غض البصر ،،، شبابنا السعودي نموذجاً فريداً

مقال رأي

د . عبدالله محمد الحارثي

2026-08-21T10:00:00.278Z

يؤكد المقال أن الأخلاق الحقيقية تظهر في المواقف اليومية بعيدًا عن الأضواء، ويسلط الضوء على نماذج مشرّفة من الشباب السعودي الذين يغضون أبصارهم ويحافظون على الأدب والحياء في الأماكن العامة، بما يعكس قوة داخلية ووعيًا دينيًا وتربية راسخة. ويبيّن أن هذا السلوك يمنح المرأة شعورًا بالاحترام والطمأنينة، وي…

ليست الأخلاق كلمات تُقال، وإنما تظهر حقيقتها في المواقف اليومية التي لا ينتظر فيها الإنسان تصفيقًا ولا ثناءً. ومن أجمل صور الأخلاق التي تستحق الإشادة ما نراه من كثير من الشباب السعودي في الأسواق والمنتزهات والتجمعات والأماكن العامة، حين يغضون أبصارهم عن النساء، ويحافظون على حدود الأدب والحياء، ويتعاملون مع من حولهم باحترام ووقار. إن غضّ البصر في جوهره ليس مجرد سلوك عابر، بل هو تعبير عن قوة داخلية، ووعي ديني، وتربية راسخة تجعل الإنسان قادرًا على التحكم في نظره وسلوكه حتى في أكثر الأماكن ازدحامًا.

والأجمل أن هذه القيمة يلاحظها الآخرون أيضًا، فكثير من النساء يشدن بهذا السلوك ويقدّرن احترام الشباب لخصوصيتهن، حتى في الأماكن المغلقة التي تفرض قربًا مكانيًا بين الناس، كالمصاعد والممرات وبعض المرافق العامة. فقد تلاحظ المرأة أن الشاب يتعمد صرف نظره عنها، أو يوجه بصره إلى مكان آخر، محافظةً منه على خصوصيتها وشعورها بالراحة. وقد تبدو هذه الحركة بسيطة في ظاهرها، لكنها في معناها العميق تحمل رسالة راقية: أنا أحترمك، وأحترم حدودي، وأحترم المكان الذي يجمعنا. وهذه الأخلاق الهادئة هي التي تمنح المرأة شعورًا بالاحترام والطمأنينة في فضاء المجتمع العام.

ويتجلى احترام المرأة أيضًا في صور أخرى من المروءة والذوق الاجتماعي، فنرى كثيرًا من الشباب والرجال يقدمون النساء عليهم في البنوك والدوائر الحكومية وبعض الأماكن التي تتطلب الانتظار، تقديرًا لهن وإجلالًا لمكانتهن. وهذه التصرفات لا تنتقص من قدر الرجل، بل ترفع من شأنه؛ لأن الإنسان الراقي لا يحتاج إلى أن يثبت قوته على حساب الآخرين، وإنما تظهر قوته الحقيقية في أدبه، وضبطه لنفسه، واحترامه لمن حوله. وحين يقترن غض البصر بحسن التعامل، يصبح السلوك اليومي ترجمة حقيقية لقيم الدين ومبادئ المجتمع وأصالة التربية.

إن أجمل ما يمكن أن نراه في شبابنا هو أن تتحول القيم إلى سلوك حيّ، نراه بأعيننا في الشوارع والأسواق والمصاعد والمنتزهات وسائر الأماكن العامة. وغضّ البصر من أرقى هذه القيم؛ لأنه يجمع بين الطاعة والحياء واحترام الآخرين وقوة الإرادة. ولذلك فإن من الجميل أن نسلط الضوء على هذه النماذج المشرفة، وأن نشيد بالشباب الذين يحملون أخلاقهم معهم أينما ذهبوا، فمثل هذه المواقف الصغيرة تصنع صورة كبيرة عن المجتمع.

مجتمعنا بخير، وشبابنا بخير، وتربيتنا بخير، وقيمنا بخير؛ ما دام بيننا شباب يرون في غض البصر احترامًا لأنفسهم قبل أن يكون احترامًا للآخرين، ويرون في الأدب قوة، وفي الحياء جمالًا، وفي احترام المرأة خلقًا أصيلًا لا يحتاج إلى مناسبة أو رقابة.