تحذيرات أممية ودعم أمريكي للسعودية واليمن.. التصعيد الحوثي يهدد باب المندب والتجارة العالمية ويبدد فرص السلام
حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن من خطورة التصعيد العسكري واتساع المواجهات، مؤكداً أن تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تنعكس على التجارة العالمية. السعودية واليمن اتهمتا الجماعة بإفشال فرص السلام وتهديد أمن دول الجوار، وسط دعم أمريكي للرياض والحكومة الي…
حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن تهديدات جماعة الحوثي للملاحة الدولية تنعكس سلباً على الأسواق العالمية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات.
وقال غروندبرغ إن اليمن يمر بمرحلة مفصلية، مشدداً على ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالبلاد، وسط مخاوف من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي وحركة التجارة الدولية.
وتأتي تصريحات المبعوث الأممي بينما تشهد عدة محافظات يمنية مواجهات وغارات جوية مكثفة، بالتزامن مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وفي السياق ذاته، طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بالإفراج عن موظفي المنظمة الأممية المحتجزين لدى جماعة الحوثي في اليمن، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامتهم.
السعودية: تهديدات الحوثيين تتجاوز حدود اليمن
حذر الدكتور عبدالعزيز الواصل، مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، من أن تداعيات تهديدات جماعة الحوثي تتجاوز اليمن والمنطقة، مؤكداً أن استمرار تصعيدها العسكري سيطيل أمد الأزمة اليمنية.
وخلال كلمته أمام مجلس الأمن، اتهم الواصل الحوثيين بمواصلة ممارساتهم العدائية ضد اليمنيين ودول الجوار، واستهداف الأعيان والمنشآت المدنية داخل المملكة، مشيراً إلى أن اعتداءات الجماعة طالت مطارات سعودية، بينها مطار الرياض الذي وصف ما تعرّض له بأنه «هجوم إرهابي سافر»، مؤكداً أن هذه الهجمات تهدد أمن الطيران المدني.
وأكد الواصل أن الاعتداءات الحوثية أسفرت عن إصابة مدنيين في المملكة، بينهم نساء وأطفال، مشدداً على أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو أمن الملاحة البحرية، ومؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن نفسها وحماية أمنها.
وقال الواصل إن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، غير أن جماعة الحوثي اختارت مواصلة التصعيد العسكري بما يهدد فرص إنهاء الأزمة، مجدداً دعم المملكة الكامل للشعب اليمني في مساعيه لإنهاء الانقلاب الحوثي.
اليمن: الحوثيون أفشلوا فرص السلام
أكد السفير عبدالله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن، أن الحكومة اليمنية منحت السلام فرصاً متتالية وتحملت كلفة اقتصادية وإنسانية كبيرة من أجل التهدئة، لكن الحوثيين قابلوها بالتحشيد وتوسيع الاعتداءات.
واتهم السعدي الجماعة ببدء الحرب وإفشال مبادرات السلام، محذراً من أن التساهل مع سلوكها سيقوض فرص التسوية، ومعتبراً أنها تسعى لسلب إرادة اليمنيين بأوامر إيرانية.
وأوضح أن عملية «فجر اليمن» تستهدف تمكين مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وليست حرباً على سكان أي منطقة، بل مواجهة بين الدولة وميليشيات مدعومة من إيران، مؤكداً التزام الحكومة بالقانون الدولي وحماية المواطنين.
واتهم الحوثيين بالتسبب في نزوح عشرات الآلاف، واستهداف مطار عدن قبيل هبوط رحلة مدنية، فضلاً عن مهاجمة مطارات سعودية ومنشآت مدنية.
تهديد الملاحة والدعم السعودي
حذّر السعدي من امتداد التهديد الحوثي إلى الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن تقارير أممية أثبتت تعاون الجماعة مع حركة الشباب الصومالية لتهديد مضيق باب المندب، مشدداً على أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، وداعياً إلى مواجهة شبكات التهريب والتمويل ودعم الحكومة اليمنية.
كما أشاد بالدعم السعودي المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد اليمني، مثمّناً المبادرة الإنسانية السعودية لتسوية أوضاع اليمنيين.
دعم أمريكي
أكد ممثل الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي دعم بلاده للرياض والحكومة اليمنية في ممارسة حقهما في الدفاع عن النفس، وذلك في ظل تصاعد المواجهات العسكرية مع جماعة الحوثي واستمرار التوترات الأمنية في المنطقة، ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع تحذيرات أممية من تداعيات التصعيد على استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
أعلن مكتب المبعوث الأممي، الأربعاء 7 أكتوبر، اختتام غروندبرغ زيارة إلى واشنطن أجرى خلالها مباحثات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع «البنتاغون»، إضافة إلى خبراء أمريكيين ويمنيين، وتناولت المناقشات أحدث التطورات في اليمن وانعكاساتها الأمنية على المنطقة.
وشدد غروندبرغ خلال اللقاءات على أهمية استمرار الالتزام الإقليمي والدولي بالمسار السياسي، باعتباره السبيل إلى التوصل لحل شامل للصراع وتحقيق الاستقرار في اليمن والدول المجاورة.
وسبقت زيارة واشنطن تحركات دبلوماسية شملت سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، حيث التقى المبعوث الأممي ممثلين عن الحوثيين ومسؤولين إقليميين في محاولة لوقف التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، ركزت تلك اللقاءات على احتواء المواجهات المتصاعدة، خصوصاً بعد التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن وتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
باب المندب في قلب الأزمة
تكتسب تحذيرات غروندبرغ أهمية خاصة مع تصاعد المواجهات قرب مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمثل ممراً رئيسياً للسفن المتجهة من وإلى قناة السويس.
وكان المبعوث الأممي قد حذّر في إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 10 سبتمبر من أن خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق لم يعد مجرد احتمال، بعدما تحولت المواجهات المتصاعدة إلى واقع ميداني. وأشار حينها إلى هجوم واسع شنّه الحوثيون على الساحل الغربي، شمل مدينة المخا الواقعة على مسافة نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، محذراً من أن التطورات العسكرية قرب المضيق تهدد أحد أهم الممرات البحرية لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الضغوط على حركة الشحن البحري في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران واضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ويزيد الجمع بين تهديد الملاحة في البحر الأحمر واضطراب حركة الشحن في الخليج من المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
تصعيد عسكري ميداني
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً كبيراً في اليمن مع تكثيف العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية ضد مواقع الحوثيين. وتركز جانب من المواجهات على الساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب، فيما امتدت العمليات إلى جبهات أخرى بينها تعز، وشهدت المواجهات الأخيرة عمليات عسكرية واسعة لاستعادة مناطق استراتيجية قرب المضيق.
وكان غروندبرغ قد حذّر في إحاطة سابقة لمجلس الأمن في أغسطس من أن تجدد الحرب الشاملة سيأتي في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة اليمنية انقسامات عميقة، بينما يواجه الاقتصاد صعوبات متزايدة بعد سنوات طويلة من الصراع.