"سبق" تكشف سرّ "العيون المتدفقة" بشرائع النخل بمكة.. أجرتها "زبيدة" للحرم قبل 1200 سنة
تصوير: صالح الهذلي
رافقت "سبق" مدير عام مركز تاريخ مكة المكرمة التابع لدارة الملك عبدالعزيز، الدكتور فواز بن علي الدهاس، عصر اليوم؛ خلال وقوفه على عين "حنين" التاريخية، والتي تفجّرت مياهها قبل عدة أيام في ثلاثة مواقع بشرائع النخل شرقي مكة المكرمة.
وكانت مقاطع فيديو تداولت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً يظهر من خلالها تدفق العيون بشكل مفاجئ على امتداد طريق السيل باتجاه مكة المكرمة، بالتحديد في منطقة شرائع النخل.
وتضاربت حولها الروايات، فيما جذبت الكثير من الزوار من داخل وخارج مكة المكرمة لتشهد إقبالاً كبيراً من المتنزهين، الذين استمتعوا بالأجواء والعيون تتدفق في مناظر خلابة تحتاج فقط إلى اهتمام من الجهات المسؤولة للاستفادة من تلك المواقع كوجهة سياحية جديدة تُضاف إلى المواقع التاريخية بالمملكة.
وحول "عين حُنين" والتي تعتبر عين زبيدة الأولى، تحدث لـ"سبق" مدير مركز تاريخ مكة المكرمة الدكتور فواز الدهاس، قائلاً: "تعود تلك العيون لزبيدة بنت أبي الفضل جعفر المنصور زوجة هارون الرشيد وأم الأمين والمأمون خلفاء بني عباس، والتي توفيت سنة 216 للهجرة، حيث عاشت في القرن الثاني الهجري، وكانت من أصحاب الخيرات ولها مآثر عظيمة منها إجراء الماء إلى مكة المكرمة، رغم عوائق الطبيعة، من جبال طاد وكنثيل".
وأضاف: "كان الماء يجري في وادي حنين، وهو وادٍ يسيل بين جبال طاد والتنضب ثم ينحدر غرباً ماراً بين جبلي لبن وكنثيل ويسمى رأسه الصدر وأسفله الشرائع، حيث عمدت "زبيدة " من خلال العمال والمهندسين إلى إجراء المياه من خلال قنوات وبرك وأجرت الماء في قنوات تسمى عين المشاش وعين الشرائع وعين ميمون وعين الزعفران وعين البرود وعين الطارقي، لتوصلها إلى مكة المكرمة، إلا أنه من خلال الاعتداء بجهل وبغير جهل على تلك العيون على مر العصور لوحظ خروجها مؤخراً من بعض الاستراحات في منطقة شرائع".
وأشار "الدهاس" إلى أن "زبيدة" اشترت الموقع الحالي المتدفق منه العيون، حيث كان يحتوي على مزارع كثيرة وحوّلت الموقع إلى مجاري مياه ممتدة إلى المسجد الحرام، وتنبع من جبال الصدر وجبال كنثبل وطاد، وتجري من الناحية الشمالية الشرقية باتجاه الجنوب الشرقي لمكة المكرمة.
ولفت إلى أن العيون تختفي في مواقع وتظهر في مواقع أخرى، وتبعد عن المسجد الحرام حوالي 35 كيلومتراً، ولوحظ جريانها في مجرى قديم مما يدل على عمق العين التاريخي، وهي مياه عذبة وتحتاج إلى اهتمام ووقفة من قِبل هيئة السياحة والتراث الوطني لتتبع هذه العين من مصادرها في وادي الصدر شمال شرقي مكة المكرمة مروراً بمنطقة الشرائع، مطالباً بالحفاظ على ما تبقى منها.
كما طالب "الدهاس" أمانة العاصمة المقدسة بالاهتمام بهذه المواقع وعمل متنزهات بمقربة منها للمواطنين، الذين اكتظ بهم المكان من أول وهلة على تدفق تلك العيون، قبل عدة أيام.
وعلى صعيد متصل، تحدث مواطنون لـ"سبق" بأن البداية لظهور العيون الثلاث كان قبل عدة أيام عندما ظهرت إحداها داخل استراحة مواطن بمنطقة شرائع النخل حينما كان يهم بعمل إصلاحات داخل استراحته، إلا أنه فوجئ بظهور العين ولم يستطع التحكّم فيها من شدة قوة تدفقها.








