الوطن.. كرامة انتماء وأفعال بناء
مقال رأي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
مقالة وطنية تستعرض معاني الانتماء الحقيقي للوطن تزامناً مع اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، مؤكدة أن الوطنية أفعال وتضحيات لا شعارات، ومستحضرة رؤية سمو ولي العهد عن همة السعوديين، وتضحيات الجنود المرابطين على الحدود، مع دعوة كل مواطن لمحاسبة نفسه: ماذا قدم للوطن؟
حين سُئلت عن معنى الوطن، أدركت أن كل الكلمات تضيق عن استيعاب هذا المفهوم؛ فالوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو شريان الحياة، ومنبع الأمان، وملاذ الاستقرار، وهو أولاً وأخيراً انتماءٌ يفيض عزاً وفخراً. إن رفعة الوطن وشموخه بين الأمم لا يتحققان بالشعارات الرنانة، بل بالعمل الجاد والقلوب المتآلفة التي تمضي يداً بيد نحو القمة. فالوطنية الحقيقية أفعالٌ تترجم على أرض الواقع، وإنجازاتٌ تصنع المستقبل. ولعل خير ما يُستحضر هنا هو مقولة مهندس الحلم السعودي، سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حين شبه همة السعوديين بجبل طويق الشامخ الذي لا ينكسر.
وفي هذا اليوم المجيد، ونحن نحتفي بـ اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، نجدها الوقفة الصادقة والأجمل مع الذات، والفرصة السانحة لنحاسب أنفسنا: ماذا قدمنا لهذه الأرض المعطاء؟ هل كنا لبنات بناء تُخلص وتتفانى في العمل، أم كنا نأخذ دون أن نعطي؟ إن حب الوطن يتطلب منا التضحية بالروح والدم والغالي والنفيس، فكلنا جنود أوفياء حين يحدق الخطر ببلادنا. نحن بأيدينا نصنع التغيير؛ نحارب الفساد، وننمي القدرات، ونوطد قيم الألفة والمحبة، لنضمن لبلادنا استمرار ريادتها ومزاحمتها للدول المتقدمة، مستظلين بحكمة وسياسة ولاة أمرنا من آل سعود، بدءاً بالمؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وما يدعونا للتمسك بوحدتنا هو الاعتبار بما يدور حولنا من دروس قاسية؛ فنظرة واحدة إلى الأوطان التي ضاعت وتشرذمت شعوبها إلى طوائف متناحرة، كافية لندرك قيمة النعمة التي نعيشها. فالوطنية عقيدة وفطرة نبيلة تُغرس في الوجدان وترسخها التربية السليمة. وإن أبهى صور هذه الوطنية تتجلى في تضحيات جنودنا البواسل، حماة العقيدة والوطن، المرابطين على الحدود الذين يحملون أرواحهم على أكفهم فداءً لكل ذرة رمل؛ فلا نملك لهم سوى الدعاء بالنصر والتمكين، والرحمة لشهدائنا الأبرار. ومع حلول عامنا السادس والتسعين من التوحيد والبناء، يزداد حبنا لك يا وطني وتتجذر فينا قيم الانتماء.
وفي ختام هذا العرس الوطني الممتد، أترك السؤال مشرعاً أمام كل مواطن غيور: ماذا يعني لك الوطن؟