1.5 مليار برميل في مهب الريح.. الحرب تدفع العالم نحو أخطر أزمة طاقة

ياسر نجدي

2026-04-21T23:12:11.224Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تُواجه سوق النفط العالمية أزمة متصاعدة بفعل التوترات في الشرق الأوسط واحتمال تجدد القتال مع إيران وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز، ما أدى لفقدان مئات الملايين من البراميل مع توقعات بوصول الخسائر إلى 1.5 مليار برميل واستنزاف سريع للمخزونات الاستراتيجية. ورغم خطط السحب من الاحتياطيات وتحذيرات وكالة الطاقة ا…

تتسع تداعيات أزمة النفط العالمية مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، واحتمالية تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك وسط تقديرات متصاعدة بخسارة كميات ضخمة من الإمدادات النفطية، وتحذيرات من استنزاف المخزونات الاستراتيجية بوتيرة متسارعة إذا طال أمد المواجهة، خاصة مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتشير تقديرات شركات تجارة النفط إلى فقدان ما بين 600 و700 مليون برميل بالفعل من الإمدادات العالمية، مع توقعات بارتفاع الخسائر إلى ما لا يقل عن مليار برميل مع استمرار تداعيات الحرب، ما يضع السوق أمام فجوة تراكمية لا تقتصر على النقص الآني، بل تمتد آثارها حتى بعد أي تهدئة محتملة أو نهاية للصراع.

كما نقلت تقارير اقتصادية عن خبراء في قطاع الطاقة أن الخسائر قد تصل إلى 1.5 مليار برميل في حال استمرار الحرب، في وقت يحذر فيه محللون من احتمال بلوغ السوق مستويات حرجة من المخزونات، مع تراجع القدرة على تعويض الفاقد.

وفي المقابل، لا تعكس الأسعار الحالية للنفط، التي تدور قرب 95 دولارًا للبرميل بعد أن اقتربت سابقا من 120 دولارًا، الحجم الكامل للصدمة، إذ يبدو أن الأسواق تراهن على نهاية سريعة للأزمة دون احتساب المدة اللازمة لاستعادة التدفقات.

وتتقاطع هذه التقديرات مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية التي وصفت الوضع بأنه يمثل أكبر أزمة طاقة في التاريخ، خاصة مع تزامنها مع تداعيات أزمة الغاز المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، ويستند هذا التوصيف إلى تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا.

وتعتمد الأسواق حاليًا على المخزونات الاستراتيجية التي تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، إلا أن حجم الفاقد يوازي بالفعل نسبة كبيرة منها، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه المخزونات على امتصاص الصدمة لفترة طويلة.

وقد أقرت وكالة الطاقة الدولية خطة لسحب 400 مليون برميل، من بينها 172 مليون برميل من الاحتياطي الأمريكي، في محاولة لتعويض جزء من النقص.

وتكشف البيانات عن تفاوت كبير في حجم المخزونات بين الدول، حيث تمتلك الصين أكبر احتياطي يتجاوز مليار برميل، تليها الولايات المتحدة واليابان، في حين تحتفظ دول أخرى بكميات أقل نسبيًا.

وفي آسيا، التي تمثل أكبر مركز للطلب، بدأت البدائل المتاحة تضيق، مع تراجع الكميات المتاحة من النفط الروسي والإيراني، وانخفاض المخزونات بشكل حاد.

وفي هذا الإطار، تبدو الهند الأكثر تأثرًا، مع اعتمادها الكبير على إمدادات الخليج، بينما تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الشحنات، في ظل مخاطر الملاحة وقيود العقوبات، ما يدفع نحو توقعات بارتفاع أسعار الوقود محليًا، أما الصين، فرغم امتلاكها احتياطيات كبيرة، فقد بدأت بالفعل خفض عمليات التكرير، مع تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار.