بعد تزايد شكاوى موظفي شركات السياحة، المادتان 74 و80 تحميان الموظف من التعسف والتسريح

خالد خليل

2026-04-08T12:02:02.197Z

Email Agent

مع تزايد شكاوى موظفي شركات السياحة من قرارات الفصل وإنهاء العقود في ظل التحديات التي يشهدها القطاع، يبرز نظام العمل السعودي كمرجعية قانونية تضبط العلاقة بين العامل وصاحب العمل، عبر مواد واضحة أبرزها المادتان 74 و80، اللتان تضعان قيوداً دقيقة على الإنهاء والفصل وتحددان متى يعد القرار تعسفياً.

تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى موظفي شركات السياحة من قرارات الفصل وإنهاء العقود، في ظل الظروف الحالية بالمنطقة التي أدت إلى شبه شلل في القطاع السياحي وتوقف العديد من البرامج، ما أعاد تسليط الضوء على نظام العمل السعودي بوصفه المرجعية القانونية التي تضبط العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وتحد من أي ممارسات تعسفية من خلال مواد واضحة، من أبرزها المادتان (74) و(80).

ويؤكد مختصون أن النظام لا يمنح صاحب العمل صلاحية الفصل بشكل مطلق، بل يقيدها بضوابط دقيقة، تضمن حماية الموظف، وفي الوقت ذاته تحفظ حق المنشأة في إدارة مواردها البشرية ضمن الأطر النظامية المعتمدة.

المادة 74.. إطار منظم لإنهاء عقد العمل

تضع المادة (74) الأساس النظامي لإنهاء عقد العمل بطريقة مشروعة، حيث تحدد على وجه الحصر الحالات التي يمكن فيها إنهاء العلاقة التعاقدية دون أن يُعد ذلك تعسفاً، ومن أبرزها:

  • اتفاق الطرفين على إنهاء العقد.

  • انتهاء مدة العقد المحدد المدة.

  • رغبة أحد الطرفين في إنهاء العقد غير المحدد المدة وفق الضوابط النظامية.

  • بلوغ العامل سن التقاعد النظامي.

  • تحقق القوة القاهرة.

  • إغلاق المنشأة نهائياً أو إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل.

وتكمن أهمية هذه المادة في أنها تمنع الإنهاء العشوائي لعقود العمل، إذ لا يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد خارج هذه الحالات إلا وفق التزامات وتعويضات يقررها النظام.

المادة 80.. قيود صارمة على الفصل دون مكافأة

في المقابل، تحدد المادة (80) الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها فصل الموظف دون مكافأة أو تعويض أو إشعار، وهي حالات محددة ومقيدة، من بينها:

  • اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه، أو ارتكابه سلوكاً عدوانياً.

  • الإخلال الجسيم بالواجبات الجوهرية المترتبة على عقد العمل.

  • ارتكاب سلوك غير أخلاقي أو مخل بالآداب في بيئة العمل.

  • التسبب المتعمد في خسائر مادية جسيمة للمنشأة.

  • التزوير للحصول على الوظيفة أو تقديم مستندات غير صحيحة.

  • الغياب المتكرر دون عذر مشروع وفق ما يحدده النظام.

  • إفشاء أسرار العمل أو المعلومات السرية الخاصة بالمنشأة.

ويشدد النظام على ضرورة توافر الأدلة، واتباع الإجراءات النظامية، مثل التحقيق أو توجيه إنذارات في بعض الحالات، بما يضمن عدم استخدام هذه المادة كأداة للفصل التعسفي.

توازن بين حماية الموظف وحقوق صاحب العمل

يرى خبراء سوق العمل أن الجمع بين المادتين (74) و(80) يحقق توازناً مهماً في بيئة العمل؛ إذ تتيح الأولى إطاراً مشروعاً ومنظماً لإنهاء العقود، بينما تضع الثانية ضوابط صارمة لحالات الفصل دون مكافأة عند وقوع مخالفات جسيمة.

هذا التوازن يعد ذا أهمية خاصة في قطاع السياحة، الذي يعتمد على الكفاءة والانضباط في تقديم الخدمات، ويواجه في الوقت ذاته تحديات تشغيلية متغيرة بسبب الظروف الإقليمية والدولية.

وتشير المعطيات النظامية إلى أن أي قرار فصل لا يستند إلى إحدى حالات الإنهاء المنصوص عليها في المادة (74)، أو لا يتحقق فيه أحد الحالات الاستثنائية الواردة في المادة (80)، قد يُصنف على أنه فصل تعسفي، ما يعرّض المنشأة للمساءلة القانونية وإلزامها بالتعويض للموظف المتضرر وفق ما تقرره الجهات المختصة.