واشنطن تستعد لفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية

صحيفة سبق

2026-09-20T22:00:00.117Z

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، تتجاوز استهداف القضاة والمسؤولين لتطال المؤسسة ذاتها ومعظم التعاملات معها، بما قد يقيّد وصولها إلى الدولار والنظام المالي العالمي، وذلك على خلفية تحقيقاتها ومذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، مع فترة سماح تص…

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، في تصعيد جديد للمواجهة بين واشنطن والمحكمة على خلفية تحقيقاتها ومذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق مسؤولين إسرائيليين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن الإجراءات المرتقبة ستتجاوز العقوبات التي استهدفت حتى الآن مسؤولين وقضاة في المحكمة، لتطال المؤسسة نفسها ومعظم التعاملات معها.

وأفادت الصحيفة بأن العقوبات ستمنع معظم المعاملات مع المحكمة الجنائية الدولية، غير أن تطبيق القيود سيبدأ بعد فترة سماح تتراوح بين 6 و7 أشهر، مما يمنح الجهات المتعاملة معها وقتاً لترتيب أوضاعها قبل دخول الإجراءات حيز التنفيذ.

ومن شأن استهداف المحكمة نفسها، إذا نُفِّذت الخطة بالشكل الوارد في التقرير، أن يوسّع بصورة كبيرة نطاق الضغوط الأمريكية مقارنةً بالإجراءات السابقة التي ركزت على أفراد بعينهم.

ضغوط على عمل المحكمة

ووفق «وول ستريت جورنال»، يمكن للعقوبات الشاملة أن تعرقل قدرة المحكمة على الوصول إلى الدولار والنظام المالي الدولي، وأن تجعل التعامل معها أكثر صعوبةً بالنسبة إلى المؤسسات والشركات التي تخشى التعرض للعقوبات الأمريكية.

ولم تُعلن الإدارة الأمريكية رسمياً حتى الآن التفاصيل النهائية للإجراءات الجديدة أو موعد إصدارها.

وتأتي الخطوة المحتملة امتداداً لمسار اتبعته إدارة ترامب ضد المحكمة خلال الفترة الماضية. وتُظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية وجود برنامج عقوبات قائم مرتبط بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تراخيص وإجراءات تحدد المعاملات المسموح بها والاستثناءات من القيود.

وفي أحدث إجراء معلن، فرضت وزارة الخزانة في 18 أغسطس عقوبات مرتبطة بالمحكمة، شملت رئيسة المحكمة توموكو أكاني والقاضي عبد الله سيي، مع إصدار ترخيص يسمح بإنهاء بعض المعاملات المتعلقة بالأشخاص المشمولين بالعقوبات.

خلاف ممتد مع واشنطن

وتصاعد الخلاف بين واشنطن والمحكمة عقب إصدار الأخيرة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهي اتهامات رفضها المسؤولان الإسرائيليان جملةً وتفصيلاً.

ولا تنتمي كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن المحكمة تستند في جانب من اختصاصها المتعلق بالأراضي الفلسطينية إلى عضوية دولة فلسطين فيها، وهي مسألة ظلت موضع خلاف واعتراض من جانب واشنطن وتل أبيب.

وتؤكد إدارة ترامب أن تحركات المحكمة ضد مواطني الولايات المتحدة وحلفائها تمثل تجاوزاً لاختصاصها وتهديداً للسيادة الأمريكية، في حين تؤكد المحكمة أنها مؤسسة قضائية مستقلة تعمل وفق نظام روما الأساسي. وقد تعهدت دول أوروبية وأطراف داعمة للمحكمة بالدفاع عن استقلالها وعملها.

وإذا أقرّت واشنطن العقوبات الجديدة، فستنتقل المواجهة من استهداف أفراد داخل المحكمة إلى قيود مالية ومؤسسية أوسع تطال المحكمة ذاتها، مع فترة انتقالية تصل إلى 7 أشهر قبل بدء الحظر على معظم المعاملات معها.