شلة وداعًا

مقال رأي

إبراهيم الروساء

2026-09-22T05:30:00.167Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يحذّر المقال من التسرّع في إعلان انتهاء مهن مثل الصحافة والمحاماة والتصميم مع كل تقدّم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أن نجاح الأداة في إنجاز مهمة لا يعني نهاية المهنة بكاملها. ويستند إلى تقرير لمركز "بيو" أجري على 42,151 مشاركًا في 36 دولة أظهر قلقًا متزايدًا لدى الشباب من أثر التقنية في الوظ…

وداعًا للصحافة، وداعًا للمحامين، وداعًا لمعلّمي الإنجليزية، وداعًا للمصممين... وداعًا، وداعًا! لا يكاد يظهر تطبيق جديد للذكاء الاصطناعي حتى تتطوع شلّة لتشييع مهنة، وإهالة التراب على شركاتها، قبل أن ينتهي أصحابها حتى من تجربة التطبيق.

أفهم الرغبة الجامحة في الفوز بـ«الترند» وجائزة التفاعل الشهية، لكن القفز من نجاح أداة في أداء مهمة إلى إعلان نهاية مهنة كاملة يحتاج إلى فهم لطبيعة المهنة واقتصادها. ومع ذلك، فخلف هذه الضوضاء قلق يستحق أن نأخذه بجدية.

نشر مركز بيو للأبحاث في 17 سبتمبر 2026 تقريرًا يستند إلى مسح شمل 42,151 بالغًا في 36 دولة، إضافة إلى مسوح أمريكية منفصلة. وأظهرت النتائج مشاعر مختلطة لدى الشباب بين 18 و34 عامًا، مع ارتفاع القلق في عدد من البلدان، وتشاؤم أكبر تجاه أثر التقنية في الوظائف مقارنة بالأكبر سنًا في بعضها. الدراسة تقيس مخاوف الناس وتوقعاتهم، ولا تثبت أن المهن تتجه إلى الزوال. تقرير بيو

إن إنجاز مسودة خبر لا يلغي الصحافة وصياغة عقد لا يشطب على تاريخ المحاماة، وإنتاج تصميم لا تلغي المصمم لأنه وبكل بساطة وراء كل خبر تحقق وسياق، ووراء العقد تقدير للمصالح والمخاطر، ووراء التصميم فهم للعميل والجمهور.

تأثير الذكاء الاصطناعي على بعض الصناعات مفروغ منه لكن ليس بتلك النظرة الإلغائية؛ إذ يستطيع فريق صغير إنجاز ما كان يحتاج إلى فريق كبير، وفي وقت قصير.

هذا تطور يستثمر من صالح المهن وليس لإلغائها والمتوجب تقييم المؤسسات التعليمية لتجهيز مخرجات قادرة على التعامل وفهم الذكاء الاصطناعي، وحين يكون التعليم داخل المؤسسات النظامية يتحقق المراد في بناء جيل قادر على الابتكار والإبداع وليس فقط الاستهلاك.