احتجاجات الطلاب تهزُّ فرنسا.. 5000 اعتقال و500 مدرسة مغلقة

صحيفة سبق

2026-10-06T05:16:40.034Z

تستعد الشرطة الفرنسية ليوم جديد من احتجاجات طلاب الثانويات المطالبين بإصلاحات تعليمية وتوفير موارد أفضل، وسط مخاوف من تصاعد العنف. الحراك، الذي بدأ في ضواحي باريس بسبب نقص الكوادر والتفاوت بين المدارس، أدى إلى أكثر من 5000 اعتقال وإغلاق مئات المدارس وإصابة عشرات التلاميذ والموظفين.

تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية التي تعم المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، في حراك متصاعد يزعزع استقرار حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، إذ يطالب الطلاب بإصلاحات جوهرية وتوفير موارد كافية للتعليم.

ويطالب الطلاب الحكومة بمعالجة قضايا يعدّونها جوهرية لمستقبلهم التعليمي، في مقدمتها تحديث مرافق الفصول الدراسية، وضمان عدم تضرر المدارس الواقعة في المناطق الأقل ثراءً، فضلاً عن المطالبة بإصلاحات شاملة في النظام المدرسي ومعالجة مشكلة الساعات الطويلة التي يقضيها التلاميذ داخل المدارس.

وبعد توقف دام طوال عطلة نهاية الأسبوع، من المتوقع أن يعود طلاب المدارس الثانوية إلى ساحات الاحتجاج وخطوط المواجهة، مواصلين حراكهم الذي بات يُلقي بظلاله على المشهد السياسي الفرنسي.

اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف الطلاب والموظفين

ووفقاً لوزير الداخلية، نفّذت الشرطة أكثر من 5000 عملية اعتقال الأسبوع الماضي، كان 85% من المعتقلين قاصرين، وذلك خلال اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن أسفرت عن إصابة المئات.

وأعلن وزير التعليم أن ما بين 400 و500 مدرسة اضطرت للإغلاق بسبب أضرار أو هجمات استهدفت الموظفين، ومن المتوقع أن تظل مغلقة في مطلع هذا الأسبوع. وأشار الوزير إلى إصابة أكثر من 170 تلميذاً و78 من الموظفين جراء هذه الأحداث.

ويبرز تساؤل رئيسي عما إذا كانت أعمال العنف المصاحبة للمظاهرات ستتفاقم، مما يطمس الفاصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال الشغب، وعما إذا كانت حكومة ماكرون ستصعّد من الإجراءات الأمنية الصارمة التي تتخذها الشرطة بالفعل.

من «كريتاي» إلى عموم فرنسا

كانت الاحتجاجات قد اندلعت لأول مرة في منطقة باريس الكبرى في منتصف شهر سبتمبر، حين تحرك المعلمون والطلاب احتجاجاً على نقص الكوادر في إحدى المدارس الثانوية بمدينة «كريتاي» الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة الفرنسية. ومن هناك، امتدت موجة الإضرابات الدراسية وعمليات إغلاق المدارس والمظاهرات لتشمل ضواحي باريس الأخرى، ثم عمّت البلاد بأكملها حتى وصلت إلى المدارس الثانوية في البلدات الصغيرة.

وسيكون يوم الثلاثاء بمثابة اختبار حقيقي لمدى صمود هذا الحراك وقدرته على حشد التأييد، حيث دعت نقابة العمال المؤثرة (CGT) العمالَ أيضاً إلى التظاهر، مما قد يمنح الحراك زخماً أوسع.

التفاوت التعليمي في قلب الاحتجاجات

منذ البداية، ركّز الطلاب على ما يرونه من تفاوت صارخ في النظام المدرسي، معتبرين أن جودة التدريس والمرافق وفرص التقدم ليست بالمستوى ذاته لطلاب الأحياء المحرومة، وذلك على الرغم مما يعد به الشعار الوطني الفرنسي: «حرية، مساواة، إخاء».

وحمل المحتجون الأوائل في منطقة «كريتاي» لافتات كُتب عليها عبارات من قبيل: «الكثير من التفاوت.. لقد سئمنا»، و«التعليم حق وليس امتيازاً»، و«عذراً للإزعاج، فالأمر يتعلق بمستقبلنا»، وذلك وفقاً لصور نشرتها كليمانس غيتي، النائبة البرلمانية عن المنطقة في الجمعية الوطنية.

وفي هذا السياق، قالت صوفي بوردي، معلمة أدب تبلغ من العمر 50 عاماً في باريس: «يجب أن يعلم الرأي العام أن ظروف الدراسة لم تعد كما كانت في عهدنا؛ فقد تدهورت الأوضاع بشكل كبير».