك البنكية ووسائل الدفع تعمل على جهازك الجديد، خصوصًا أن بعض التطبيقات تتطلب تسجيل الجهاز الجديد أو إعادة التحقق من المستخدم.

بعد التأكد من كل ذلك، يأتي دور مسح الهاتف.

وهنا يجب التفريق بين إعادة ضبط بعض الإعدادات وبين مسح الجهاز بالكامل. في الآيفون، على سبيل المثال، خيار إعادة تعيين جميع الإعدادات لا يعني حذف الصور والرسائل والتطبيقات والملفات.
عند تجهيز الجهاز للبيع أو الإهداء، المطلوب هو مسح جميع المحتويات والإعدادات بالطريقة الرسمية.
وفي أجهزة أندرويد تستخدم إعادة ضبط المصنع وفق تعليمات الشركة المصنعة للجهاز.

أما حذف الصور والتطبيقات واحدًا تلو الآخر فلا ينبغي اعتباره بديلًا عن عملية المسح الصحيحة للجهاز.

وبعد انتهاء عملية المسح، شغّل الهاتف مرة أخرى.
المفترض أن يستقبلك بشاشة الإعداد الأولى كما يحدث عند تشغيل جهاز جديد.
لا تسجل الدخول مرة أخرى، وراجع حساباتك من جهازك الحالي للتأكد، عند الحاجة، من أن الهاتف القديم لم يعد جهازًا موثوقًا أو مرتبطًا بخدمات لا تريد استمرار ارتباطه بها.

لكن ماذا لو كان الهاتف القديم معطلًا ولا تستطيع تشغيله؟

الشاشة السوداء أو البطارية التالفة لا تعني أن البيانات الموجودة في ذاكرة الهاتف اختفت. لذلك لا تتعامل مع الجهاز المعطل على أنه جهاز فارغ. وإذا احتاج إلى صيانة، فاختر جهة موثوقة، وإذا قررت التخلص منه نهائيًا فاستخدم جهة موثوقة لإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية بدل رميه أو تركه في مكان قد يصل إليه شخص آخر.

وقد تكون هذه فرصة جيدة لفتح ذلك الدرج الذي لم تفتحه منذ مدة.

إذا وجدت هاتفًا قديمًا تريد الاحتفاظ به كجهاز احتياطي، فتأكد من تحديثه إذا كانت التحديثات ما زالت متاحة، وضع له رمز قفل، ولا تحتفظ بداخله ببيانات حساسة لا تحتاج إليها.

أما إذا لم تعد بحاجة إليه، فانقل ما تريد الاحتفاظ به وامسحه بالطريقة الصحيحة قبل أن يخرج من يدك.

نحن نهتم كثيرًا بالهاتف الذي نحمله معنا كل يوم؛ نضع له رمزًا وبصمة ونحدّث نظامه ونحذر من فقدانه.
لكن قد يكون في أحد أدراج المنزل هاتف آخر يحمل صورًا وملفات ومعلومات تعود إلى سنوات، ولم نفكر فيه منذ أن اشترينا الجهاز الجديد.

لذلك، عندما تفتح درجك وتجد هاتفك القديم، لا تسأل فقط:

هل ما زال يعمل؟

اسأل أيضًا: ماذا لا يزال يعرف عني؟