هل يصبح كوب الحليب الدافئ قبل النوم سر الشيخوخة الصحية؟.. خبراء يكشفون الحقيقة
يرى خبراء تغذية أن إدراج كوب من الحليب، ويفضّل أن يكون دافئاً قبل النوم، ضمن نظام غذائي متوازن قد يدعم التقدم في العمر بصحة أفضل؛ إذ يوفّر بروتيناً عالي الجودة يحافظ على الكتلة العضلية، وكالسيوماً مهماً للعظام، مع فوائد محتملة للنوم والصحة الإدراكية، لكنه ليس حلاً سحرياً منفرداً.
قد يرتبط الحليب الدافئ في أذهان كثيرين بذكريات الطفولة وروتين ما قبل النوم، لكنه لا يفقد قيمته الغذائية مع التقدم في العمر. ويرى خبراء تغذية أن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن قد يوفر مجموعة من العناصر المهمة لصحة الجسم مع مرور السنوات، وفق ما أوردته مجلة «Eating Well».
ولا يعني ذلك أن الحليب وحده قادر على إبطاء الشيخوخة أو الوقاية من أمراضها، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من عادات يومية تدعم العضلات والعظام والنوم.
بروتين يحافظ على قوة العضلات
يحتوي الحليب، بمختلف نسب الدسم، على بروتين عالي الجودة يوفر الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات والحفاظ عليها. وتزداد أهمية الحصول على كمية كافية من البروتين مع التقدم في العمر، لأن فقدان الكتلة العضلية يحدث بصورة طبيعية بمرور السنوات.
ويمكن أن يساعد تناول البروتين إلى جانب تمارين المقاومة على الحد من هذا التراجع ودعم القوة البدنية. ويتميز الحليب باحتوائه على بروتينات الألبان، ومنها بروتين مصل اللبن، الذي تشير أبحاث إلى قدرته على دعم نمو العضلات لدى كبار السن، خصوصاً عند دمجه مع تمارين القوة.
الكالسيوم.. دعم للعظام والعضلات
لا تقتصر أهمية الحليب على العضلات، فهو مصدر جيد للكالسيوم، وهو معدن أساسي للحفاظ على قوة العظام ووظيفة العضلات. ويصبح الحفاظ على صحة العظام أكثر أهمية مع التقدم في العمر، لأن ضعفها يزيد خطر الكسور التي قد تؤثر لاحقاً في الحركة والاستقلالية.
ويوفر الكوب الواحد من الحليب نحو 309 ملغ من الكالسيوم، أي قرابة 30% من القيمة اليومية الموصى بها.
الدهون وصحة الخلايا
تتأثر صحة الخلايا أيضاً بعملية التقدم في العمر، وقد بحثت بعض الدراسات العلاقة بين تناول دهون الألبان وطول التيلوميرات، وهي أجزاء موجودة في نهايات الكروموسومات وترتبط بشيخوخة الخلايا. غير أن هذه العلاقة ليست بسيطة بما يكفي للقول إن نوعاً معيناً من الحليب يبطئ الشيخوخة.
لذلك، يمكن اختيار الحليب وفق الاحتياجات الغذائية الشخصية، مع اعتبار الأنواع منخفضة أو متوسطة الدسم خياراً مناسباً لمن يتناوله بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.
هل يساعد الحليب على النوم؟
ارتبط الحليب الدافئ منذ فترة طويلة بروتين ما قبل النوم، وقد يكون لذلك بعض الأساس الغذائي، وإن كانت الأدلة على تأثيره المباشر في النوم ليست حاسمة. فالحليب يوفر عناصر مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، وهما مهمان لوظائف الجسم الطبيعية، كما تشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط تناوله بتحسن مدة النوم وجودته.
وقد يكون جزء من الفائدة مرتبطاً أيضاً بالروتين نفسه؛ إذ إن تناول مشروب دافئ ضمن عادات هادئة قبل النوم قد يساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء والاستعداد للنوم.
الوقاية من أمراض الدماغ
الحليب ليس مصدراً للبروتين والكالسيوم فقط، بل يوفر مجموعة من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأخرى. وتشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين تناول منتجات الألبان والصحة الإدراكية لدى كبار السن.
لكن لا ينبغي اعتبار الحليب علاجاً لتدهور الذاكرة أو وسيلة مستقلة للوقاية من أمراض الدماغ. والأفضل النظر إليه كجزء من نمط غذائي متنوع يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات ومصادر البروتين المختلفة.
الشيخوخة الصحية لا تبدأ بكوب واحد
رغم الفوائد المحتملة للحليب، فإن الشيخوخة الصحية تعتمد على مجموعة واسعة من العادات اليومية. ويأتي في مقدمتها اتباع نظام غذائي غني بالبروتين والألياف ومضادات الأكسدة، مع الحفاظ على النشاط البدني وتمارين القوة.
كما يلعب التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في الصحة مع التقدم في العمر، إلى جانب الحصول على نوم كافٍ والحرص على الفحوص الطبية الدورية، التي تساعد على اكتشاف المشكلات الصحية والتعامل معها في مراحلها المبكرة.