الضفة الغربية على حافة الانفجار.. تصاعد هجمات المستوطنين يرفع القتلى ويشعل المواجهات
يحذّر قرويون فلسطينيون في الضفة الغربية من اقتراب الأوضاع من حافة الانفجار، مع تصاعد هجمات المستوطنين المسلحين وتواطؤ الجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص الأسبوع الماضي. وتشهد قرية تل قرب نابلس اعتقالات جماعية وإغلاقات مشددة، وسط استمرار المواجهات وارتفاع حصيلة الضحايا منذ مطلع العام.
أكد قرويون فلسطينيون في الضفة الغربية أن الوضع في المنطقة يقترب من نقطة الانفجار، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين وتكرار المواجهات العنيفة، مع اتهامات بتقاعس قوات الأمن الإسرائيلية عن التدخل.
وفي قرية تل، جنوب غربي نابلس، لقي أربعة فلسطينيين وإسرائيليان حتفهم يوم الجمعة، في مواجهات وصفتها الحكومة الإسرائيلية بأنها "عمل إرهابي"، في حين يؤكد الفلسطينيون أن القرويين كانوا يتصدون لهجوم شنّه عدد كبير من المستوطنين المسلحين. وعقب الحادثة، اعتقل الجيش الإسرائيلي عشرات الأشخاص، وأغلق معظم مداخل القرية والقرى المجاورة ونابلس جزئياً أو كلياً، مما أفضى إلى طوابير طويلة أمام نقاط التفتيش.
وتتكرر هذه المشاهد في أرجاء الضفة الغربية، حيث تظهر مجموعات كبيرة من المستوطنين بالقرب من التجمعات السكنية الفلسطينية، تهدد السكان وتضايقهم، فيما تقف قوات الأمن الإسرائيلية في الغالب متفرجة دون تدخل.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى مقتل 18 فلسطينياً في حوادث مرتبطة بهجمات المستوطنين منذ مطلع العام الجاري، متجاوزةً بذلك حصيلة عام 2024 بأكمله التي بلغت 17 حالة، فيما تؤكد السلطة الفلسطينية أن الرقم يتجاوز 20 قتيلاً.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، كثّفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إصدار تراخيص بناء مستوطنات جديدة، في خطوة يصفها وزراء إسرائيليون بأنها تهدف إلى تعزيز السيطرة على الضفة الغربية. وتعدّ الأمم المتحدة والفلسطينيون وغالبية دول العالم هذه المستوطنات غير مشروعة بموجب القانون الدولي.
وروى أحمد رمضان، والد أحد الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم يوم الجمعة، أن المستوطنين كانوا يضايقون عائلته باستمرار، مشيراً إلى أن المستوطن الذي قُتل في المواجهة، بيناياو ميليت، كان يشغل منصب منسق أمني للمستوطنة المجاورة، وسبق أن جاء إلى منزله مطالباً إياه بمغادرة أرضه. وأكد رمضان تمسكه بأرضه رافضاً الرحيل، مؤكداً استعداد القرية لمواجهة أي هجوم جديد.
وأفاد منذر أشتية، نائب رئيس المجلس القروي في تل، بأن القرية تشهد مداهمات عسكرية يومية، فيما بلغ عدد المعتقلين منذ يوم الجمعة ما بين 60 و80 شخصاً، لا يزال نحو 30 منهم رهن الاحتجاز. وأشار إلى أن المستوطنين أقدموا عقب أعمال العنف على قطع أشجار الزيتون والتين في الحقول المحيطة بالقرية.
وأكد أشتية أن الاحتجاجات في الضفة الغربية مستمرة، مع تصاعد أعداد المعتقلين والمصابين في المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال والمستوطنين.