استشاري سكري: علاج نهائي للنوع الأول قد يُعتمد بين 2030 و2033

عبدالحكيم شار

2026-10-06T10:45:51.773Z

كشف استشاري السكري الدكتور عبدالرحمن جوهرجي عن دراسات حديثة مبشرة قد تقود لاعتماد علاجات نهائية لداء السكري من النوع الأول بين عامي 2030 و2033، عبر تقنيات خلايا بيتا معدلة جينيًا تتخفى عن الجهاز المناعي. ووصف أدوية GLP-1 بثورة لعلاج السكري النوع الثاني والسمنة، مؤكدًا أن هدف السكر التراكمي يختلف باخ…

بشّر الدكتور عبدالرحمن جوهرجي، استشاري التخصص الدقيق في داء السكري، بقرب الوصول إلى علاجات نهائية لسكري النوع الأول (المناعي)، مؤكدًا أن الأمل في علاج المرض أصبح اليوم «أكبر من الماضي»، في ظل وجود عدة دراسات حديثة وصفها بأنها مبشرة وناجحة.

وقال جوهرجي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «العلاج النهائي للسكري النوع الأول (المناعي) أقرب من أي وقت مضى، حيث توجد عدة دراسات حديثة مبشرة، لذلك الأمل موجود وأكبر من الماضي».

وردًّا على انتقادات البعض لهذه التوقعات، ممن يرون أنها تتكرر منذ سنوات دون الوصول إلى علاج نهائي، أوضح أن موقفه العلمي تغيّر خلال السنوات الأخيرة، قائلًا: «لو سألتني قبل 5 سنوات عن علاج نهائي، كنت راح أقفلها في وجهك؛ لأني رجل صريح وصادق ولا أعطي وعودًا وهمية».

وأضاف: «لكن اليوم الأمر مختلف تمامًا، لأن فعلًا توجد دراسات ناجحة لعلاج السكري النوع الأول بشكل نهائي، وليس دراسة واحدة أو طريقة واحدة، بل عدة طرق تعمل بآليات مختلفة».

خلايا بيتا المعدّلة جينيًا وسباق الاعتماد الرسمي

وأشار جوهرجي إلى وجود أفكار لتطوير خلايا بيتا معدّلة جينيًا، بحيث تتخفى عن الجهاز المناعي وتتمكن من إفراز الإنسولين دون الحاجة إلى مثبطات المناعة، ودون أن يهاجمها الجهاز المناعي ويتلفها، مستشهدًا بتقنية «Sana SC451» نموذجًا على ذلك.

ولفت إلى وجود «سباق ومنافسة شرسة» للوصول أولًا إلى اعتماد رسمي لعلاج نهائي لسكري النوع الأول، متوقعًا شخصيًا أن تكون هذه التقنيات معتمدة خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2030 و2033، مستشهدًا بعدد من الدراسات المنشورة في مجلة «NEJM».

أدوية GLP-1: «ثورة» في علاج السكري والسمنة

وفيما يتعلق بسكري النوع الثاني، وصف جوهرجي مجموعة العلاجات «GLP-1» بأنها «ثورة» في علاج داء السكري والسمنة، معتبرًا أن هناك خوفًا مبالغًا فيه لدى العامة من استخدامها لا يتوافق مع الأدلة العلمية والخبرة السريرية مع مئات المراجعين.

وأوضح أن فعاليتها في ضبط السكر هي الأعلى بين المجموعات الدوائية الأخرى باستثناء الإنسولين، مبيّنًا أن الفروقات بين الأنواع المختلفة ليست جوهرية في ضبط السكر، سواء كانت الأنواع القديمة أو الحديثة، أو مستقبلات مزدوجة مثل «GIP» و«GLP»، أو ثلاثية أو أكثر، وسواء كانت حقنًا يومية أو أسبوعية أو حبوبًا مثل «ريبلسس» أو «فوندايو».

وبيّن أن الاختلافات بين هذه العلاجات تظهر في جوانب أخرى؛ إذ إن بعض الأنواع أقل في الأعراض الجانبية، وبعضها أسهل استخدامًا، فيما تتميز أنواع أخرى بفوائد أكبر للقلب والكلى، أو بفاعلية أعلى في خفض الوزن.

السكر التراكمي: هدف يختلف من مريض لآخر

وشدّد جوهرجي على أن الهدف من السكر التراكمي «HbA1c» ليس رقمًا ثابتًا لجميع المصابين بالسكري، رافضًا الاعتقاد بأن جميع المرضى يجب أن يكون التراكمي لديهم أقل من 6.5%.

وأوضح أن الشخص الذي يتمتع بصحة ممتازة وعمره أقل من 65 عامًا وعلاجه بسيط يمكنه الوصول إلى 6.5% أو أقل، فإن ذلك يُعدّ هدفًا ممتازًا، بينما يختلف الأمر لدى المريض ذي الحالة الصحية المعقدة أو الذي يتلقى علاجًا قد يرفع خطر انخفاض السكر.

وقال إن التراكمي المستهدف في هذه الحالات قد يكون 7% أو أحيانًا 7.5%، معتبرًا أن ذلك قد يكون هدفًا منطقيًا ومناسبًا، خصوصًا لدى كبار السن. وضرب مثالًا على ذلك بأن تراكميًا عند 7.5% لدى كبير سن يعيش براحة واستقرار قد يكون أفضل من تراكمي 6.5% مصحوبًا باستمرار التبول والغثيان ونوبات انخفاض السكر.

وأكد أن الهدف المطلوب للتراكمي «ليس ثابتًا»، بل يجب أن يراعي حالة المصاب وخطورة انخفاض السكر وتعقيد الحالة الصحية والخطة العلاجية، مشددًا على أن الهدف من علاج السكري هو تحسين جودة الحياة وحماية الجسم من أضرار ارتفاع السكر.

الجينات والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة في تشخيص السكري وعلاجه

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الإصابة بالسكري حتمية مع التقدم في العمر، أوضح جوهرجي أن الإصابة بالسكري ليست أمرًا حتميًا، مؤكدًا الدور الرئيسي للعوامل الجينية في المرض.

وقال: «الجينات لها دور رئيسي في الإصابة بالسكري؛ نوع السكر، ونمط السكر، وعمر الإصابة بالسكر، والاستجابة لأدوية معينة، وغيرها». وأضاف أن تأثير الجينات لا يقتصر على زيادة قابلية الإصابة، بل إن «بعض الجينات تعطي وقاية ضد السكر»، في إشارة إلى تعقيد العوامل الوراثية المرتبطة بالمرض.

وتوقع جوهرجي أن تفتح التطورات المتسارعة في فحوصات الجينات والذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات آفاقًا جديدة في فهم المرض وتشخيصه وعلاجه، قائلًا: «مع تطور فحوصات الجينات والذكاء الاصطناعي وسرعة معالجة البيانات، راح نكتشف بعدًا آخر في التشخيص والعلاج».