دراسة: الكافيين يعزّز حلّ المشكلات والتركيز لكنه لا يزيد الإبداع كما يعتقد كثيرون

صحيفة سبق

2026-03-02T19:32:43.209Z

أظهر تقرير علمي أن القهوة، رغم قدرتها المثبتة على زيادة اليقظة وتحسين التركيز وسرعة رد الفعل وتقليل الإرهاق الذهني، لا تعزّز الإبداع كما يظن البعض. دراسة من جامعة أركنساس على 88 بالغاً بيّنت أن الكافيين يحسّن التفكير التقاربي وحل المشكلات، بينما يظل تأثيره على التفكير التباعدي وتوليد الأفكار الإبداع…

يعتاد كثيرون حول العالم على بدء يومهم بفنجان من القهوة، أو اللجوء إليها خلال ساعات العمل وعند الكتابة والتفكير، وسط اعتقاد واسع بوجود علاقة مباشرة بين هذا المشروب وقدراتهم الإبداعية والنجاح في إنجاز المهام اليومية.

وتشير إحصاءات حديثة إلى أن استهلاك القهوة عالمياً يناهز 140 مليوناً و625 ألف غالون يومياً، في مؤشر على أنها باتت المشروب الرئيس لملايين البشر.

وتناول تقرير نشره موقع "بي سايكولوجي توداي" الاعتقاد السائد بأن تناول القهوة جزء من العملية الإبداعية، وأنها محفز حسي لتوليد أفكار ديناميكية ومنتجات مبتكرة.

ويؤكد علماء أن تحضير القهوة واستنشاق رائحتها وتذوقها يزيد في كثير من الأحيان من اليقظة الذهنية، من خلال تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة كيمياوية طبيعية ترتفع مستوياتها خلال النهار وتؤدي غالباً إلى الشعور بالنعاس.

ونتيجة لهذا التأثير، تحافظ القهوة على التركيز، وتحسن سرعة ردود الأفعال، وتنشط الذاكرة العاملة، كما تسهم في تحسين المزاج وتقليل الإرهاق الذهني. غير أن تأثيرها في الميول الإبداعية يبدو أكثر تعقيداً.

وفي دراسة أجرتها جامعة أركنساس على 88 بالغاً، تناول بعض المشاركين 200 ملغ من الكافيين يومياً، بينما حصل آخرون على دواء وهمي. ثم قُسِّم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين؛ ركزت الأولى على مهام التفكير التقاربي وحل المشكلات، فيما خضعت الثانية لمهام التفكير التباعدي وتوليد الأفكار.

وأظهرت النتائج أن الكافيين عزز قدرات التفكير التقاربي، إذ تمكن المشاركون الذين تناولوه من حل عدد أكبر من المهام المحددة مقارنةً بمن تناولوا الدواء الوهمي. في المقابل، لم يُسجَّل تأثير ملحوظ للكافيين على التفكير التباعدي أو القدرة على ابتكار أفكار جديدة ومفاهيم إبداعية.

وخلص الباحثون إلى أن الكافيين يساعد في حل المشكلات ذات الإجابات المحددة والواضحة، بينما كان تأثيره ضئيلاً أو معدوماً على الأفكار غير المألوفة أو الإبداعية، ما يعني أنه يطال نوعاً واحداً من عمليات التفكير المرتبطة بالإبداع، ولا يمتد إلى النوع الآخر.

وبحسب الباحثين، فإن الكافيين يزيد القدرة على التركيز وحل المشكلات، لكنه لا يُحفز الإبداع بشكل مباشر. كما لم يسجل تأثير واضح على الذاكرة العاملة، في حين أفاد المشاركون الذين تناولوا الكافيين بأنهم شعروا بحزن أقل.

وأشارت مراجعة لبحث جامعة أركنساس، نُشرت في موقع "ساينس نيوز"، إلى أن الكافيين يُعد أكثر الأدوية النفسية استهلاكاً في العالم، موضحة أن العديد من الدراسات وثقت أثره في اليقظة والانتباه والمزاج والتركيز والأداء الحركي.

وأوضحت المراجعة أن الفوائد المعرفية للكافيين، مثل زيادة اليقظة وتحسين الانتباه وتعزيز التركيز، راسخة في الأدبيات العلمية، غير أن تأثير هذا المنبه على الإبداع ما زال أقل وضوحاً.

في المقابل، يشير تقرير "بي سايكولوجي توداي" إلى أن العلماء أثبتوا أن الكافيين يحسّن الذاكرة العاملة وسرعة رد الفعل والانتباه، وهي جميعها عناصر أساسية في عملية التفكير والإنتاج الفكري.

ومع ذلك، تفيد بعض الأدلة بأن الإفراط في تناول القهوة قد يرفع مستويات القلق، ويقلل من المرونة الإدراكية، ويحد من القدرة على التركيز، وهي عوامل ترتبط عادةً بضعف القدرة على توليد الأفكار الإبداعية.