قمة جبل الجليد.."رحلة السكري من الألف للياء".. السبب والأعراض والعلاج
قمة جبل الجليد.."رحلة السكري من الألف للياء".. السبب والأعراض والعلاج
يعاني أكثر من 400 مليون شخص حول العالم من مرض السكري؛ بحسب ما أفادت منظمة الصحة العالمية، وسط زيادة مطردة في أعداد المصابين بالمرض.
وأوضحت المنظمة العالمية، في تقرير لها، أن عدد الأشخاص المصابين بداء السكري زاد من 108 ملايين في عام 1980 إلى 422 مليونًا في عام 2014، موضحة أن المرض ينتشر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بوتيرة أسرع من وتيرة انتشاره في البلدان المرتفعة الدخل.
وكشفت المنظمة أن معدلات الوفيات المبكرة الناجمة عن داء السكري ارتفعت بنسبة 3% في الفترة بين عامي 2000 و2019.
والسكري بحسب الصحة العالمية مرض مزمن يحدث في الحالات الآتية: "عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين بكمية كافية، وعندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للإنسولين الذي ينتجه، وهناك سكري الحمل وهو فرط الجلوكوز في الدم، بحيث تزيد قيم جلوكوز الدم عن المستوى، الطبيعي ولكنها لا تصل إلى المستوى اللازم لتشخيص داء السكري، ويحدث هذا النمط أثناء الحمل".
أما الإنسولين فهو هرمون يضبط مستوى الجلوكوز في الدم، ويُعد ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، من النتائج الشائعة الدالة على خلل في ضبط مستوى السكر في الدم، ويؤدي مع مرور الوقت إلى الإضرار بالعديد من أجهزة الجسم.
وأهم أعراض السكري: "الشعور بالعطش الشديد ، وزيادة الحاجة إلى التبول على المعتاد، وعدم وضوح الرؤية وأحيانًا الفقدان التام للبصر، والشعور بالتعب، وفقدان الوزن عن غير قصد، وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية في القلب والعينين والكلى وفي الأعصاب، والنوبات القلبية والسكتة الدماغية والفشل الكلوي وتلف الأعصاب وضعف تدفق الدم".
من جانبه، أوضح مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد ومستشار المركز المصري للحق في الدواء محمد عز العرب، أن مرض السكري له نوعان أساسيان: "النوع الأول لا يعمل فيه البنكرياس ويعتمد على الإنسولين الخارجي، وله أسباب عدة منها تدمير خلايا البنكرياس نتيجة لإصابتها بالتهاب أو غيره، فضلاً عن الأسباب الجينية والوراثية، وأحيانا تكون الإصابة بالمرض عرضًا جانبيًا لتناول بعض الأدوية ويكتشف هذا النوع بصفة أكبر بين صغار السن.
وأضاف: النوع الثاني ينتشر أكثر بين كبار السن، ويصيب بنسبة أكبر أصحاب الوزن الزائد، كما يرتبط بالعوامل الوراثية، حيث تحدث مقاومة الإنسولين، وفي أحيانا أخرى تكون كمية الإنسولين غير كافية.
وتابع بحسب "سكاي نيوز عربية": المشكلة الأكبر هي مقاومة الإنسولين ويطلق عليها "قمة جبل الجليد"، حيث يترتب عليها أمراض عدة مثل السكري، ودهون الكبد، وزيادة الوزن، واختلال مستوى الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وقصور الشريان التاجي، وتأثر الدورة المخية.
وأفاد "عز العرب" بأن بعض العوامل تساعد في الإصابة بمرض السكري مثل: ارتفاع درجات الحرارة، والاستحمام بالماء الساخن، والجفاف، حيث تساهم في اختلال مستويات السكري في الدم.
المجهود البدني في الجو شديد الحرارة، والسمنة وزيادة معدل كتلة الجسم ومرض الأيض، وضغط الدم المرتفع، والعوامل الوراثية والجينية".
ولفت مؤسس وحدة أورام الكبد، أن مستويات الإنسولين قد تتأرجح في الجسم لأسباب لها علاقة بالهرمونات: فهناك هرمونات لها علاقة بزيادة نسبة السكر في الدم، فالجسم يفرز الأدرينالين والنور أدرينالين، فضلاً عن ما يسمى بهرمونات الغدة فوق الكظرية، وهرمونات الغدة الدرقية، وكلها تؤدي لزيادة مستويات السكر في الدم.
وبعض الهرمونات تفرز بشكل أكبر وقت الفجر، ما يؤدي لارتفاع مستوى الأنسولين صباحًا حتى دون تناول وجبة الإفطار، خاصة بالنسبة لمن لديهم استعداد للإصابة بمرض السكري أو المصابين به فعليًا.
ويجب على مرضى السكر تناول وجبة الإفطار قبل تناول جرعة الأنسولين الطبية، ما يضمن عدم ارتفاع مستوى السكر نتيجة للهرمونات خلال النهار، فيما يؤدي التوتر العصبي لاستثارة هذه الهرمونات، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر، لذا نرى الأشخاص العصبيين يرتفع لديهم مستوى السكر بشكل أكبر من الأشخاص العاديين.
وفيما يتعلق بالتعامل مع مرض السكري كشف مستشار المركز المصري للحق في الدواء أن كل شخص لابد أن يتم تقييم حالته الصحية بشكل خاص من حيث الوضع الجسماني، ومعدل كتلة الجسم، ومستوى النشاط، وتوقيتات النوم، ونوعية الطعام، ونوعية الرياضة؛ حيث تختلف الاستجابة لعلاج السكري باختلاف الحالة الصحية لكل شخص.
ونصح بتعديل نمط الحياة، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية السليمة، والبعد عن التوتر، والبعد عن العادات الغربية في الطعام والشراب، مثل اللحوم المصنعة وغيرها، وهي مرتبطة بمرض السكري وبعض أنواع السرطانات، وتجنب الوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة التي تترسب في الكبد وقد تؤدي لتليفه، وتؤثر على الدورة الدموية، وهي مسؤولة عن أمراض القلب، وترسب الدهون في الشرايين.
ودعا للاعتماد على الطعام التقليدي لحوض البحر المتوسط الذي يعتمد على تناول السلطة والفواكه والدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون، وزيت الكتان "الزيت الحار"، وزيت الكانيولا، وهي زيوت أحادية مفيدة تحتوي على مادة الأوميجا 3 التي تتضمن مضادات أكسدة، وتحمي الشرايين من ترسب الدهون، وهي متوفرة في الطعام البحري، وهي مهمة لسلامة الإنسان ومفاصله وحالته البدنية ونشاطه.