كاوست تحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى صخور صلبة في جازان باستخدام مياه جوفية معاد تدويرها

صحيفة سبق

2026-04-13T11:41:12.479Z

أثبتت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إمكانية تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى صخور مستقرة تحت الأرض عبر نظام حلقة مغلقة يعيد تدوير المياه الجوفية، في تجربة ميدانية بجازان حُقن خلالها 131 طنًا من CO₂، تحوّل نحو 70٪ منها إلى معادن صلبة خلال عشرة أشهر، بالتعاون مع أرامكو السعودية.

أثبت باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) إمكانية تحويل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى صخور مستقرة تُحتجز تحت الأرض بشكل دائم، باستخدام نظام حلقة مغلقة يعيد تدوير المياه الموجودة في أعماق باطن الأرض، بما يزيل أحد أبرز العوائق أمام تطبيق هذا النهج في البيئات الجافة.

وفي تجربة ميدانية أُجريت في غرب المملكة العربية السعودية، قام الباحثون بحقن ثاني أكسيد الكربون في أعماق كبيرة داخل صخور بركانية في منطقة جازان، اعتمادًا على نظام يعيد تدوير المياه من باطن الأرض بدلًا من الاعتماد على المياه العذبة الشحيحة. وخلال مرور ثاني أكسيد الكربون عبر التكوينات الصخرية يتفاعل مع المعادن المحيطة به، ليتحوّل تدريجيًا إلى صخر مستقر، بما يضمن احتجازًا دائمًا للكربون.

وتُعد عملية تمعدن الكربون (الكربنة المعدنية) مفهومًا معروفًا في مجال احتجاز الكربون، غير أنها حتى الآن كانت تعتمد بشكل كبير على توفر كميات كبيرة من المياه والصخور البركانية عالية التفاعل. وأشارت تقديرات سابقة إلى أن هذه العملية قد تتطلب كميات من المياه تصل إلى 20–50 ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون المُحتجز، وهو ما حدّ من إمكانية تطبيقها خارج نطاقات جيولوجية محددة.

وتُظهر هذه الدراسة إمكانية تجاوز هذه القيود، من خلال الاعتماد على المياه المُعادة تدويرها من باطن الأرض بدلًا من الموارد المائية السطحية.

وفي تجربة ميدانية وُصفت بأنها رائدة وقادتها كاوست، جرى حقن 131 طنًا من ثاني أكسيد الكربون في أعماق الأرض، حيث أظهرت عمليات المراقبة أن نحو 70% منه قد تحوّل إلى معادن صلبة خلال عشرة أشهر فقط. ونُفذت التجربة في تكوينات بازلتية يُقدَّر عمرها بين 21 و30 مليون سنة، وهي أقدم بكثير من التكوينات التي استُخدمت في التجارب السابقة، بما يعزز المؤشرات على أن ظروف احتجاز الكربون الملائمة قد تكون أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد سابقًا.

وقال حسين حطيط، أستاذ موارد الطاقة وهندسة البترول في كاوست: "لطالما اعتُبر تمعدن الكربون من أكثر الطرق أمانًا لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون، إلا أن تطبيقه العملي ظل محدودًا بسبب ارتفاع الطلب على الموارد المائية. وتُظهر نتائج هذه الدراسة إمكانية تطبيق هذا النهج في البيئات الشحيحة بالمياه من خلال الاستفادة من خصائص الأنظمة الجوفية، بدلًا من الاعتماد على الموارد السطحية".

وقاد هذه الدراسة علماء من كاوست في تجربة ميدانية بالتعاون مع شركة أرامكو السعودية، التي تولّت تشغيل الموقع ودعمت عمليات الحقن والمراقبة. كما قام الباحثون بتحليل العمليات الجوفية لتحديد كيفية تحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى معادن صلبة تحت الأرض، واستندت الدراسة كذلك إلى خبرات دولية متقدمة في مجال تمعدن الكربون، من بينها خبرات جامعة آيسلندا.

وتوجد تكوينات البازلت في مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك أجزاء من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وتُسهم القدرة على تمعدن ثاني أكسيد الكربون في تكوينات أقدم، باستخدام المياه المُعاد تدويرها من باطن الأرض، في توسيع نطاق تطبيق هذا النهج، لا سيما في المناطق الصناعية التي تتركّز فيها الانبعاثات وتكون فيها موارد المياه محدودة.

وعلى النقيض من تقنيات تخزين الكربون التقليدية التي تُبقي ثاني أكسيد الكربون في صورة مضغوطة تحت الأرض، يعمل التمعدن على تثبيته داخل صخور صلبة. وتمهّد هذه الدراسة لإمكانات جديدة من خلال إثبات إمكانية تحقيق ذلك باستخدام المياه المُعاد تدويرها من باطن الأرض، بما يدعم تطبيق حلول التخزين الدائم للكربون في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية وارتفاع الانبعاثات الصناعية.