"لينوفو" تراهن على السعودية كمحور عالمي للتصنيع والذكاء الاصطناعي
تراهن لينوفو على جعل السعودية مركزًا إقليميًا وعالميًا للتصنيع والذكاء الاصطناعي عبر استثمارات لا تقل عن 500 مليون دولار، ومنشأة تصنيع متقدمة بالشراكة مع "آلات" بقيمة 2 مليار دولار، مع التركيز على نقل التقنية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتصميم منتجات محليًا وتصديرها. تؤكد الشركة التزامها برؤية 2030 من…
في وقت تتسابق فيه الدول على امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، تضع شركة لينوفو المملكة العربية السعودية في قلب استراتيجيتها العالمية. في هذا الحوار الخاص، يتحدث جيوفاني دي فيليبو، المدير العام ونائب الرئيس لمنطقة السعودية في لينوفو، ولورانس يو، المدير التنفيذي للمقر الإقليمي، الشرق الأوسط، تركيا، وأفريقيا، عن ملامح الرهان التقني طويل المدى على السعودية، بدءًا من التصنيع الحقيقي ونقل المعرفة، مرورًا بتطوير الكفاءات الوطنية وسيادة البيانات، وصولًا إلى استثمارات بمئات الملايين تتماشى مع رؤية السعودية 2030، وتؤسس لدور إقليمي وعالمي جديد للمملكة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
لينوفو تضع المملكة العربية السعودية كمركز للتصنيع والذكاء الاصطناعي
جيوفاني دي فيليبو، المدير العام ونائب الرئيس لمنطقة السعودية – لينوفو
أوضح جيوفاني دي فيليبو، المدير العام ونائب الرئيس لمنطقة السعودية في لينوفو، أن تنظيم «لينوفو تك وورلد» لأول مرة في المملكة ولمنطقة META يعكس ثقة الشركة بالسعودية كمركز إقليمي للتقنية والابتكار. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لدى لينوفو ليس منتجًا مستقلًا، بل منظومة متكاملة مدمجة في الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسب، ومحطات العمل، وحلول المؤسسات والحوسبة السحابية.
كيف تُجسّد لينوفو مفهوم «الذكاء الاصطناعي للجميع» على أرض الواقع في السعودية بما يتماشى مع رؤية 2030؟
يمثّل حدث «لينوفو تك وورلد السعودية» اليوم أول نسخة من «لينوفو تك وورلد» في منطقة META، وما استعرضناه اليوم هو الإجابة المباشرة عن هذا السؤال. رؤية لينوفو «الذكاء الاصطناعي للجميع» تقوم على تقديم حلول الذكاء الاصطناعي من الجيب إلى السحابة.
ويعني ذلك هواتف ذكية، وأجهزة حاسب شخصية، ومحطات عمل، وحوسبة مؤسسية، وبنية تحتية سحابية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، جميعها مدمجة ضمن منظومة واحدة متكاملة. الذكاء الاصطناعي ليس منتجًا قائمًا بذاته، بل هو مدمج عبر الأجهزة والمنصات والقطاعات. ما عرضناه اليوم يعكس دور لينوفو كشركة تقنية عالمية كبرى، تقدم حلولًا شاملة لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تمتد لتلبية احتياجات القطاعات المختلفة.
وما يكتسب أهمية خاصة هو طبيعة الجمهور الذي خاطبناه اليوم، حيث جمعنا ممثلي الجهات الحكومية، وقادة الشركات، والشركاء في مكان واحد. هدفنا هو إطلاق الإمكانات الكاملة لمحفظة لينوفو التقنية في المملكة العربية السعودية، وبما يتماشى مباشرة مع رؤية 2030.
ما القيمة الاقتصادية الحقيقية التي يقدمها مرفق SILZ؟ وهل يقتصر دوره على التجميع أم يشمل نقل التقنية؟
رؤية 2030 تقوم في جوهرها على التحول، والتحول الرقمي، وتنويع الاقتصاد. وتهدف المملكة إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز من خلال التوسع في الصناعات المتقدمة، ويُعد التصنيع أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية.
ومن هنا يأتي تعاوننا الوثيق مع شركة «آلات»، التي التزمت باستثمار بقيمة 2 مليار دولار. معًا، نقوم ببناء منشأة تصنيع على مساحة 200 ألف متر مربع. هذا ليس خط تجميع، بل تصنيع حقيقي.
نقوم بتوظيف كفاءات سعودية من خريجي الجامعات الرائدة، لأننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن نمو قطاع التصنيع يجب أن تقوده القدرات المحلية. وإلى جانب ذلك، نعمل على استقطاب موردين عالميين، والتعاون الوثيق مع الجهات الحكومية لبناء منظومة متكاملة حول التصنيع، لا تقتصر على المنتجات فحسب، بل تشمل الاستقلالية ونقل المعرفة على المدى الطويل.
ما الذي يميز لينوفو، ولماذا ينبغي للقطاعين العام والخاص في السعودية اختيارها؟
أولًا، لينوفو شركة مدرجة ضمن قائمة «فورتشن 200»، وتمتلك واحدة من أقوى محافظ الملكية الفكرية في قطاع التقنية. نحن نملك عشرات الآلاف من براءات الاختراع، وسيتم نقل هذا الرصيد المعرفي ودمجه داخل المملكة العربية السعودية.
ثانيًا، المملكة العربية السعودية ليست مجرد وجهة استثمار بالنسبة لنا، بل هي مركز استراتيجي إقليمي. نحن نُصنّع في المملكة ليس لتلبية الطلب المحلي فقط، بل لخدمة دول الخليج وتركيا وأفريقيا. هذا تصنيع حقيقي، وليس تجميعًا، ما يعني أننا نستثمر أيضًا في البحث والتطوير.
تتركز نقاشاتنا مع أصحاب المصلحة في السعودية على تصميم منتجات مطورة محليًا ومصممة خصيصًا لتلبية احتياجات المشاريع العملاقة في المملكة. وهنا تصبح الفرصة أكثر إثارة. نطمح إلى تصميم وبناء وابتكار المنتجات داخل السعودية، بالتعاون الوثيق مع الجامعات، والجهات الحكومية، والشركات، والمنظومات المحلية.
وبعد تطوير هذه المنتجات، لن يتم استخدامها محليًا فقط، بل سيتم تصديرها أيضًا. يمكن للمملكة العربية السعودية أن تصبح مركزًا للاحتضان، والملكية الفكرية، والمعرفة المتقدمة في التصنيع. هذا تحول استراتيجي، ولينوفو ملتزمة به بعمق.
رؤية إضافية: الميزة التقنية لدى لينوفو
ما يميز لينوفو هو امتلاكها الكامل لسلسلة الابتكار من البداية إلى النهاية. فمع آلاف براءات الاختراع، وفريق عالمي من المهندسين، وبصمة تصنيع وسلسلة إمداد مملوكة بالكامل تمتد عبر أكثر من 30 موقعًا حول العالم، نحن لا نعهد بقدراتنا الأساسية إلى أطراف خارجية، بل نقوم بهندستها بأنفسنا. من الملكية الفكرية إلى الإنتاج، يتم بناء كل طبقة أساسية وتحسينها وامتلاكها من قبل لينوفو لضمان أعلى مستويات الجودة والأمن والقدرة على التوسع.
كما تتصدر لينوفو مشهد الشراكات ضمن المنظومات التقنية، حيث تعمل بشكل وثيق مع شركات عالمية رائدة مثل NVIDIA وIntel وAMD وCisco وMicrosoft وNutanix لتقديم حلول متكاملة تشمل الشبكات، والحوسبة، والتخزين، والبرمجيات الوسيطة، والتطبيقات.
عملاء اليوم لا يبحثون عن مكونات منفصلة، بل عن حلول متكاملة وشاملة. ولهذا تركز لينوفو على المنصات المتكاملة، ولهذا أيضًا ستشمل المرحلة التالية من التصنيع في السعودية حلول البنية التحتية المتقدمة، لا سيما لمزودي الخدمات السحابية العملاقة.
تشهد هذه الشركات نموًا متسارعًا، ولينوفو تُعد بالفعل أحد أبرز المزودين العالميين لها. وطموحنا هو استقطاب هذه الشركات إلى المملكة العربية السعودية، ودعمها بتقنيات عالمية المستوى يتم تصنيعها محليًا.
«صُنع في السعودية» ليس شعارًا بالنسبة لنا، بل هو الاستراتيجية.
رهان لينوفو بقيمة 500 مليون دولار على مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية
لورانس يو، المدير التنفيذي للمقر الإقليمي ، الشرق الأوسط، تركيا، وأفريقيا
يستعرض لورانس يو، المدير التنفيذي للمقر الإقليمي الشرق الأوسط، تركيا، وأفريقيا، الرؤية طويلة المدى للشركة تجاه المملكة العربية السعودية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسيادة البيانات، وتطوير المواهب، والمواءمة مع أهداف التحول الوطني. ويتحدث يو بصراحة عن حجم الاستثمار، والمخاطر المحسوبة، ولماذا تُعد المملكة محورًا أساسيًا في استراتيجية لينوفو العالمية.
مع التسارع الكبير في تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، كيف توازن لينوفو بين الابتكار السريع وأمن البيانات وسيادتها في بيئة السحابة الهجينة في السعودية؟
الإجابة في الواقع بسيطة جدًا. نهج لينوفو يقوم على ثلاثة أسس: الكفاءات، والتقنية، والأمن.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون قويًا، لكنه قد يكون محفوفًا بالمخاطر أيضًا. والتحدي الحقيقي يتمثل في إدارة الذكاء الاصطناعي بطريقة تحقق القيمة وتقلل المخاطر. أولًا تأتي الكفاءات. فالتقنية لا تعرف الحدود، ولذلك نجمع بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية المحلية ضمن فريق واحد موحد. نقوم بتوظيف السعوديين بشكل نشط وتدريبهم محليًا ودوليًا، بما في ذلك في الصين ومواقع لينوفو الأخرى، لضمان توحيد المعايير والرؤية.
ثانيًا، التقنية. تُعرف لينوفو عالميًا بريادتها في مجال العتاد التقني، ولا يزال هذا هو العمود الفقري لأعمالنا. لا يمكن لبرمجيات الذكاء الاصطناعي أن تعمل بمعزل عن بنية تحتية موثوقة ومتقدمة. وهذا ما تقدمه لينوفو، أحدث أجيال العتاد التقني، وليس أنظمة قديمة، يتم تصنيعها ونشرها داخل الأراضي السعودية.
ثالثًا، وهو الأهم، الأمن. سيادة البيانات مسألة بالغة الأهمية للحكومات والشركات والأفراد. الدول ترغب في حماية بياناتها الوطنية، والشركات تسعى إلى حماية ملكيتها الفكرية، والعائلات تريد الحفاظ على خصوصيتها. نموذجنا يضمن أن الأنظمة تُبنى وتُدار محليًا، وبأيدٍ سعودية، وبأعلى درجات الشفافية. ويمكن للعملاء من الجهات الحكومية أو الشركات تدقيق الأنظمة أو التحكم بها أو حتى إيقافها بالكامل في أي وقت. وهذا يمثل أعلى مستوى من الأمان يمكن أن يقدمه مزود تقني.
غالبًا ما تركز لينوفو على تطوير المواهب وخلق الوظائف. ما أنواع الوظائف التي سيتم توفيرها خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وهل هي وظائف مستقبلية أم تشغيلية تقليدية؟
دعني أبدأ بمثال واضح. مديري، طارق العنقري، وهو سعودي الجنسية، تم تعيينه مؤخرًا لقيادة أعمال لينوفو في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا. وهو يشغل منصب نائب رئيس أول على المستوى العالمي، وقائد دولي بكل المقاييس. وهذا يعكس فلسفتنا.
في لينوفو، لا نصنف الكفاءات بناءً على الجنسية ولا نحصر الأدوار في قوالب نمطية. نحن نعمل وفق مبدأ الجدارة. إذا كنت كفؤًا، يمكنك القيادة. اليوم يعمل سعوديون في مجالات الهندسة، وتقنية المعلومات، والعلاقات الحكومية، والمبيعات، والإدارة العليا.
مؤخرًا، قمنا بتوظيف 100 خريج حديث من الجامعات السعودية، ويتم تدريبهم في مجالات متعددة ضمن سلاسل الإمداد، بما في ذلك الهندسة، والخدمات اللوجستية، والموارد البشرية. وهذا مجرد بداية. طموحنا هو التوسع من مئات الموظفين إلى آلاف، وربما عشرات الآلاف، بحسب حجم الأعمال.
هذه ليست وظائف مصنع تقليدية أحادية البعد، بل وظائف مستقبلية تتماشى مع التقنية، والعمليات، والقيادة، والابتكار. الكفاءة أولًا، ثم تأتي الجنسية. وإذا كان الشخص كفؤًا ومحليًا في الوقت نفسه، فهذا أفضل.
س3: العديد من مبادرات التحول الرقمي تبدأ بقوة ثم تفقد زخمها. كيف تضمن لينوفو الاستدامة على المدى الطويل وعدم التحول إلى عبء تقني؟
سأجيب عن هذا السؤال برقمين: 500 مليون دولار، وخمسة أشخاص.
أولًا، تستثمر لينوفو ما لا يقل عن 500 مليون دولار في المملكة العربية السعودية. هذا التزام جاد وطويل الأمد، وبحسب علمي يفوق ما استثمره كثيرون. وهذا مجرد بداية. طموحنا أن تنمو هذه الاستثمارات لتصل إلى مليارات الدولارات، بما يسهم في خلق الوظائف، ونقل التقنية، وترسيخ مكانة السعودية كمركز عالمي للتصنيع والابتكار.
ثانيًا، الرقم خمسة يمثل عائلتي. زوجتي، وأطفالي الثلاثة، وأنا انتقلنا للعيش هنا. أغلقنا فصولًا في الصين وهونغ كونغ والولايات المتحدة، وفتحنا فصلًا جديدًا في الرياض. هذا ليس مجرد عمل بالنسبة لي، بل التزام شخصي. أريد لعائلتي أن تنمو وتنجح هنا.
هذا الالتزام المزدوج، المهني والشخصي، هو ما يضمن الاستدامة. أنا متحفز بالكامل لضمان أن ما نبنيه هنا سيستمر ويؤدي ويقدم قيمة طويلة الأمد للمملكة.
س4: مع التطلع إلى عام 2030، ما أكبر رهان تضعه لينوفو على السوق السعودية، وما أكبر مخاطر تعترفون بها؟
أكبر رهان لدينا هو أن تصبح المملكة العربية السعودية القوة التقنية العالمية القادمة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة. تمتلك السعودية مزايا فريدة، تشمل الطاقة القابلة للتوسع، وتوفر الأراضي، ورأس المال، والطموح الوطني الواضح. وما تقدمه لينوفو هو الحلقة المفقودة: التقنية المتقدمة، والخبرة العميقة، والكفاءات العالمية.
نحن ندعم هذا الرهان باستثمارات حقيقية، وأشخاص حقيقيين، ورأس مال حقيقي. وأنا أدعمه شخصيًا من خلال العيش هنا مع عائلتي.
أما فيما يتعلق بالمخاطر، فإن التحدي الأساسي يتمثل في استمرارية التوجه الاستراتيجي، والمملكة تقوم بعمل ممتاز في الحفاظ على اتساق رؤية 2030، لذلك لا أرى مخاوف حقيقية في هذا الجانب.
لقد حظيت لينوفو بترحيب كبير من شركاء مثل صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الاستثمار، وكذلك من الشعب السعودي نفسه. هذا الانفتاح يحفزنا على تقديم المزيد والمساهمة بشكل أعمق.
المخاطر والعوائد يسيران جنبًا إلى جنب. استثمار بقيمة 500 مليون دولار هو مخاطرة محسوبة، لكننا نؤمن بأنها مخاطرة رابحة، ليس فقط للينوفو، بل لشركائنا وللمملكة العربية السعودية ككل.