دراسة: 20٪ من السعوديين يخططون لخفض إنفاق السفر في 2026 مع بقاء الثقة قوية

خالد خليل

2026-02-12T11:05:00.072Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة عالمية حديثة أن 20٪ من المستهلكين في السعودية يعتزمون خفض إنفاقهم على السفر في عام 2026، مقابل 23٪ في العام السابق، في وقت تسجّل فيه المملكة صافي زيادة في نوايا الإنفاق الاستهلاكي بنحو 4 نقاط مئوية، مقارنة بانكماش عالمي ملحوظ بلغ 18 نقطة.

كشفت دراسة حديثة أن 20% من المستهلكين السعوديين يعتزمون خفض إنفاقهم على السفر خلال عام 2026، مقابل 23% في العام السابق، في مؤشر يعكس إعادة ترتيب الأولويات المالية دون الإخلال بزخم الإنفاق العام الذي ما يزال من بين الأقوى عالميًا.

وبحسب تقرير «آفاق المستهلك العالمي» الصادر عن شركة «أليكس بارتنرز»، سجّلت المملكة صافي زيادة قدرها +4 نقاط مئوية في نوايا الإنفاق الاستهلاكي، في وقت يشهد فيه العالم انكماشًا ملحوظًا بلغ -18 نقطة مئوية. واستندت الدراسة إلى استطلاع شمل أكثر من 13 ألف مستهلك في تسع دول.

ثقة مستقرة ونمو مدروس

أظهرت النتائج أن 38% من المستهلكين في السعودية ينوون الحفاظ على مستويات إنفاقهم الحالية خلال 2026، فيما يخطط 33% لزيادتها، خاصة بين الفئات العمرية من 18 إلى 44 عامًا وذوي الدخل المرتفع.

وتؤكد هذه المؤشرات استمرار ثقة المستهلك السعودي للعام الثالث على التوالي، مدعومة ببيئة اقتصادية مستقرة ومعدلات تضخم منخفضة تقارب 2%، إلى جانب تراجع البطالة وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل.

وأكد كارل نادر، المدير الإداري في «أليكس بارتنرز»، أن قوة الاقتصاد السعودي ومبادرات رؤية 2030 أسهمت في تعزيز دخل العائلات وخلق فرص جديدة، مع ارتفاع مستوى وعي المستهلك واهتمامه بالقيمة والتجربة وجودة الحياة.

أولويات جديدة للإنفاق

تصدّرت المواد الغذائية قائمة الأولويات بنسبة 15%، تلتها تجارة التجزئة غير الغذائية بنسبة 12%، ثم المطاعم وتناول الطعام خارج المنزل بنسبة 10%.

وفي المقابل، تراجعت الرغبة في الادخار نسبيًا؛ إذ يخطط 23% لتقليص مدخراتهم، مقارنة بـ 28% العام الماضي.

أما السفر، فرغم بقاء الطلب عليه قويًا في السوق السعودي، فإن نسبة من المستهلكين تعتزم تقليص إنفاقها في هذا البند، في إطار نهج أكثر انضباطًا وانتقائية، بحسب هشام عبد الخالق، المدير الإداري في الشركة، الذي أشار إلى أن المستهلك بات يوازن بين التجربة والقيمة دون توجه نحو تقشف حاد.

المنافسة تتجاوز السعر

أوضحت الدراسة أن جودة التجربة أصبحت عنصرًا حاسمًا في المنافسة. ورغم أن 37% من المستهلكين يغيّرون وجهاتهم في المطاعم بسبب الأسعار والعروض، فإن جودة الخدمة (29%)، وتنوع الخيارات (24%)، والتقييمات الإيجابية (22%)، تلعب أدوارًا مؤثرة أيضًا.

ولفت التقرير إلى أن 4% فقط من المشاركين يتمسكون بعلامتهم التجارية المفضلة، ما يعكس احتدام المنافسة وتراجع الولاء التقليدي.

الصحة ونمط الحياة في الصدارة

برزت اعتبارات الصحة كأساس في قرارات الشراء؛ إذ أفاد 50% من المستهلكين بأن العروض التي تعزز أسلوب الحياة الصحي تشكّل دافعًا لتغيير العلامة التجارية.

كما أبدى 44% اهتمامًا بالاستهلاك الواعي، و43% بالعروض التي تعزز الشعور بالأمان. وفي قطاع اللياقة والعافية، اتجه المستهلكون إلى إعادة توزيع إنفاقهم بدلًا من إيقافه، عبر البحث عن خصومات أو عروض مجانية.

تحول رقمي مع تمسك بالتفاعل البشري

أظهرت النتائج أن 74% من المستهلكين يرون الأدوات الرقمية بنفس الأهمية أو أكثر من العام الماضي، بينما يؤكد 73% أهمية التفاعل الشخصي المباشر.

ويتجلى ذلك في سلوك الشراء بقطاعات مختلفة، أبرزها تسوق المواد الغذائية بنسبة 46%، والملابس بنسبة 40%، وقطاع المطاعم بنسبة 39%.

كما يتزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استخدام تطبيقات المحادثة مثل ChatGPT ضمن رحلة التسوق، أو اللجوء إلى مدربين افتراضيين في مجال اللياقة، بنسبة تصل إلى 37%.

مؤشر على نضج السوق السعودي

ترى الدراسة أن هذه المؤشرات تعكس نضجًا متزايدًا في السوق السعودي، حيث يتجه المستهلك نحو قرارات إنفاق أكثر وعيًا وانتقائية، مع الحفاظ على مستويات ثقة مرتفعة مقارنة بالأسواق العالمية.

وفي ظل التحول الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة، تبقى ثقة المستهلك أحد أهم مؤشرات نجاح جهود التنويع الاقتصادي وبناء طلب محلي مستدام يدعم النمو خلال السنوات المقبلة.