دراسة دولية توثق 150 ألف اختلاف جيني للعرب وتمهّد لعلاجات دقيقة

أيمن حسن

2026-01-21T04:58:01.416Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة دولية نُشرت في مجلة “Nature Communications”، وقادها مركز سدرة للطب في قطر بالتعاون مع كينجز كوليدج لندن، عن أطلس جيني هو الأكثر تفصيلاً حتى الآن للسكان العرب، موثِّقةً أكثر من 150 ألف متغير بنيوي في الحمض النووي، في خطوة تُمهّد لتطوير علاجات طبية أكثر دقة للأمراض المزمنة في المنطقة.

كشفت دراسة دولية حديثة، نُشرت في مجلة "Nature Communications"، عن الأطلس الجيني الأكثر تفصيلاً حتى الآن للسكان العرب، بعد تحديد أكثر من 150 ألف متغير بنيوي في الحمض النووي، بما يفتح الباب أمام علاجات دقيقة للأمراض المزمنة الشائعة في المنطقة العربية.

وقاد الدراسة مركز "سدرة للطب" في قطر بالتعاون مع "كينجز كوليدج لندن"، في خطوة تُسهم في سد فجوة كبيرة في قواعد البيانات الجينومية العالمية التي لطالما عانت من تمثيل ضعيف للأصول العربية.

سد فجوة تحيز البيانات الجينومية

ووفقاً لتقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس"، عانى علم الجينوم العالمي لعقود من ما يُعرف بـ"تحيز البيانات"؛ إذ كانت الشعوب ذات الأصول العربية ممثلة بنسب ضئيلة للغاية، وهو ما انعكس على دقة العلاجات الطبية الموجّهة لمجتمعات الشرق الأوسط.

الدراسة الجديدة كسرت هذا النمط، بعد قيام الباحثين بتحليل 6000 جينوم عربي ومقارنتها ببيانات "بنك قطر الحيوي"، مع التركيز على المتغيرات البنيوية واسعة النطاق في الحمض النووي، مثل حذف أو تكرار أجزاء طويلة من المادة الوراثية، وليس فقط التغيرات الطفيفة التقليدية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور ماريو فالشي، المحاضر في الطب الحسابي بـ"كينجز كوليدج لندن": "لقد أنشأنا الخريطة الأكثر تفصيلاً لهذه التغيرات في السكان العرب، مما يمهد الطريق للطب الدقيق".

ارتباط آلاف المتغيرات الجينية بالأمراض المزمنة

أظهر البحث ارتباطاً وثيقاً بين نحو 12 ألف متغير جيني وبين عدد من الأمراض الشائعة، من بينها أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي وداء السكري، وهي من أكثر الأمراض انتشاراً في الشرق الأوسط.

كما سلّطت الدراسة الضوء على ظاهرة بيولوجية مرتبطة بمعدلات زواج الأقارب في المنطقة، وتمثلت في رصد ما يُسمّى بـ"الجينات المعطلة"؛ إذ حدد الباحثون أكثر من 180 جيناً يرث فيها الأفراد الحذف نفسه في الجين من كلا الوالدين، ما يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجين بالكامل.

ومن بين الأمثلة على ذلك جين CD36، الذي يؤثر غيابه بشكل مباشر في عدد من المؤشرات الأيضية في الدم، وهو ما يساعد على فهم أفضل لآليات بعض الأمراض وفرص التدخل العلاجي المبكر.

مورد عالمي للبحث ومستقبل للطب الدقيق

وصف الخبراء النتائج بأنها تمثل "مورداً عالمياً" لدراسة الأمراض النادرة والشائعة على حد سواء، إذ تتيح هذه الخرائط الجينية التفصيلية للباحثين حول العالم فهماً أدق لتأثير المتغيرات البنيوية لدى العرب، وإمكانية مقارنتها بسكان مناطق أخرى.

من جانبه، أكد البروفيسور خالد فخرو، كبير مسؤولي البحوث في "سدرة للطب"، أهمية هذا الإنجاز، قائلاً إن الفريق يتطلع إلى توسيع نطاق هذه الدراسات لتشمل عشرات الآلاف من الجينومات القطرية، والمساهمة بشكل أوسع في الجهود العالمية لاكتشافات الصحة على مستوى السكان.

ويرى الباحثون أن هذا العمل يمثّل نقطة تحول في الطب الموجّه للعرب؛ إذ لن تبقى الرعاية الصحية في المنطقة معتمدة أساساً على بيانات مستمدة من سكان الغرب، بل ستستند بشكل متزايد إلى شفرة وراثية عربية دقيقة، ما يعزز فرص تطوير علاجات أكثر فاعلية وتخصيصاً للأجيال القادمة.