الرياض تختتم منتدى اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بمشاركة 60 وزيراً وأكثر من 10 آلاف زائر

عبدالحكيم شار

2026-09-18T12:24:59.946Z

اختتمت في الرياض أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، بمشاركة 60 وزيرًا ورئيس وفد وأكثر من 200 متحدث و10 آلاف زائر. شهد المنتدى أكثر من 100 جلسة وورشة، وإطلاق أطر وشهادات مهنية ومبادرات دولية لبناء القدرات وحوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول.

اختتمت الرياض أمس الخميس أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، في أول استضافة عربية للحدث، بحضور 60 وزيراً ورئيس وفد ومنظمة دولية، و200 متحدث من مختلف دول العالم، وأكثر من 10 آلاف زائر، وعبر أكثر من 100 جلسة وورشة عمل وفعالية مصاحبة، شملت إطلاقات ومبادرات واتفاقيات.

وركّزت نقاشات المنتدى على التحدي الذي تواجهه الدول في ظل تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، إذ تسعى إلى الانتقال من الاتفاق على المبادئ الأخلاقية إلى تطبيقها في السياسات والمؤسسات والأنظمة التقنية، وتناولت أعماله سبل تعزيز الحوكمة المسؤولة وإدارة المخاطر وبناء القدرات، مع مراعاة اختلاف أولويات الدول ومستويات جاهزيتها.

وامتدت النقاشات لتشمل أثر الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وإنتاج المعرفة، والعدالة والتعليم والعمل والثقافة، إلى جانب حماية الخصوصية والحقوق في ظل التقارب بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العصبية، كما بحث المشاركون أهمية تمثيل اللغات والثقافات في الأنظمة الذكية، ودور المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في تطوير نهج حوكمة أكثر شمولاً.

وفي جانب التطبيق، استعرضت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» جهودها في تفعيل الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي وسياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، بما يدعم تطوير التقنية واستخدامها وفق ممارسات تراعي السلامة والاعتبارات الأخلاقية.

وفي مجال بناء القدرات، أطلقت «سدايا» خمسة أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، وأربع شهادات احترافية في إدارة البيانات وحوكمتها، تشمل: تصنيف البيانات، وحماية البيانات الشخصية، وتقييم المؤشر الوطني للبيانات «نضيء»، وإدارة جودة البيانات.

وشهد المنتدى تكريم 8 جهات حكومية حققت مستويات متقدمة في دورة القياس الأولى من المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي؛ إذ نالت وزارة الطاقة التكريم في فئة «التميز»، فيما كُرِّمت سبع جهات في فئة «التمكين». ويقيس المؤشر نضج الجهات الحكومية في تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سبعة محاور تشمل: الإستراتيجية، والحوكمة، والبيانات، والبنية التحتية، والقدرات البشرية، والتطبيقات، والأثر.

وأطلقت «سدايا» بالشراكة مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، النسخة الثالثة من معجم البيانات والذكاء الاصطناعي، الذي أُضيفت إليه اللغة الإسبانية وأكثر من 200 مصطلح جديد، ليتجاوز إجمالي محتواه 1400 مصطلح بأربع لغات.

وأكد رئيس «سدايا» الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي خلال المنتدى، أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على المبادئ المشتركة التي أرستها توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ وأدوات لإدارة المخاطر وقدرات مؤسسية تمكّن الدول من تطبيقها، مشدداً على أهمية التعاون الدولي في تبادل الخبرات والأدوات مع احترام أولويات كل دولة وثقافتها.

وأوضح الغامدي أن الحوكمة ينبغي أن تقترن بالتمكين، مؤكداً أن الدول تحتاج إلى جانب الأطر التنظيمية إلى المهارات والبيانات والبنية التحتية التي تساعدها على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطره.

وشهد المنتدى عدداً من مبادرات «ICAIRE» في بناء القدرات، إذ أطلق بالشراكة مع «IBM» النسخة الثالثة من مبادرة «إليفيت» الهادفة إلى تدريب 25 ألف امرأة في الذكاء الاصطناعي، واحتفى بتخريج دفعتها الثانية. كما أعلن بالتعاون مع «الإيسيسكو» ومنصة «Apolitical» عن برنامج يستهدف تأهيل 10 آلاف قائد في القطاع العام على مدى عامين، مع التوسع ليشمل الدول الأعضاء في «الإيسيسكو». واحتفى المركز كذلك بتخريج 217 متدرباً من 41 دولة وإقليماً في الدفعة الأولى من برنامج «الذكاء الاصطناعي الأخلاقي التطبيقي»، ودعا الجامعات والمؤسسات الأكاديمية إلى تبنّي إطار منهجي دولي لتطوير برامج ماجستير في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وجاء المنتدى بتنظيم من «سدايا» بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وبالتعاون مع «ICAIRE»، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026م، في أول استضافة عربية لهذا الحدث الدولي البارز.