«كوكب العنقاء» يولد من رماد نجمه المحتضر.. أول دليل على تشكل عالم حول قزم أبيض

صحيفة سبق

2026-10-06T21:50:00.116Z

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك أول نموذج لكوكب من الجيل الثاني يتشكل من بقايا نجم محتضر، ويدور حول قزم أبيض يبعد نحو 250 سنة ضوئية قرب كوكبة الحوت. الكوكب عملاق غازي أكبر قليلاً من المشتري، ويتبخر غلافه الجوي بفعل الإشعاع فوق البنفسجي الشديد.

في الأساطير القديمة، كانت العنقاء طائراً خرافياً يهلك في النيران وينبعث من جديد من قلب الرماد. واكتشف علماء الفلك الآن عالَماً تتطابق دورة حياته مع هذا الطائر الأسطوري، حتى بات يُعرف بـ«كوكب العنقاء».

قال الباحثون إن هذا الكوكب الواقع خارج المجموعة الشمسية تشكّل فيما يبدو من مادة انبعثت في الفضاء في اللحظات الأخيرة لنجم أكبر قليلاً من الشمس. ويدور الكوكب الآن حول بقايا نجمية شديدة الكثافة خلّفها ذلك النجم، تُعرف باسم القزم الأبيض.

ويُصنَّف هذا الكوكب على أنه كوكب من الجيل الثاني، مما يعني أنه لم يتشكّل من قرص المادة الدوّار الذي يحيط بنجم حديث الولادة كما حدث مع الأرض وكواكب الجيل الأول الأخرى، بل تشكّل من بقايا نجم فانٍ.

وقال جيمي وليامز، طالب الدكتوراه في تخصص الفيزياء الفلكية بجامعة وورويك في إنجلترا: «هذا أول نموذج لكوكب يتشكّل حول قزم أبيض». ووليامز هو المعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة هذا الأسبوع في دورية «نيتشر أسترونومي» العلمية.

ويقع القزم الأبيض على بُعد نحو 250 سنة ضوئية من الأرض، قرب كوكبة الحوت (قيطس). والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام واحد، أي 9.5 تريليون كيلومتر.

وهذا الكوكب عبارة عن عملاق غازي قد تزيد كتلته قليلاً على كوكب المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية. ويدور حول القزم الأبيض كل 4.4 يوم، على مسافة لا تتجاوز 4% من المسافة بين الأرض والشمس. وهو قريب لدرجة أن الإشعاع فوق البنفسجي الشديد الصادر عن القزم الأبيض الحار يتسبب في تبخّر الغلاف الجوي الخارجي للكوكب، ليسقط جزء منه داخل القزم الأبيض.

ويشير النسق الكيميائي للكوكب إلى انتمائه للجيل الثاني؛ إذ هو غني بالنيوبيوم والنحاس والزنك، وهي عناصر تطلقها بعض النجوم المحتضرة حين تتمدد في لحظات فنائها، مما يدل على أن الكوكب تشكّل من قرص هذه المواد المنبعثة التي كانت تحيط بما تبقّى من النجم.

وأوضح وليامز: «في الأساطير، يولد طائر العنقاء من جديد من وسط رماده. وفي حالة هذا الكوكب، فإنه يولد من رماد نجمه المحتضر، وبالتالي يتجدد النظام الكوكبي من جديد. ويُعرَّف الكوكب من الجيل الثاني بأنه كوكب تكوّن بعد زوال نجمه المضيف، وفي هذه الحالة بعد أن أصبح قزماً أبيض».

واستخدم الباحثون بيانات من التلسكوبات المدارية «هابل» و«تيس» و«فيوز»، ويأملون في توظيف تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي لتأكيد استنتاجاتهم.

وكان قد جرى في السابق تحديد عدد قليل من الكواكب المحتملة من الجيل الثاني التي تدور حول ما يُعرف بالنجوم النابضة، وهي نوع نادر من النجوم النيوترونية، وهي أيضاً بقايا نجمية لكن من نوع مختلف.

وقال وليامز: «الأقزام البيضاء أكثر شيوعاً بكثير من النجوم النابضة، وأكثر من 95% من النجوم في مجرة درب التبانة ستصبح أقزاماً بيضاء. لذلك، سيكون هناك عدد أكبر بكثير من كواكب الجيل الثاني حول الأقزام البيضاء مقارنةً بتلك التي تدور حول النجوم النابضة».

وعلى الرغم من أن الكوكب المكتشف حديثاً لن يكون صالحاً للحياة، فقد يكون ثمة كواكب أخرى من الجيل الثاني قابلة للسكن. وقال وليامز: «إذا تشكّل كوكب غازي عملاق حول قزم أبيض، فمن الممكن أن يتشكّل كوكب صخري أيضاً. وتبرد الأقزام البيضاء بمرور الوقت، ومع انخفاض درجة حرارتها يتباطأ معدل تبريدها. لذا، إذا تشكّل كوكب صخري من الجيل الثاني على مسافة قريبة بما يكفي من القزم الأبيض، فمن الممكن أن يظل في المنطقة الصالحة للحياة لمليارات السنين».