أكثر من 300 ألف زائر لأيام إسبانيا الثقافية في مركز إثراء

صحيفة سبق

2026-02-02T06:50:00.117Z

Email Agent

استقطبت أيام إسبانيا الثقافية، التي استضافها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) تحت شعار "حيّ إسبانيا" خلال شهر يناير، أكثر من 300 ألف زائر، عبر برنامج متنوع جمع بين الفنون البصرية والعروض الأدائية والسينما وتجارب الطهي، في مسارات عرّفت بثقافة إسبانيا وتاريخها وتحولاتها المعاصرة.

استقبل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، مبادرة أرامكو السعودية، أكثر من 300 ألف زائر خلال استضافته أيام إسبانيا الثقافية تحت شعار "حيّ إسبانيا" على امتداد أيام شهر يناير، عبر تجربة ثقافية شملت الفنون والمعرفة والممارسات اليومية، وقدمت قراءة واسعة للثقافة الإسبانية حيث تتجاور التقاليد مع التعبير المعاصر.

وتنقّل الزوار ضمن مسار ثقافي مفتوح على الاكتشاف بين مساحات المركز المختلفة، من ساحة البلازا إلى الحدائق الخارجية، ومن المسرح إلى المتحف والسينما، في تداخل للفعاليات بوصفها أجزاء متصلة من تجربة واحدة تتدرّج من المشاهدة إلى التفاعل، ومن التأمل إلى المشاركة.

وفي مجال الفنون البصرية، حضرت إسبانيا بصورتها المتنوعة من خلال معارض فوتوغرافية وفنية أتاحت للزائر التوقف أمام المشهد وإعادة قراءته من زوايا مختلفة. وجاء معرض "حين تتحرك الأسطورة" ليربط بين الرياضة والثقافة، مستعرضًا تطوّر المشهد الرياضي في إسبانيا منذ أولمبياد برشلونة 1992، ومبرزًا التحولات التي جعلت الرياضة لغة عالمية.

وسلّط المعرض الضوء على محطات بارزة في تاريخ الأندية الكبرى مثل ريال مدريد وبرشلونة، عبر عرض مقتنيات تحمل قيمة رمزية عالمية، من قمصان وأحذية وكؤوس ومعدات رياضية.

كما استعرض معرض "خيوط إسبانية: الأزياء والهوية الإقليمية" تنوّع الجغرافيا الإسبانية، وما تحمله من اختلافات ثقافية شكّلت ملامحها عبر الزمن، لتروي الأزياء حكايات المكان وتحولاته الثقافية، وتوضح استمرار تأثيرها على الموضة والفن والتصميم المعاصر.

وعلى خشبة المسرح، اتخذ التعبير الفني بُعدًا أدائيًا من خلال عروض موسيقية ومسرحية استعرضت روح الفلامنكو بوصفه لغة جسدية وإيقاعًا متجذرًا في الذاكرة الإسبانية. وبرز عرض "كارمن: تجربة الفلامنكو الإسبانية" كإحدى التجارب التي أعادت تقديم العمل الكلاسيكي في صيغة أدائية معاصرة، تداخل فيها الإيقاع والموسيقى الحيّة في حوار بصري وصوتي تفاعل معه الجمهور.

وامتدت التجارب إلى برنامج "فن وإيقاع الفلامنكو" الذي أتاح للزوار الاقتراب من هذا الفن عبر فهم بنيته الحركية وإيقاعاته المتنوعة، من التصفيق وضربات القدم إلى التعرّف على دور آلة الكاخون، في تجربة جعلت الإيقاع وسيلة معرفة إلى جانب كونه أداءً فنيًا.

وفي صالات السينما في إثراء، عُرضت مختارات من الأفلام الإسبانية مثل فيلم "الكبينة" وفيلم "زيارة إلى بيكاسو"، مقدِّمة سرديات بصرية تعكس تحوّلات المجتمع الإسباني وتاريخه الفني، بما أضاف بعدًا تأمليًا للتجربة، وأكمل المسار الثقافي الذي نسجته بقية الفعاليات.

كما حضرت الثقافة الإسبانية في حدائق إثراء عبر تجارب الطهي التي عرّفت الزوار بنكهات المطبخ الإسباني، وفي مقدمتها طبق "الباييلا"، ضمن أجواء خارجية رافقتها عروض موسيقية حيّة أضفت بُعدًا احتفاليًا متزنًا جمع بين الطعام والموسيقى والمكان.

وعبر هذا التداخل بين الفنون والمعرفة والتجربة الحسية، قدّمت أيام إسبانيا الثقافية نموذجًا لبرنامج يتجاوز حدود العرض إلى بناء تجربة متكاملة تنفتح على ثقافة الآخر، وتعيد الاعتبار للتفاصيل بوصفها مدخلًا للفهم، مؤكدةً دور مركز إثراء كمساحة للحوار الثقافي وصناعة التجارب العابرة للحدود.