"السبر": استقرار المجتمعات سبب فِي استمرار العيش الآمن

ذياب الشمري

2019-06-06T15:07:54.000Z

أوصى أستاذ الفقه المقارن الشيخ الدكتور سعد بن عبدالله السبر المسلمين بتقوى الله عز وجل.

جاء ذلك في خطبة العيد التي ألقاها في جامع الشيخ عبدالله الجار الله بالعريجاء حيث قال: أَيُّهَا اَلنَّاس أوصيكم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اَللهِ فَهِيَ النَّجَاةُ فِي الدُّنْيَا، وَالسَّعَادَة فِي الأُخْرَى (يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقَوْا اَللهَ حَقَّ تُقَاتِهِوَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

وأضاف: أَيُّهَا اَلْمُسْلِمُونَ: رَحَلَ رَمَضَان وَفِي رِحْلَتِهِ عِبَر وَعِظَات، نِعْمَة تَتِم، وَعَمَل صَالِحٌ يُرْفَعْ، وَابْتِهَاجٌ بِالعِيْدِ، لِذَا كَانَ مِنْ السُّنَّةِ الفَرَحُ بِالعِيْدِ فَهُوَ يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، لَا يَوْمَ حُزْنٍ وَهُمُوْمٍ، إِنَّهُ يَوْمُ صِلَةٍ وَتَصَافٍ، لَا يَوْمَ قَطِيْعَةٍ وَتَجَافٍ، هَذَا يوم تُكَبِّرُونَ اَللهَ فِيهِ عَلَى مَا هُدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (قَلْ بِفَضْلِ اَللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلِيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرُ مِمَّا يَجْمَعُونَ).



وقال: اِعْلَمُوا أَنَّ اسْتِقْرَارَ المُجْتَمَعَاتِ سَبَب فِي اسْتِمْرَارِ العَيْشِ الآمِن، وَسَبَب فِي أَدَاءِ العِبَادَاتِ فِي آمَانٍ، وَأَنَّ مِنْ أُسُسِ هَذَا اَلدِّينِ، وُجُوبَ لُزُومِ الجَمَاعَةِ، والسَّمْعَ لِوُلَاةِ اَلْأَمْرِ وَالطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِلهِ؛ لِتَحْقِيْقِ الأَمْنِ وَالأَمَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أُطِيعُوا اَللهَ وَرَسُولَهُ وَأَوَّلِيٌّ اَلْأَمْرُ مِنْكُمْ)

وتابع: جُنُودَنَا فِي الْحَدِ وَرِجَالَ أَمْنِنَا أَنْتُمْ جُنُودُ الوَاحِدْ الأَحَدْ، وَأَنْتُمْ حُمَاةُ اَلدِّينِ وَالبَلَدْ، بَعْدَ اللهِ الفَرْدِ الصَّمَد، تَرَكْتُمَ الأَهْلَ وَالدُّور، واخْتَرْتُمُ اَلرِّبَاطِ عَلَى اَلثُّغُورِ، وَسَهِرْتُمْ فِي المُدُنِ وَالمُحَافَظَاتِ وَالْقُرَى وَالهِجَرِ وَالطُّرُق، وَ تَحْرُسُونَ وَتُقَاتِلُونَ اَلْعَدُوَّ؛ لِنَرْتَاحَ وَنَأْمَنَ، وَنَفْرَحَ بِالْعِيدِ، وَإِنْ كُنَّا نَعِيْشُ فَرْحَةَ العِيْد، إِلا أَنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَعِيْشُ فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةُ عِيْدٍ، وَفَرْحَةُ أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا»، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».

وأردف السبر: جنودنا في الحد الجنوبي، نُبَارَكُ لَكُمْ حُلُوْلَ الْعِيْدِ، جَعَلَهُ اللهُ عِيْدَ نَصْرٍ وَعِزٍّ، وَأَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ وَهَنِيْئًا لَكُمْ، إِذْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ فِي سَبِيْلِ اللهِ، تَقَبَّلَ اَللهُ طَاعَتَكُمْ، وَنَصَرَكُمْ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّيْنِ مِنْ خَوَنَةٍ وَمُنَافِقِيْنَ وَحُوثِيِّينَ، وَخَوَارَجَ وَحِزْبِيِّينَ، وَإِرْهَابِيِّينَ، نَصَرَكُمْ اَللهُ، وَأَيَّدَكُمْ بِتَأْيِيدِهِ، وَتَقَبَّلَ شُهَدَاءَكُمْ، وَشَفَى مَرَضَاكُمْ وَجَرْحَاكُمْ.

وأوصى السبر النساء: يَا مَعْقِدَ الآمَالِ.. وَمَصْنَعَ الرِّجَالِ: إِذَا كَانَتِ الهَجْمَةُ شَرِسَةً عَلَى عُمُومِ الأمَّةِ، فإنَّهَا عَلَيْكُنَّ أَشَدُّ وَأعْظَم، أنْتُنَّ المُرَبِيَاتُ وَالقَائِدَاتُ لِلأجْيَالِ وَالرِّجَالِ، وَالصَّالِحَاتِ الحَافِظَاتِ للأعْرَاضِ بَعْدَ اللهِ ، فَقَدْ قَالَ اللهُ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، إِنَّهَا تَشْرِيْعَات مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَت مِنَ البَشَرِ، جَاءَتْ لِحفْظِ المَرْأَةِ وَصِيَانَتِهَا؛ لِتَكُونَ الأم والأختَ والبِنْت وَالزَّوْجَة الصَّالِحَة.