ضمن أعمال مؤتمر البترول الدولي.. وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية يؤكد اهتمام المملكة بنهج التخطيط المُسبق لمواجهة الأزمات وأهمية توليد خيارات وبدائل متنوعة لمواجهة الظروف الطارئة في قطاع الطاقة

صحيفة سبق

2026-10-12T13:52:46.212Z

أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر البترول العالمي بالرياض أن مواجهة أزمات الطاقة تتطلب المرونة وتعدد البدائل، معلنًا خططًا لزيادة القدرة الاستيعابية لخط أنابيب شرق غرب إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، مع التشديد على موازنة أمن الطاقة والاستدامة وتكلفة الطاقة في مسار الحياد الصفري.

أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية أن التعامل مع أزمات الطاقة يتطلب التركيز بشكل رئيس على المرونة، وتوليد خيارات وبدائل متنوعة لمواجهة الظروف الطارئة.

جاء ذلك خلال مشاركة سموه في جلسة حوارية وزارية بعنوان «آفاق أسواق البترول والغاز العالمية»، ضمن أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض، الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى منذ انطلاقه قبل أكثر من 90 عاماً، وتستمر فعالياته حتى 15 أكتوبر الجاري ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض».

وشارك في الجلسة وزير الدولة والمحروقات والمناجم في الجزائر المهندس محمد عرقاب، ووزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا هاينكن لوكبوبيري، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» هيثم الغيص.

الاستعداد المسبق لأزمات الطاقة

أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مستهل حديثه أهمية ترسيخ مبدأ الاستعداد التام والمسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة، والتخطيط والتجهيز قبل وقوعها للاستجابة لها بكفاءة ونجاح، مبيناً أن الانطلاق من قناعة بأن تحديات أمن الطاقة وإمداداتها قد تحدث يُمكّن من الاستعداد لها.

وأشار سموه إلى أن أداء قطاع الطاقة أثبت على مر العقود الماضية كفاءة عالية في تجاوز المصاعب المتتالية، مشيراً إلى أن الأزمة الراهنة التي يعيشها القطاع خلال الأشهر الثمانية الماضية تُعدّ الأطول من حيث المدة مقارنة بما سبقها.

تجاوز «الهوس» بالحياد الصفري

وعلى صعيد أجندة الانبعاثات الصفرية وتحولات قطاع الطاقة، تناول سموه مدى تأثير الأحداث الأخيرة على حسابات الاستثمار طويل المدى في الهيدروكربونات، مؤكداً أن المسألة ليست التمسك بمبدأ الحياد الصفري، وإنما تحقيق التوازن الشامل بين أمن الطاقة والاستدامة واستقرار الأسعار ويُسر تكلفة الطاقة.

وحذّر سموه من أن تجاهل المقومات الاقتصادية ومقومات أمن الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التكاليف التشغيلية ومخاطر الطوارئ، مبيناً أن البديل هو تجاوز الهوس بالحياد الصفري إلى تطبيق نهج أكثر مرونة وقدرة على استيعاب مختلف الاعتبارات.

وأشار إلى أن المملكة، بوصفها دولة رائدة في الصناعة البترولية، تحقق في الوقت ذاته أرقاماً قياسية في مجال الطاقة المتجددة والبطاريات، وقد بلغت مستويات تنافسية من حيث التكلفة، وتطمح إلى بناء المزيد من هذه القدرات لتلبية الطلب المستقبلي بما يشمل الطلب الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي.

خط أنابيب شرق غرب.. من الفكرة إلى 10 ملايين برميل

واستعرض الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأبعاد التاريخية والاستراتيجية لخطوط الأنابيب في المملكة، موضحاً أن خط الأنابيب الاستراتيجي «شرق - غرب» انطلق كفكرة رائدة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- مطلع الثمانينيات لتنويع منافذ التصدير، ثم صدرت في التسعينيات توجيهات برفع طاقته إلى 5 ملايين برميل يومياً.

وأوضح سموه أن البنية الأساسية لخطوط أنابيب شرق غرب وغيرها من المشروعات الاستراتيجية المماثلة، بما فيها شبكة الغاز الرئيسية وتوسعاتها، أُنجزت بتمويل ودعم حكومي تحملت فيه الدولة تكاليفها، قبل أن تسهم لاحقاً في تعظيم القيمة الاستثمارية للأصول الوطنية.

وكشف سموه عن خطط تطويرية يجري النظر فيها لتحسين محطات الضخ وخطوط النقل ونظام الغاز، بهدف رفع القدرة الاستيعابية للضخ عبر خط أنابيب شرق غرب لتصل إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات القادمة، مؤكداً أن ذلك يرسّخ مكانة المملكة مرتكزاً رئيساً لتأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية واستقرار أسواقها.

الجزائر: 47% فقط من مجالها المنجمي مستغَل

من جانبه، أعرب وزير الدولة والمحروقات والمناجم الجزائري المهندس محمد عرقاب عن تضامن بلاده مع المملكة وإدانتها الشديدة للهجمات التي تتعرض لها، مؤكداً وقوف الجزائر إلى جانب المملكة في هذه الظروف.

وأوضح أن الجزائر تمضي قدماً في تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة مع التركيز على مشروعات زيادة الإنتاج والتوسع في نقل البترول الخام وتكريره، بما يعزز الصناعات التحويلية المحلية ويسهم في دعم توازن أسواق البترول والغاز العالمية.

وأشار إلى أن نمو الاقتصادات الناشئة يدعم استمرار الطلب القوي على مصادر الطاقة لا سيما الغاز الطبيعي، مبيناً أن الجزائر تستعد لإطلاق جولة جديدة من تراخيص الاستكشاف والإنتاج لعام 2026، تشمل سبع مناطق بترولية واعدة، مستفيدة من الإطار الاستثماري الذي أرساه قانون المحروقات الصادر عام 2019، بهدف استقطاب الشركاء الدوليين.

وبيّن أن الجزائر تستغل حالياً نحو 47% فقط من مجالها المنجمي، مما يتيح فرصاً واسعة للتوسع في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية لتصدير الغاز وتعزيز الربط مع الأسواق الأوروبية.

ولفت إلى استكمال دراسات الجدوى لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء والبدء في تنفيذ المسارات الميدانية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا مع إمكانية رفع الكميات إلى 30 مليار متر مكعب.

نيجيريا تؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية مع المملكة

وأكد وزير الدولة للموارد البترولية النيجيري هاينكن لوكبوبيري عمق الشراكة الاستراتيجية بين بلاده والمملكة، مشيراً إلى الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي أجرتها نيجيريا خلال السنوات الثلاث الماضية لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية في قطاعات التنقيب والإنتاج، بما يعزز قدراتها التصديرية ويلبي احتياجات السوق.

«أوبك»: 18 تريليون دولار احتياجات استثمارية حتى 2050

وتحدث الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص عن نقص الاستثمارات العالمية المتراكمة في قطاعي البترول والغاز، مشيراً إلى أن توقعات المنظمة تُقدّر الاحتياجات الاستثمارية في القطاعين بنحو 18 تريليون دولار حتى عام 2050.

وأشاد الغيص بالسياسات التي تنتهجها المملكة، مشيراً إلى دور خط أنابيب شرق - غرب بوصفه «بوليصة تأمين حقيقية» لأمن الطاقة العالمي في ظل تقلبات الأسواق ونمو الطلب على الطاقة المرتبط بالتوسع الحضري وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.