باحثة تربوية: المناسبات الوطنية منظومة متكاملة تُرسّخ الانتماء وتُعزّز القيم

عبدالحكيم شار

2026-09-21T08:47:53.251Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أكدت الباحثة التربوية د. سلوى النصيري أن المناسبات الوطنية في المملكة ليست مجرد احتفالات رمزية، بل منظومة تربوية وثقافية متكاملة تعيد تشكيل الوعي الجمعي، وترسخ الانتماء الوطني لدى النشء، وتحوّل القيم المؤسسية إلى سلوك عملي، وتوحّد المجتمع حول الهوية والولاء وخدمة الوطن.

أكدت الباحثة التربوية الدكتورة سلوى النصيري أن المناسبات الوطنية، منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى وحتى الدولة السعودية الحديثة، اكتسبت مكانة رفيعة بوصفها محطات جامعة تُعيد تشكيل الوعي الجمعي، وتُعزز حضور القيم المؤسسية في المجتمع، مشددةً على أنها «ليست مجرد احتفالات رمزية، بل منظومة متكاملة ذات أبعاد تربوية وثقافية ووطنية».

وقالت النصيري في تصريح لـ«سبق» إن المناسبات الوطنية تُسهم في ترسيخ الانتماء الوطني لدى الأجيال الناشئة، وتعميق ارتباطهم بتاريخ وطنهم ورموزه ومسيرته التنموية، موضحةً أن كل مناسبة وطنية تمثّل فرصة لتجديد علاقة الفرد بوطنه، والتأمل في مسيرة البناء التي صنعها الرواد الأوائل، واستشعار مسؤولية المشاركة في صناعة المستقبل.

وأضافت أن هذه المناسبات تمثّل «فرصة ذهبية» لغرس الانتماء في نفوس النشء، من خلال التعريف بقصص التأسيس ونماذج العطاء والتضحية التي أسهمت في بناء الدولة، إلى جانب التعرف على التنوع الثقافي والفلكلوري في مناطق المملكة، بما يُعزز مشاعر الفخر والولاء، ويُرسّخ لدى الأجيال شعوراً بأنهم امتداد لأجيال حملت الأمانة وأسهمت في بناء الوطن.

وأشارت إلى أن الأنشطة المصاحبة للمناسبات الوطنية تُسهم في تحويل القيم المؤسسية من مفاهيم نظرية إلى ممارسات عملية، تتجسّد في التعاون والانضباط وروح الفريق والالتزام بالمسؤولية الوطنية، مؤكدةً أن هذه الممارسات تنعكس على سلوك الأفراد وبيئة المؤسسات التعليمية والمجتمعية.

وبيّنت النصيري أن الاحتفالات الوطنية تبرز كذلك بوصفها لحظات تلاحم مجتمعي، تتوحد خلالها المشاعر تحت راية واحدة، وتتأكد الهوية الجامعة التي تجمع المواطنين حول هدف مشترك يتمثّل في خدمة الوطن والمحافظة على مكتسباته، لافتةً إلى أن تكامل جهود الجهات الحكومية والمدارس والقطاع الأهلي في تنظيم الفعاليات يعكس ثقافة مؤسسية قائمة على التعاون والتنظيم والالتزام.

وأكدت أن المناسبات الوطنية تُحيي كذلك قيم العطاء والتضحية، من خلال استحضار قصص الرواد والأبطال الذين قدّموا أرواحهم وجهودهم في سبيل بناء وطن قوي ومتماسك، مبيّنةً أن استحضار هذه النماذج يُرسّخ لدى الأجيال الجديدة مفهوم خدمة الوطن باعتباره ممارسة يومية تظهر في الإخلاص في العمل، والحرص على الإنجاز، والالتزام بالقيم التي تُسهم في رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز فاعليتها.

وأضافت أن المشاركة في الفعاليات الوطنية تُتيح للشباب مساحة للتعبير عن قدراتهم وتقديم المبادرات، بما يُعزز روح المسؤولية والانتماء لديهم، ويُرسّخ قيمة التمكين بوصفها إحدى ركائز الثقافة المؤسسية الحديثة.

ولفتت إلى أن المناسبات الوطنية تؤدي دوراً محورياً في إرساء الهوية الثقافية، من خلال إعادة تقديم التراث الوطني بأساليب مبتكرة، وإبراز الرموز والمكونات الثقافية التي تُشكّل وجدان المجتمع، مؤكدةً أن الفنون والعروض والأنشطة التفاعلية تُسهم في تجديد علاقة المواطن بموروثه الثقافي وتعزيز حضور الهوية الوطنية داخل المؤسسات.

واختتمت الدكتورة النصيري تصريحها بالتأكيد على أن المناسبات الوطنية «ليست مجرد احتفال، بل منظومة متكاملة» تُسهم في تعزيز القيم المؤسسية، وترسيخ الانتماء، وتوحيد المجتمع، وإحياء معاني العطاء والتضحية، وإرساء الهوية الثقافية، بما يجعلها ركيزة مهمة في بناء مجتمع واعٍ ومؤسسات تعليمية ووطنية قوية تُواصل مسيرة التنمية والتحول الوطني.