دقائق من الكتابة يوميًا قد تعيد تشكيل الدماغ.. عادة بسيطة تعزز مرونتك النفسية

صحيفة سبق

2026-10-12T19:00:00.138Z

كشف تقرير بريطاني أن ممارسة الكتابة لبضع دقائق يومياً، سواء عبر تدوين الملاحظات أو الرسائل أو قوائم المهام، يمكن أن تعزز المرونة النفسية وتعيد تشكيل بعض المسارات العصبية في الدماغ، عبر خفض نشاط مراكز الخوف وتنشيط مناطق التفكير المنطقي، بما يدعم الصحة النفسية والثبات الانفعالي.

كشف تقرير نشرته صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية أن الكتابة اليومية تُعدّ من أبسط الممارسات القادرة على تعزيز المرونة النفسية وإعادة تشكيل بعض المسارات العصبية في الدماغ. ويرى خبراء علم النفس أن تدوين الملاحظات اليومية أو كتابة الرسائل أو حتى إعداد قوائم المهام يمكن أن يساعد الأشخاص على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط والتحديات الحياتية.

وتُعرّف جمعية علم النفس الأميركية المرونة النفسية بأنها عملية مستمرة تسمح للفرد بالتكيف مع المصاعب والضغوط والأزمات، مع الاستمرار في النمو والتطور على المستوى الشخصي. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة يمكن أن تكون إحدى الأدوات الفعالة لدعم هذه القدرة.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوب «الكتابة التعبيرية»، وهو نهج يعتمد على الكتابة المنتظمة عن التجارب الصعبة أو المؤلمة. ويساعد هذا الأسلوب على خلق مسافة ذهنية بين الشخص ومشكلاته، مما يخفف العبء النفسي المرتبط بها ويمنحه رؤية أكثر وضوحاً لما يمر به.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة لا تقتصر على التعبير عن المشاعر، بل تؤثر أيضاً في آليات عمل الدماغ على المستوى العصبي. فعندما يضع الإنسان مشاعره في كلمات، تنخفض حدة نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن استجابات الخوف والضغط النفسي، وفي المقابل تنشط قشرة الفص الجبهي المرتبطة بالتفكير المنطقي واتخاذ القرارات وحل المشكلات، مما يساعد على الانتقال من ردود الفعل الاندفاعية إلى الاستجابات الأكثر هدوءاً وتوازناً.

كما تساعد الكتابة على تخفيف العبء المعرفي عبر إخراج الأفكار والمخاوف من الذهن إلى الورق، الأمر الذي يقلل من الاجترار الفكري ويمنح الدماغ مساحة أكبر للتركيز. وتسهم عملية تحويل الذكريات والخبرات إلى لغة مكتوبة في تثبيت الذاكرة وإعادة تفسير التجارب الصعبة بطريقة أكثر إيجابية وفهماً.

ولتحقيق أكبر استفادة ممكنة، ينصح المتخصصون باللجوء إلى الكتابة اليدوية كلما أمكن، لأنها تتطلب تفاعلاً ذهنياً أعمق وتساعد على معالجة المعلومات بصورة أكثر تركيزاً. كما يوصون بتخصيص وقت يومي للتدوين، حتى لو اقتصر الأمر على بضع ملاحظات حول أحداث اليوم أو المشاعر أو الخطط المستقبلية.

ومن النصائح المهمة أيضاً اللجوء إلى الكتابة قبل الرد على المواقف المثيرة للمشاعر، إذ تتيح فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأفكار قبل التصرف. كذلك يمكن كتابة رسائل تعبّر عن الغضب أو الحزن أو القلق من دون إرسالها، باعتبارها وسيلة آمنة للتنفيس العاطفي والتخلص من الضغوط المتراكمة.

ويؤكد الخبراء أن الأثر الإيجابي للكتابة يتراكم مع الوقت، فكلما أصبحت ممارسة منتظمة ازدادت قدرة الفرد على فهم مشاعره وتنظيمها والتعامل بمرونة أكبر مع التحديات اليومية، مما يجعلها أداة بسيطة لكنها فعالة لدعم الصحة النفسية وتعزيز الثبات الانفعالي.