"صدارة".. سلاح التغيير لفطم السعودية عن الإدمان الخطير للنفط

خالد علي

2018-01-08T20:41:44.000Z

يقف مجمع صدارة للبتروكيماويات في الصحراء السعودية مثل واحة من المعادن، متاهة من الأنابيب والإضاءات والأدوات، التي تغطي ثلاثة أضعاف مساحة إمارة موناكو، وتحتوي على ما يكفي من الصلب لبناء جسرين من البوابة الذهبية "جولدن جيت" الشهير في خليج سان فرانسيسكو الأمريكي.

ويُعد هذا المشروع، الذي تم تسليمه في سبتمبر الماضي بميزانية قدرها 20 مليار دولار، أكبر مجمع للبتروكيماويات في العالم، وهو مشروع يكشف بالفعل إصرار السعوديةعلى التكيف مع سوق الطاقة المتغيرة، وما قد يبدو عليه السوق السعودي بعد الإصلاحات.

ويستخدم مجمع صدارة للبتروكيماويات النفط والغاز لإنتاجمختلف المواد الكيميائية الموجودة في كل ما يتعلق بمستحضرات التجميل إلى قطع غيار السيارات، كما أنه رسالة قوية ترمز إلى رغبة السعوديين في جذب رؤوس الأموال الخاصة والأجنبية، وتطوير قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل صناعة البتروكيماويات التي يمكن أن توسع ولا تحل محل الموارد السعودية الطبيعية.

ووفقًا لتقرير صحيفة "لينوفيل ايكونوميست" الفرنسية،فإن استثمارات أرامكو في مجال البتروكيماويات سلاح طموح في الطريق الصحيح الذي يريده ولي العهد الأميرمحمد بن سلمان لفطم السعودية عن "الإدمان الخطير على النفط".

وتمثل أرامكو (العملاق السعودي) جوهر الإصلاحات،وكذلك الاستثمار القوي في القطاعات غير النفطية،التكنولوجيا، السياحة، الصحة وموارد التعدين.

ويضيف التقرير الفرنسي بأن ولي العهد يرى ألا مجالللارتهان للنفط وأسعاره في الأسواق العالمية، بل إن السعوديين يرون أن التكنولوجيا هي المستقبل القادم، ويتعاملون مع ذلك.

ويضع الأمير محمد بن سلمان كذلك الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة والتقنية كأولويات لمستقبل السعودية(القوى القادمة). وسبق أن كشف ذلك وزير المالية محمد الجدعان في شهر مايو حين قال إن السعودية لن تهتم إذا انخفض سعر النفط إلى الصفر.

ويشير التقرير إلى أن عائدات النفط ما زالت تشكل النسبة الأكبر للدولة، لكن التحولات السريعة والإصلاحات القوية - ومنها اكتتاب أرامكو العام، وهو أكبر اكتتاب في التاريخ - جزء رئيسي من هذه الاستراتيجية، ليس فقط لمئات المليارات من الدولارات التي ستحققها السعودية، ولكنأيضًا لأنها عامل محفز لخصخصة بقية القطاعات الاقتصادية.

وتوقع التقرير أن يتم قريبًا طرح أسهم أرامكو في لندن ونيويورك وهونغ كونغ وطوكيو، والبورصة السعودية.