دراسة تكشف كيف ينسّق الدماغ بين المعلومات السريعة والبطيئة

صحيفة سبق

2026-01-05T08:16:48.807Z

Email Agent

توصل فريق بحثي من مؤسسة الرعاية الصحية في جامعة روتغرس الأمريكية إلى آلية عصبية جديدة تفسّر قدرة الدماغ البشري على تنسيق المعلومات السريعة التي تتطلب استجابة فورية مع المعلومات البطيئة التي تحتاج إلى معالجة أعمق، مما يفتح آفاقًا لفهم أفضل للقدرات المعرفية واضطرابات الصحة العقلية.

كشفت دراسة علمية أجراها فريق بحثي بمؤسسة الرعاية الصحية التابعة لجامعة روتغرس في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، عن آلية مبتكرة تفسّر سر قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة.

وأوضح الباحثون أن الدماغ البشري يعمل باستمرار على معالجة معلومات تصل إليه بسرعات متفاوتة؛ فبعض الإشارات تتطلب رد فعل فوريًا، بينما تحتاج إشارات أخرى إلى معالجة أعمق وأبطأ لاستخلاص المعنى. وهذا يشير إلى وجود آلية ينتهجها الدماغ لتنسيق هذه العمليات ذات السرعات المختلفة.

ويعتمد هذا التنسيق على شبكة معقدة من الروابط العصبية المعروفة بـ"المادة البيضاء"، التي تعمل كشبكة طرق سريعة تربط بين مناطق الدماغ المختلفة. وخلال الدراسة، وجد الخبراء أن كل منطقة في الدماغ تعمل وفق "ساعة داخلية" خاصة بها، تُسمى المقاييس الزمنية العصبية الجوهرية، وهي التي تحدد المدة التي تحتفظ فيها المنطقة بالمعلومة قبل الانتقال إلى المعلومة التالية.

وبيّنت الدراسة أن بعض المناطق، مثل المسؤولة عن الانتباه والحركة، تعمل بسرعة كبيرة، في حين أن مناطق أخرى، مثل المرتبطة بالتفكير المجرد والتخطيط، تعمل بوتيرة أكثر تمهلًا.

وأجرى العلماء تجارب على 690 شخصًا متطوعًا؛ حيث حللوا صور أدمغتهم بالرنين المغناطيسي، ورسموا خرائط تفصيلية لشبكات الاتصال في كل دماغ. واستخدم الفريق نماذج رياضية متطورة مكّنته من تتبّع كيفية انتقال وتكامل المعلومات بين المناطق ذات السرعات المختلفة.

وأظهرت النتائج أن كفاءة هذا التكامل ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالقدرات المعرفية للأفراد؛ إذ يميل الأشخاص الذين تكون روابط المادة البيضاء في أدمغتهم أكثر تناغمًا مع الاختلافات الزمنية بين مناطق الدماغ المختلفة إلى تحقيق أداء أعلى في المهام الذهنية.

وربطت الدراسة هذه الاختلافات الزمنية بخصائص بيولوجية أساسية، مثل التركيب الجزيئي والخلوي لأنسجة الدماغ، كما وجدت أن المبادئ نفسها تنطبق حتى على أدمغة الفئران، ما يعزّز قوة هذه النتائج من الناحية البيولوجية.

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تفتح بابًا جديدًا لفهم اضطرابات الصحة العقلية؛ إذ قد يكون الخلل في التنسيق الزمني بين مناطق الدماغ عاملًا أساسيًا في أمراض مثل الفصام والاكتئاب، بما يمهّد لتطوير أساليب تشخيص وعلاج أكثر دقة في المستقبل.