عسيري يصحح فهم دراسة اختبار الوقوف 10 ثوانٍ ويحذّر من تحويلها إلى «حكم بالموت»
استشاري الأمراض المعدية الدكتور عبدالله عسيري انتقد تسطيح تناول دراسة برازيلية ربطت بين اختبار الوقوف على قدم واحدة لمدة 10 ثوانٍ ومعدلات الوفاة، موضحًا أن الخطر يرتفع إحصائيًا 1.84 مرة لدى من يفشلون في الاختبار، لكنه مجرد مؤشر على اللياقة بعد الخمسين وليس أداة للتنبؤ بالموت.
انتقد استشاري الأمراض المعدية الدكتور عبدالله مفرح عسيري، "تسطيح المعلومات الطبية" في تناول بعض الدراسات العلمية، محذرًا من تحويل النتائج البحثية إلى رسائل إعلامية مثيرة قد تُفهم على غير مقاصدها العلمية الدقيقة.
وجاء تعليق عسيري بعد حديث بروفيسور فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة الدكتور محمد الأحمدي، الذي أشار خلال ظهوره في برنامج "من السعودية" إلى دراسة علمية تناولت العلاقة بين القدرة على الوقوف على قدم واحدة لمدة 10 ثوانٍ ومعدلات الوفاة المستقبلية، موضحًا أن هذا الاختبار يعد من المؤشرات المهمة لقياس الحالة البدنية.
وقال الأحمدي إن "الوقوف على قدم واحدة من أهم الاختبارات، وإذا تجاوز الشخص عشر ثوانٍ فهذا رائع"، مشيرًا إلى أن الدراسة أوضحت أن الأشخاص الذين لا يستطيعون الوقوف لمدة 10 ثوانٍ قد يكونون أكثر عرضة للوفاة لأي سبب خلال السنوات العشر التالية، وأن عدم القدرة على أداء الاختبار "يزيد من خطر الوفاة بنسبة 84 في المائة لأي سبب من الأسباب".
ردود فعل حول دراسة الأحمدي
ورد عسيري عبر حسابه في منصة "إكس" مؤكدًا أن ما يُفهم من الطرح الإعلامي هو أن "من لا يستطيع الوقوف على رجل واحدة لمدة 10 ثوانٍ يصبح أكثر عرضة للوفاة بنسبة 84 في المائة"، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل تبسيطًا مفرطًا مخلًا بدراسة برازيلية نُشرت عام 2022.
وأوضح أن الدراسة أُجريت على 1702 شخص تراوحت أعمارهم بين 51 و75 عامًا، وأن 20.4 في المائة من المشاركين فشلوا في أداء الاختبار، بينما بلغت نسبة الوفيات الإجمالية خلال سبع سنوات 7.2 في المائة، منها 17.5 في المائة بين من فشلوا في الوقوف، مقابل 4.6 في المائة لدى من نجحوا في الاختبار.
وأضاف أنه بعد تعديل عوامل العمر والجنس والوزن والأمراض المصاحبة، ظهر أن خطر الوفاة ارتفع بنحو 1.84 مرة لدى من لم يتمكنوا من إكمال الوقوف، مشددًا على أن ذلك يمثل "ارتباطًا إحصائيًا" وليس علاقة سببية مباشرة.
التأكيد على أهمية الدراسة
وأكد عسيري أن الدراسة لم تثبت أن الاختبار يتنبأ بالموت، كما لم تذكر أي توصيفات إعلامية متداولة من قبيل "حكم إعدام" أو "مؤشر نهائي للعمر"، لافتًا إلى أن ضعف التوازن قد يكون انعكاسًا لمشكلات أخرى مثل ضعف العضلات أو الجهاز العصبي أو انخفاض النشاط البدني.
وأشار إلى أن الباحثين أنفسهم ذكروا عدة قيود للدراسة، منها محدودية تنوع العينة وقصر مدة المتابعة، إلى جانب عدم تسجيل بعض العوامل المؤثرة مثل النشاط البدني المنتظم.
رسالة صحية واضحة
وشدد عسيري على أن الرسالة الصحيحة من الدراسة هي أن اختبار الوقوف على قدم واحدة قد يكون مؤشرًا مفيدًا للياقة البدنية بعد سن الخمسين، شبيهًا بقياس ضغط الدم كمؤشر صحي عام، مضيفًا أن من لا يستطيع أداءه يمكنه تحسين ذلك عبر تمارين التوازن البسيطة ومراجعة الطبيب عند الحاجة.
وختم بالتأكيد على أن الحفاظ على الصحة لا يرتبط باختبار واحد، بل بمنظومة متكاملة تشمل النشاط المنتظم، والتغذية السليمة، والنوم الكافي، والمتابعة الطبية المستمرة للأمراض المزمنة.