هل تكون بديلاً لزرع الكبد؟.. "أكباد مصغرة" تُحقن في الجسم لتدعم العضو التالف
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية طبية رائدة تعتمد على "أكباد مصغرة" تُحقن في الجسم على هيئة خلايا كبدية مغلّفة بالهيدروجيل لتقوم بمهام الكبد التالف، ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مرضى الفشل الكبدي وتقليل الاعتماد على عمليات زرع الكبد التقليدية.
في إنجاز طبي قد يغيّر أساليب علاج أمراض الكبد عالمياً، طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تعتمد على إنشاء "أكباد مصغرة" يمكن حقنها في الجسم لتقوم بمهام العضو التالف، ما يمنح أملاً جديداً للمرضى المهدّدين بخطر الموت أثناء انتظار عمليات زرع الكبد.
وبحسب تقرير نشره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تقوم الفكرة على حقن خلايا كبدية مغلّفة بكُريات مجهرية من مادة "الهيدروجيل"، وهي مادة متوافقة بيولوجياً تساعد الخلايا على التكتل والاندماج مع الأوعية الدموية في جسم المريض.
وأوضح المهندس البيولوجي فاردامان كومار، المؤلف المشارك في الدراسة، أن الفريق استخدم هذه التقنية "لإنشاء بيئة هندسية لزراعة الخلايا؛ فهذه الكريات المجهرية توفر للخلايا الكبدية بيئة مناسبة حيث يمكنها البقاء والاتصال بدورة الجسم المضيف بشكل أسرع بكثير".
وأظهرت التجارب الأولية على الفئران أن هذه الأنسجة الكبدية المهندسة قادرة على إنتاج الإنزيمات والبروتينات الحيوية لفترات طويلة. وقالت البروفيسورة سانجيتا بهاتيا، أستاذة الهندسة الطبية الحيوية، إن الفريق يعتبر هذه الأنسجة بمثابة "أكباد فرعية"؛ موضحة أنه إذا أمكن إيصال هذه الخلايا إلى الجسم مع إبقاء العضو المريض في مكانه، فإن ذلك سيوفر وظيفة كبدية معزَّزة تدعم المريض.
ويتميّز النهج الجديد بإمكانية حقن هذه الخلايا في مواقع مختلفة داخل الجسم، مثل الأنسجة الدهنية في البطن، من دون الحاجة إلى الالتزام بموقع الكبد الأصلي، ما يقلل الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقّدة.
ولا تقتصر التقنية على كونها حلاً بديلاً للجراحة، بل يمكن أن تشكّل جسراً علاجياً للمرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية بتحمّل العمليات الكبرى. ويضيف كومار أن هذه الطعوم القابلة للحقن يمكن أن توفّر دعماً وظيفياً للكبد إلى حين توافر عضو متبرَّع به، لافتاً إلى أن العوائق المرتبطة بتكرار الحقن أقل بكثير مقارنة بعمليات الزرع الجراحية.
وينوي الفريق البحثي مستقبلاً تطوير خلايا "متخفية" قادرة على تجنّب رصد جهاز المناعة، بما يقلل احتمالات الرفض المناعي ويحدّ من الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة. وتبقى هذه النتائج في مرحلة مبكرة وتعتمد على دراسات حيوانية، ما يستلزم المزيد من الأبحاث والتجارب قبل الانتقال إلى الاستخدام السريري على البشر.