جبل الرحمة يستقبل حجاج بيت الله في يوم عرفة بصفاء الروح والسكينة

صحيفة سبق

2026-05-26T05:52:46.888Z

شهد جبل الرحمة اليوم توافد حجاج بيت الله الحرام منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تضرعوا بالدعاء في وقفة عظيمة تتجلى فيها الروحانية، تذكيرًا بأهمية هذا اليوم العظيم والذي يعتق الله فيه الكثير من عباده.

احتضن جبل الرحمة اليوم، جموع الحجاج الذين توافدوا إليه منذ ساعات الصباح الأولى، يحدوهم الشوق إلى الرحمة والمغفرة، وقد افترشوا سفوحه ورفعوا أكفّهم بالتضرع إلى الله في وقفة عظيمة يتجلى فيها الصفاء الروحي والسكينة. ويصف النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا اليوم بقوله: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة".

يُعدّ جبل الرحمة، الذي يتوسط ساحة مشعر عرفات، من أبرز معالم المشاعر المقدسة، ويحتل مكانة راسخة في ذاكرة الشعيرة والمكان، لما له من صلة وثيقة بسيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إذ وقف عليه خطيبًا في حجة الوداع عند الصخرات الشهيرة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، شاهدة على أعظم خطب التاريخ الإسلامي.

يقع الجبل على بُعد 17 كيلومترًا من المسجد الحرام، ويرتفع عن سطح الأرض بنحو 65 مترًا، في مشهد طبيعي يأسر القلوب ويثير مشاعر المهابة والخشوع. يُعرف الجبل بعدة أسماء، منها: "جبل الرحمة"، "جبل الدعاء"، و"جبل الموقف"، وكلها تعكس ما يحمله هذا الموقع من معانٍ روحانية وتاريخية عميقة.

في إطار العناية الدائمة بالمشاعر المقدسة من قبل القيادة الرشيدة، نُفذت مؤخرًا مشروعات نوعية في منطقة جبل الرحمة لتخفيف آثار "الإجهاد الحراري"؛ سعيًا لتوفير بيئة مريحة وآمنة تُمكّن الحجاج من أداء مناسكهم في ظروف مناخية ملائمة.

ومنذ بزوغ شمس هذا اليوم، بدت ساحة الجبل كلوحة إنسانية، تماهت فيها الأجناس والألوان واللغات، وتوحّدت القلوب والألسن بنداء واحد: "لبيك اللهم لبيك"، في مشهد يفيض بالإيمان والانكسار بين يدي الله. صدى التهليل والتكبير والدعاء يتردد بين جنبات الجبل، في لحظات تُكتب في صحائف الزمان.

يُجسّد جبل الرحمة أحد الرموز التي تُذكّر بعظمة الموقف، حيث يظلّ الحجاج في فيه واقفين أو متضرعين أو متأملين، يستشعرون القرب من الله، متوسلين برحمته ومغفرته. رغم تكرار هذا المشهد كل عام، إلا أنه يبقى جديدًا في قلوب من عاشوه، لا يشبهه مشهد آخر من حيث المشاعر والتجليات الإيمانية.