«شارك خبرتك» و«بين الأدب» تثريان مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف

فهد العتيبي

2026-01-13T15:44:30.638Z

Email Agent

يواصل مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، تقديم فعاليات ثقافية وأدبية متنوعة؛ من أمسيات المحاورة والشعر النبطي إلى جلسات «شارك خبرتك» التفاعلية وفعالية «بين الأدب» التي تستعرض جماليات السرد وتنوع الأجناس الأدبية، في حراك يعزز مكانة الطائف كوجهة إبداعية.

يواصل مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، تقديم باقة من الفعاليات الأدبية والفنية التي تجمع بين المحاورات الشعرية، واللقاءات التفاعلية بين الكتّاب والقرّاء، والقراءات السردية المتنوعة.

وشهد المهرجان أمسية محاورة شعرية بمشاركة الشعراء مصلح بن عياد، وحمود السمي، ومحمد السناني، وسفر الدغيلبي، وسط تفاعل لافت من الحضور مع الأبيات في أجواء اتسمت بالحماس والتصفيق.

وقدّم الشعراء خلال الأمسية لوحات شعرية برزت فيها جزالة الألفاظ وحضور الارتجال وتنوع الألحان، في مشهد جمع بين الأصالة والتجديد، وعزّز حضور الشعر النبطي بوصفه جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي السعودي.

وتأتي الأمسية ضمن برنامج متنوع يقدمه «المهرجان» للجمهور، يجمع بين الإبداع الأدبي والفنون الشعبية، ويبرز ما تتميز به الطائف من حضور ثقافي وفني.

وتواصل الهيئة عبر «المهرجان» تقديم أنشطة ثقافية وفنية تجمع بين الأدب والفنون الشعبية والإبداع الشبابي، بما يعزز الحراك الثقافي ويرسخ موقع الطائف كوجهة إبداعية.

في السياق ذاته، تواصل فعالية «شارك خبرتك» في مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف ترسيخ مساحاتها التفاعلية التي تجمع الكتّاب بالقرّاء، وتفتح أبواب الأسئلة حول الإبداع والكتابة، عبر لقاءات مباشرة تحت شعار «حضورك مكسب».

وأبدى الروائي يوسف المحيميد سعادته بالمشاركة في جميع نسخ «المهرجان»، مؤكدًا أن تميز النسخة الحالية يعود إلى التركيز على فكرة لقاء الكتّاب بالقرّاء عبر تفعيل الفعاليات، وإلى اتساع المكان وتزايد حضور دور النشر وطرح أفكار متنوعة.

وأشار إلى أن فعالية «شارك خبرتك» أسعدته لما شهده من حضور لافت لقرّاء وكتّاب في بداياتهم، طرحوا تساؤلاتهم مباشرة على كتّاب يمتلكون خبرة في مجالات الكتابة الإبداعية.

وأوضح المحيميد أن أسئلة الحضور تمحورت حول فن كتابة الرواية، وكيفية البدء وبناء العمل وإنهائه، وصولًا إلى متطلبات إصدار رواية ناجحة، معتبرًا أنها أسئلة طبيعية لكل من يخوض تجربته الأولى، وتعكس جيلًا متطلعًا للمعرفة يسعى إلى صقل هوايته بالسؤال والبحث.

من جانبه، أشار القاص جمعان الكرت إلى أن الحوار تناول اللغة بوصفها عنصرًا محوريًا في السرد القصصي، وأن براعة القاص ترتبط بحسن اختيار المفردات وصياغتها لتخرج القصة مدهشة وذات قيمة معرفية وثقافية.

وأضاف أن النقاش تطرق إلى الإعلام وأنواعه، وتوقف عند الصحافة الاستقصائية وتساؤلات الحضور حول مفهوم الصحافة الصادقة ودورها.

وبيّنت الدكتورة أمل القثامي أن الحوار بدأ مع فئة الشباب من 18 إلى 25 عامًا، وتركزت تساؤلاتهم حول أساسيات النقد الأدبي ومنهجيته وإمكان ممارسته بوصفه مجالًا معرفيًا، إلى جانب أسئلة تتصل بالأدب في ظل الذكاء الاصطناعي، ودوره في كتابة النصوص، وما يثيره من قضايا تتعلق بروح الإبداع وهوية الكاتب.

وأضافت أن النقاش تناول أيضًا كتابة السيرة الذاتية بوصفها قابلة للانطلاق من الطفولة أو من التحولات المؤثرة في حياة الفرد.

من جهة أخرى، قدّمت فعالية «بين الأدب» ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف أربع محطات ثقافية استعرضت نماذج متنوعة من الأجناس الأدبية، بهدف تعريف الجمهور باتساع الحقول السردية وتعدد بيئاتها ومرجعياتها الثقافية.

واستهلّت الفعالية محطاتها بالرواية التاريخية عبر رواية الروائية السعودية أميمة الخميس «مسرى الغرانيق في مدن العقيق»، مستعرضةً تجربة تربط بين الجغرافيا والفكر من خلال رحلة بطل الرواية بين حواضر العالم الإسلامي والتحولات المعرفية التي واجهها، وانتهت بسبع وصايا تعكس رؤيته للعالم والإنسان.

وتناولت المحطة الثانية أدب الجريمة عبر رواية «جريمة في قطار الشرق السريع» للكاتبة الإنجليزية أغاثا كريستي، بوصفها نموذجًا كلاسيكيًا لأدب الغموض القائم على الحبكة المحكمة والتشويق.

وسلطت المحطة الثالثة الضوء على أدب الحكايات الشعبية عبر ملحمة «سيرة أبي زيد الهلالي»، بوصفها تراثًا شفهيًا يتناقل عبر الأجيال ويجسد حكمة الشعوب وروحها الجماعية، مع استعراض شخصيات محورية مثل أبي زيد الهلالي، وذياب بن غانم، وحسن بن سرحان، والجازية الهلالية، وما تمثله من قيم بطولية واجتماعية في الوعي الشعبي العربي.

واختتمت الفعالية محطاتها بتقديم أدب المانجا بوصفه جنسًا سرديًا وفنيًا نشأ في اليابان وانتشر عالميًا، يجمع بين السرد البصري والعمق الحكائي عبر لوحات متسلسلة تتنوع بين المغامرة والخيال والدراما، مع عرض نماذج من الشخصيات الشهيرة مثل ناروتو أوزوماكي، وإيرين ييغر، ومونكي دي لوفي، بوصفها شخصيات رسخت حضورها لدى الأجيال الشابة وأسهمت في توسيع العلاقة بين النص والصورة.

وأسهمت فعالية «بين الأدب» في إتاحة مساحة معرفية للزوّار للتعرّف على تطور الأشكال السردية واختلاف بيئاتها الثقافية، ضمن توجه «المهرجان» إلى تقديم محتوى ثقافي متنوع يعزز الوعي الأدبي.

ويستقبل «المهرجان» زوّاره يوميًا من الساعة الرابعة مساءً حتى الثانية عشرة منتصف الليل، ويستمر حتى 15 يناير الجاري، في مقره بمتنزّه الردف بمحافظة الطائف، مواصلًا تقديم فعاليات تجمع بين الحوار وصقل التجربة وتعزيز علاقة القارئ بالكاتب.