دراسة: التوتر المزمن يُحدث تغيرات جسدية في المثانة وقد يفاقم الألم
كشفت دراسة من كلية وايل كورنيل للطب أن التوتر المزمن قد يُحدث تغيّرات عضوية في المثانة، تشمل زيادة الالتهاب والضرر التأكسدي ونفاذية البطانة، ما يفاقم ألم المثانة وتكرار التبول في حالة التهاب المثانة الخلالي. وأظهرت التجارب على الحيوانات أن التمارين الرياضية خفّضت الألم والأعراض البولية، مع بقاء الحا…
كشفت دراسة علمية جديدة أجرتها كلية «وايل كورنيل» للطب أن التوتر المزمن يتجاوز تأثيره مجرد تفاقم الأعراض الظاهرة، إذ يُحدث تغيرات جسدية فعلية في أنسجة المثانة قد تؤدي إلى زيادة الألم والحاجة المتكررة للتبول.
ركّزت الدراسة على حالة «التهاب المثانة الخلالي/متلازمة ألم المثانة» (IC/BPS)، وهي حالة مزمنة تسبب ألماً أو ضغطاً في منطقة المثانة والحوض، مصحوبةً بحاجة متكررة أو ملحّة للتبول.
وعلى الرغم من أن الأطباء أدركوا منذ فترة أن التوتر والقلق قد يترافقان مع أعراض بولية، فإن ما لم يكن واضحاً هو ما إذا كان التوتر يُحدث تغييراً مباشراً في أنسجة المثانة بطرق تُسهم في ظهور تلك الأعراض.
ولاستقصاء هذا الأمر، اعتمد الباحثون نموذجاً حيوانياً لمحاكاة التوتر المزمن، فأظهرت الحيوانات المعرّضة للتوتر زيادةً في حساسية المثانة وتكراراً في التبول، وهي سمات تشبه أعراض متلازمة ألم المثانة لدى البشر.
وتوصّل الباحثون إلى أن التوتر أخلّ بآلية الحماية الطبيعية للمثانة ضد «أنواع الأكسجين التفاعلية»، وهي جزيئات غير مستقرة تُنتجها الخلايا بصورة طبيعية، غير أن تراكمها بكميات مفرطة يُلحق الضرر بالأنسجة حين يعجز الجسم عن السيطرة عليها.
كما أدى التوتر إلى زيادة نشاط «الخلايا الصارية» (mast cells)، وهي خلايا مناعية تُسهم في الالتهاب، فضلاً عن ارتفاع نفاذية البطانة الواقية للمثانة، مما قد يُتيح لمواد موجودة في البول الوصول إلى الأعصاب الحساسة في جدار المثانة وتهييجها.
وفي مرحلة لاحقة، اختبر الفريق البحثي ما إذا كان النشاط البدني قادراً على الحد من هذه التأثيرات، إذ أُتيحت للحيوانات المعرّضة للتوتر فرصة استخدام عجلات الجري طواعيةً لمدة ثلاثة أسابيع. وأسفر التمرين عن خفض ملحوظ في ألم المثانة ومعدل تكرار التبول، مع تراجع مؤشرات الالتهاب والضرر التأكسدي وتعزيز قوة أنسجة المثانة.
وتحسّنت البطانة الواقية للمثانة بفضل التمرين، وإن لم تعد إلى حالتها الطبيعية تماماً، مما يشير إلى أن النشاط البدني خفّف كثيراً من الآثار البيولوجية للتوتر المزمن دون أن يعكس جميع التغيرات الناجمة عنه بشكل كامل.
نُشرت الدراسة في 23 سبتمبر في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، وصرّحت الباحثة الرئيسية الدكتورة لاريسا رودريغيز بأن النتائج تشير إلى أن ممارسة الرياضة قد توفر مستقبلاً وسيلة غير دوائية للمساعدة في التعامل مع بعض المشكلات البولية المرتبطة بالتوتر.
غير أن الدراسة أُجريت على الحيوانات في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولا تُثبت بالتالي أن للرياضة التأثيرات ذاتها لدى البشر المصابين بمتلازمة ألم المثانة. ويدرس الباحثون حالياً العلاقة بين التوتر والألم لدى المريضات، ويخططون لإجراء تجربة سريرية مستقبلية لاختبار تأثير التمارين الرياضية بشكل مباشر.
وتُقدّم النتائج تفسيراً بيولوجياً مفيداً لأسباب تفاقم أعراض المثانة جراء التوتر، بدلاً من الافتراض بأن هذه الأعراض نفسية بحتة. ويبقى النوع الأمثل من التمارين ومقدارها غير محدَّدَين حتى الآن، إذ قد تُسبب التمارين الشديدة إجهاداً إضافياً للجسم، مما يجعل التجارب السريرية على البشر ضرورةً لا غنى عنها قبل اعتبار الرياضة علاجاً محدداً لهذه الحالة.