شابة سعودية تعود لدراسة القانون ولوحاتها بعد زراعة قلب في التخصصي

صحيفة سبق

2026-09-30T13:48:26.278Z

أنقذ الفحص الجيني المبكر حياة الشابة السعودية درّة بعد اكتشاف طفرة وراثية مهددة لعضلة القلب عقب تشخيص شقيقتها. تدهورت حالتها تدريجيًا حتى خضعت لزراعة قلب في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، تخللتها ثمانية أشهر من الانتظار والرعاية المكثفة، قبل أن تستعيد حياتها الطبيعية ودراستها وهواياتها.

لم تكن درّة، الشابة العشرينية، تشعر بأي عارض حين علمت أن قلبها يحمل طفرة جينية تهدد عضلته. واليوم، بعد عام على خضوعها لزراعة قلب في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، عادت إلى دراسة القانون وإلى لوحاتها التي لا يكاد يغيب عنها القلب.

جاء اكتشاف حالتها عبر الفحص الجيني، إذ شُخّصت شقيقتها باعتلال في عضلة القلب، وكشف الفحص عن طفرة جينية مسببة للمرض، فأوصى الفريق الطبي بفحص بقية أفراد العائلة، ليتبيّن أن درّة تحمل الطفرة ذاتها، فبدأت متابعتها الطبية قبل أن يتقدم المرض.

ويوضح استشاري قصور القلب لدى البالغين في المستشفى، المشرف على الحالة، الدكتور أحمد رياض المصطفى: «لاعتلال عضلة القلب مسببات كثيرة، ومن أهم خطواتنا لمعرفة سببه إجراء الفحص الجيني، لأن هذه الاعتلالات قد تظهر بين أفراد العائلة بدرجات متفاوتة، والفحص يمكّننا من التعرف إلى من يحملون الطفرة حتى قبل ظهور الأعراض، ومتابعتهم قبل أن يصل المرض إلى مراحل متقدمة».

ومع تراجع كفاءة قلبها، خضعت درّة لقسطرة قلبية وتصوير بالرنين المغناطيسي إلى جانب العلاج الدوائي، وحين لم يعد الدواء كافياً أُدرجت بقرار من لجنة طبية على قائمة انتظار زراعة القلب. وانتظرت نحو خمسة أشهر قضت جزءاً منها في العناية المركزة تحت المراقبة اليومية، حتى يتوفر متبرع مناسب.

وبعد إجراء الزراعة، احتاجت درّة إلى «جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم»، الذي تولّى مؤقتاً جزءاً من عمل القلب والرئتين لتخفيف العبء عن القلب المزروع في أيامه الأولى، حتى استقرت حالتها بعد ثلاثة أيام وأُزيل الجهاز وتقبّل جسمها القلب الجديد.

وعلى مدى ثماني ساعات، من الظهر حتى الثامنة مساءً، ظلت العائلة تنتظر خارج غرفة العمليات، وإلى جانبهم ممرضة لم تفارقهم منذ دخول درّة حتى خروجها. وحين انتهت العملية قالت الممرضة لوالدة درّة: «خلاص، سلّمت الأمانة»، فيما كان الدكتور المصطفى يخرج إليهم بين حين وآخر ليطلعهم على مجريات العملية.

وبعد أشهر الانتظار والجراحة والتعافي، عادت أيام درّة إلى ما كانت عليه قبل المرض؛ تتنقل بين محاضرات القانون والرياضة والسفر، والرسم الذي يبقى الأهم بالنسبة إليها. وحين تتذكر لحظة علمها بإصابتها تقول: «صعبٌ أن تتلقى خبراً كهذا وأنت لا تشعر بشيء، فقد كنت أظن أنني أعيش حياتي بالطريقة الصحيحة».