البن الشدوي.. هوية سعودية بنكهة سياحية متخصصة .. شاهد التفاصيل

خالد خليل

2026-07-30T10:49:14.674Z

تحوّل البن الشدوي من مجرد محصول زراعي في جبال الباحة إلى عنصر رئيس في هوية سياحية متخصصة، تجمع بين زيارة المزارع والجبال ومراحل الزراعة والحصاد والتجفيف، كما برز ذلك خلال زيارة وزير السياحة أحمد الخطيب لـ«مطل سهيل» في بلجرشي. وتكشف أعداد الأشجار والمزارع في جبلي شدا الأعلى والأسفل عن فرصة لبناء مسار…

لم يعد البن الشدوي مجرد محصول زراعي تنتجه جبال الباحة، بل أصبح جزءًا من هوية سياحية سعودية متخصصة، تنقل الزائر من تذوق فنجان القهوة إلى اكتشاف المزارع والجبال وطرق الزراعة والحصاد والتجفيف، في تجربة تجمع بين الطبيعة والتراث والضيافة والمنتج المحلي.

وبرزت هذه التجربة خلال زيارة وزير السياحة أحمد الخطيب لـ«مطل سهيل» في محافظة بلجرشي، حيث اجتمع الضباب الذي يكسو المرتفعات مع الأجواء المعتدلة وتذوق البن الشدوي، في مشهد يعكس قدرة المنتج المحلي على منح الوجهة السياحية قصة وهوية تتجاوز الإطلالة الجبلية التقليدية.

من أين جاء اسمه؟

استمد البن الشدوي اسمه من جبلي شدا الأعلى وشدا الأسفل، الواقعين بين محافظتي قلوة والمخواة في منطقة الباحة جنوب غربي المملكة.

وتساعد الطبيعة الجبلية وتدرج الارتفاعات وتنوع التربة والمناخ على توفير بيئة زراعية مختلفة. ويبلغ ارتفاع جبل شدا الأعلى نحو 2,200 متر فوق سطح البحر، فيما يصل ارتفاع شدا الأسفل إلى قرابة 1,500 متر، بحسب المعلومات المنشورة عن المنطقة.

115 ألف شجرة

وتشير أحدث البيانات المنشورة إلى وجود نحو 115 ألف شجرة بن في جبلي شدا الأعلى والأسفل، بينها أشجار معمرة يصل عمر بعضها إلى نحو 150 عامًا، ما يمنح المحصول قيمة تتجاوز الإنتاج التجاري إلى كونه موروثًا زراعيًا تناقلته الأسر عبر أجيال.

وفي جبل شدا الأسفل وحده، يوجد ما يقارب 150 مزرعة تحتوي على نحو 24 ألف شتلة بن، بإنتاج سنوي يقترب من خمسة أطنان، وفق بيانات نشرتها وكالة الأنباء السعودية.

وتكشف هذه الأرقام عن فرصة كبيرة لتحويل مزارع البن إلى محطات سياحية منظمة، تتيح للزوار مقابلة المزارعين والتعرف إلى الأشجار ومراحل الإنتاج وشراء المحصول من مصدره.

رحلة تستغرق ثلاثة أعوام

تحتاج شجرة البن الشدوي إلى عناية طويلة قبل أن تمنح محصولها الأول؛ إذ تستغرق زراعتها قرابة ثلاثة أعوام، ليبدأ قطاف الثمار مع بداية فصل الصيف في العام الرابع.

وبعد جمع الثمار الحمراء، تبدأ عملية تقليدية دقيقة؛ إذ تُنشر على أسطح المنازل تحت أشعة الشمس لعدة أيام، ثم تُنقل إلى الداخل، قبل إعادتها إلى الشمس حتى يتحول لونها تدريجيًا من الأحمر إلى الأسود وتنخفض نسبة الرطوبة داخلها.

بعد ذلك تُجرش الثمار باستخدام الرحى أو أحجار مخصصة، وتُفصل القشرة عن حبوب البن لتصبح جاهزة للتحميص والإعداد. وهذه المراحل نفسها يمكن أن تتحول إلى تجربة تفاعلية يشاهدها السائح ويشارك في أجزاء منها.

السياحة المتخصصة

يمكن للبن الشدوي أن يؤسس مسارًا متكاملًا لـ«سياحة القهوة» في الباحة، يبدأ من زيارة مزارع جبل شدا، ويمر بتجربة القطاف والتجفيف والتحميص، ثم ينتهي بتذوق القهوة وشراء المنتجات المحلية.

كما يمكن دمج التجربة مع زيارة الكهوف والقرى الجبلية ومحمية جبل شدا الأعلى، التي تبلغ مساحتها 77 كيلومترًا مربعًا وتضم أكثر من 493 نوعًا نباتيًا، بما يعادل نحو ربع أنواع النباتات المسجلة في المملكة.

ويساعد هذا النوع من السياحة على إطالة مدة بقاء المسافر، وزيادة إنفاقه داخل المجتمعات المحلية، وتوفير عائد مباشر للمزارعين والأسر المنتجة والمرشدين وأصحاب المقاهي ومرافق الإقامة.

ومن جبل شدا إلى مطلات بلجرشي، يتحول البن الشدوي في صيف 2026 إلى سفير لهوية الباحة؛ فالفنجان هنا ليس نهاية التجربة، بل بدايتها لاكتشاف جبل ومزارع وأشجار معمرة وقصة سعودية تمتد جذورها لأكثر من قرن.